بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ


هل نحن مخيرون أم مسيرون ؟ سؤال حير الناس عبر العصور ولا يزال للتناقض الظاهري بين فكرة وجود تسيير وقدر إلهي مكتوب قبل وقوع الأحداث

مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ (22) سورة الحديد
وبين فكرة حرية وإرادة الإنسان الذي يبقى في الحالة الأولى مجرد أداة لتحقيق القدر والإرادة الإلهية
وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ (42) سورة الأَنْفال
والذي تبقى مسألة اختياره واتخاذه للقرارات مجرد وهم
إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ (37) سورة النحل
وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) سورة الإسراء
ليأتي السؤال الفلسفي الذي يطرحه العديد والذي يأتي من باب الطعن من طرف منتقدي الإسلام والمشككين في ظاهر القرآن كما سبقت الإشارة في المقال السابق
طعن أصحاب التفاسير الرمزية في الذات الإلهية
إن كان الله هو من يضل ويأمر فما هو دور إرادة الإنسان ؟ والأهم من ذلك ما ذنب الإنسان في ما لا خيار له فيه من الأساس ؟
أكبر خطأ يرتكب في العديد من المواضيع والجدالات الدينية هو التعاطي للمسألة من باب إثبات خطأ وجهة نظر طرف معين أكثر من السعي للوصول إلى الحقيقة وهو ما يحصر البحث والجدال في احتمال واحد ويغلق الآفاق أمام باقي الاحتمالات الممكنة التي يمكن تقصيها في نصوص القرآن نفسه الذي يخبرنا على سبيل المثال بوجود أجل مسمى لكل أمة منذرة

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34) سورة الأَعراف
المعلومة التي إن بدت للوهلة الأولى مؤيدة لفكرة القدر المحتوم وغياب الخيار لدى الإنسان فسرعان ما سنصطدم بنصوص أخرى تثبت إمكانية تغيير وتأخير موعد الأجل حسب الأعمال
قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى (10) سورة إِبراهيم
فمن جهة لدينا أجل ثابت الموعد لإهلاك القوم في حالة كفرهم كما هو الشأن في حالة قوم نوح
إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1) قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (2) سورة نوح
ومن جهة أخرى لدينا أجل آخر أيضا ثابت ومعلوم لكل فرد في حالة إيمانه
أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (3) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى (4) سورة نوح
وهو ما يثبت أن الآجال تتغير حسب أعمال واختيارات الإنسان وأن الإيمان عند رؤية العذاب على سبيل المثال
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ (85) سورة غافر
لا يساهم في تبديل الأجل الأول
إِنَّ أَجَلَ اللهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (4) سورة نوح
وهذا بالفعل ما حدث على أرض الواقع الفئة الضالة التي ابتغت الكفر على الإيمان وتجاهلت الإنذار الإلهي ورفضت الركوب في قارب النجاة أدت بنفسها إلى التهلكة في الأجل الأول
وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (39) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ (40) سورة هود
عكس من اختاروا سبيل النجاة
فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا (64) سورة الأَعراف
وعاشوا إلى موعدهم المؤجل
قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ (48) سورة هود
ليتبين أن خيارات الإنسان هي من تتحكم في مساره في حقيقة الأمر وأن الله يقوم فقط بتسيير الإنسان في كل سبيل مختار وأن الكافر هو من يهلك نفسه بيده
وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (26) سورة الأَنعام
ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (182) سورة آل عمران
وليس الله الذي أنذره من الهلاك القادم
إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1) سورة نوح
وأن ابن نوح على سبيل المثال لو استجاب لدعوة أبيه ولم يصر على الكفر والعناد لما هلك في الأجل الأول
وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) سورة هود
ويتضح أن لا تعارض بين تسيير وتخيير الله الذي يضع الأسباب لكي لا ينجو كافر واحد في حالة اختيارهم لسبيل الغي وفي نفس الوقت يضع الأسباب لتنجية جميع المؤمنين في حالة إيمانهم
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (103) سورة يونس
لكن في الأخير يبقى الاختيار بيد الإنسان نفسه الذي لن يطيل الله أجله إن كان يتعاطى لما يدمر جسده كالخمر والمخدرات والسهر والأكل المضر الخ فقط يختار الأجل المناسب له ولمحيطه بالدقيقة والثانية...قد يتدخل لإطالة عمره من أجل إكمال مهمة معينة بأيام شهور أو حتى بضع سنين لكن لن يجعله يعيش 100 سنة
فلو كان الله مجرد كيان لا يعلم الغيب وضع مجموعة من القوانين ثم جعلها تسري بشكل عشوائي بين الناس حسب زعم البعض كما رأينا في المقال السابق
لكان بإمكان أن ينجو الكافر بأعجوبة وتحدث صدفة غير متوقعة كما هو الشأن في العديد من الكوارث الطبيعية ويبلغ ابن نوح جبلا يعصمه من الماء ويخالف مشيئة الله أو ببساطة أن يصيبه الهلع ويقرر الإيمان والصعود في السفينة ويكذب قول الرحمن الذي أكد عدم إيمانه من قبل

وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ (36) سورة هود
وفي نفس الوقت قد يحدث طارئ غير متوقع كما حدث لسفينة التيتانك ويغرق كل من في سفينة نوح ويخلف وعد الله
وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41) سورة هود
وهنا تمكن ضرورة التدخل الإلهي المستمر لتسيير الأمور وفق سنن الله التي لا تتبدل
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَحْوِيلًا (43) سورة فاطر
ونفس الشيء بالنسبة لمسألة هداية وإضلال الله للعباد التي تعد من أكبر الشبهات الموجهة ضد الإسلام والقرآن كيف لله أن يسأل الناس عن أعمالهم وهو من يضل ويهدي بل ويصرح أن بإمكانه جعل الناس أمة واحدة لكنه لم يفعل
وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (93) سورة النحل
لكن في الحقيقة أن الله لا يهدي إلا من يسعى إلى الهداية
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17) سورة محمد
ولا يضل سوى من يرجو الضلالة
وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27) سورة البقرة
بوضع الأسباب والسبل لكشف حقيقة الكافرين
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ أَضْغَانَهُمْ (29) سورة محمد
ولعدم تحميل المؤمنين فوق طاقتهم
لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ (286) سورة البقرة
الذي قد يؤدي بهم إلى الكفر أو العصيان
وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75) سورة الإسراء
فعلى سبيل المثال الله يتدخل ويضع الأسباب لاختيار زمان ومكان المعركة
إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42) سورة الأنفال
ويتدخل لتجنيب المؤمنين النزاع
إِذْ يُرِيكَهُمُ اللهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (43) سورة الأَنْفال
لكنه لا يجبرهم على الاختيار والذهاب للقتال وإلا لما كانت هناك حاجة ليقلل العدو في رؤية الرسول وفي أعينهم
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (44) سورة الأَنْفال
فيكفي أن يتحكم في إرادتهم ويدفعهم للقتال بغض النظر عن عدة الخصم...مثلما يمكنه إكراه كافة الناس على الإيمان بتنزيل آية تجبر الكفار على الطاعة والإيمان
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) سورة الشعراء
لجعلهم أمة واحدة
وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) سورة هود
لكن ما الفائدة إذا كانت الحياة الدنيا قد خلقت من الأساس لاختبار الإنسان وتمييز الخبيث من الطيب
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (2) سورة الملك
من خلال منحه حرية الاختيار
وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (29) سورة الكهف
قد يتساءل معترض ألا يعد وضع الأسباب والسبل التي تساهم في نجاة البعض وهلاك البعض الآخر نوع من التمييز والتحيز وإكراه في حد ذاته لأنه في الأخير لن يسلك المؤمن إلا الطريق الذي اختاره الله ليؤديه إلى الجنة ولن يسلك الكافر إلا الطريق الذي أراد الله أن يدخله به إلى النار ؟ لكن في الحقيقة أنه في عدد كبير من الحالات إن لم يكن في أغلبها فسنجد نفس العوامل والظروف التي تساهم في إيمان وصلاح البعض هي نفسها من تتسبب في كفر وطغيان البعض الآخر وخير مثال الرسائل السماوية نفسها
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى (44) سورة فصلت
التي تأتى بنفس الطريقة لأفراد نفس الأمة
كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ (213) سورة البقرة
فتتسبب في الإضلال والهداية في نفس الوقت
لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) سورة الشورى
نفس الأموال التي تؤدي إلى التهلكة
وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (180) سورة آل عمران
هي من تضاعف الحسنات
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللهُ (261) سورة البقرة
بطبيعة الحال يستحيل أن تتطابق الظروف في جميع الأحوال بالنسبة لجميع الأقوام والأفراد لكن يجب الثقة المطلقة في خضوع جميع السبل التي وضعها الرحمن لمختلف الناس لنفس معيار العدل الشديد الدقة كل حسب طبيعته وقدراته التي لن تؤدي بالمفسدين لغير نار جنهم ولن تؤدي بالصالحين لغير دار النجاة...لنصل إلى مربط الفرس والسؤال الصعب والمحير إن كان الإنسان مخيرا والله يضع سبل وآجال مختلفة حسب خيارات الإنسان كيف لله أن يعلم خيارات الإنسان قبل حدوثها كما رأينا في قصة نوح
وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) سورة هود
إن لم يكن الله نفسه من برمج الإنسان على القيام بها ؟ وهنا أود أن أعرض وجهة نظري الشخصية التي تبقى مجرد اجتهاد وفرضية لا أجزم بها ولا ألزم بها أحد وتخص مسألة الزمن الذي شأنه شأن جميع المخلوقات فإنه يخضع بشكل مطلق لحكم ومشيئة الخالق
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ (18) سورة الحج
وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109) سورة آل عمران
وهو ما يجعله على إطلاع تام على مختلف المراحل الزمنية ليس بمفهوم السفر عبر الزمن بل مفهوم تواجده في نفس الوقت في كل زمان ومكان
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) سورة الحديد
بمعنى أنه يرى جميع أفعال الناس في مختلف الحقب الزمنية كأنها تقع في آن واحد وهو ما يفسر حديث الله عن مستقبل المخاطبين في النصوص بصيغة الماضي
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (26) وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) سورة الأَنعام
كونه حدث بالفعل بالنسبة إليه على أرض الواقع...وهو ما تؤيده النظريات العلمية الحديثة
وخير دليل رؤية نفسونا عند توفيها في المنام

اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا (42) سورة الزمر
لأحداث مستقبلية لم تحدث بعد في حاضرنا المعاش الذي تخضع له أجسدانا أو بالأحرى لم ندركها بعد بحواسنا المادية...لكنها حدثت بالفعل في زمكان مختلف وإلا لما كان هناك مجال لرؤية ما لم يحدث بعد...كما هو الشأن مع أهل النار الذي يدل حديث الله عنهم بصيغة الماضي على حدوث الأمر وتواجدهم حاليا في زمكان مختلف
هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (55) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56) قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (61) وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) سورة ص
عكس عندما يتم الحديث عند حدث مستقبلي مرتبط بالمخاطبين في أرضنا الحالية
سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا (142) سورة البقرة
والملفت أنه تم وصف أهل النار في تتمة نفس السياق بالملأ الأعلى
إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) سورة ص
وهو ما لم يستوعبه المفسرون الأوائل رغم شدة وضوح الأمر فقاموا بنسب المصطلح للملائكة
القراءة التي تبناها دعاة فكرة ربوبية غير الله لدعمها لعقيدتهم الباطلة
لكن في الحقيقة أن السياق يشير بكل وضوح لأهل النار الذين وصفوا بالملأ الأعلى لتواجدهم في سماء أرض المخاطبين في النصوص

أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ (6) سورة ق
تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا (4) سورة طه
كما يتجلى بكل وضوح في وصف الدار الآخرة بالسماء في سورة الذاريات
وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) سورة الذاريات
مما يعني أن المستقبل واقع في زمكان مختلف منتمي لسماء أرضنا الحالية وأن الجن لا يحاولون تقصي الغيب من حديث الله للملائكة عن المستقبل كما يزعم الاعتقاد الموروث
بل بمحاولة سماع ما يقع في الزمكان المستقبلي

وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7) لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) سورة الصافات
لإخبار الناس بما ستؤول إليه مصائرهم
تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14) سورة سبأ
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223) سورة الشعراء
تماما مثلما تفعل النفس البشرية في المنام بشكل محدود ونسبي حسب مشيئة الرحمن الذي عكس مخلوقاته فلديه علم وإطلاع تام ومطلق على كل زمان ومكان
عِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ (59) وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) سورة الأَنعام
يجعله قادرا على معرفة عاقبة كل فعل ومدى تأثيره على مستقبل الإنسان الذي يعد حاضرا بالنسبة لله إن جاز الوصف...فيقوم بتغيير الأشياء وتبديل الأحداث بناء على نتائج الأفعال وصناعة السبيل الأمثل والمتداخل بين مختلف الأفراد والأقوام لتحقيق العدل المطلق في تجربة كل فرد...السلفيون يزعمون تقدير الله لجميع الأحداث قبل خلق الكون
وبعض الاعتراضات الحديثة تزعم وضع الله لسنن الكون دون علم مسبق بمصير العباد
وفي الحقيقة أن كلا القولين فيهما شيء من الصواب فالله هو مقدر الأحدث في واقعنا المعاش قبل حدوثها لكن هذا لا ينفي احتمالية وجود حقائق سابقة لم يكن الله على علم مسبق بأحداثها كانت عبارة عن مسودة (إن جاز التعبير) لمعرفة جميع الخيارات والنتائج الممكنة قبل أن يتم اختيار الحقيقة الأمثل لكافة المخلوقات...وبشرح أدق فإن الله في بادئي الأمر قبل خلق الكون والزمن لم يكن على علم بما سيحدث مسبقا حتى حدوثه لأول مرة على أرض الواقع وانطلاقا من علم الشهادة الأولي شرع في تعديل الأحداث وتبديل الحقائق ومحو ما لا يراه مناسبا لصناعة الحقيقة الأمثل أو ما يوصف بالقدر...ليس لعدم قدرة الله على صناعة كون مثالي من البداية وحشاه...بل احتراما لحرية اختيار المخلوقات التي يتم تعديل الأمور بناء على أفعالها واختياراتها المتشابكة...بمعنى أن الله جعل الكون على مقاس أفعال واختيارات المخلوقات

وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) سورة الأَنعام
لكن وقف شروط وسنن معينة
مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ (179) سورة آل عمران
ما كان ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه ولا أن يطلعنا على غيب ما حدث في الحقائق السابقة
وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ (179) سورة آل عمران
الذي دفعه لاتخاذ هذا القرار...ربما في حقيقة سابقة قام المنافقون بإفساد وهدم الدعوة المحمدية ومنع الرسالة الخاتمة فتدخل الله لكشف حقيقتهم في المهد وإبعادهم عن مراكز السلطة
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ (81) فَإِنْ رَجَعَكَ اللهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا (83) سورة التوبة
ومن أبرز الأمثلة قصة العبد الصالح في سورة الكهف الذي أعتقد شخصيا أنه من ملائكة الرحمن المكلفون بتسيير القدر
وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) سورة الأنبياء
الذين يقتصر دورهم على طاعة وتنفيذ أمر الرحمن

فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65) فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82) سورة الكهف
والذي خلافا لحكم الله للبشر الذين لا يحق لهم قتل بعضهم إلا في حالة القصاص والدفاع عن النفس
وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ (33) سورة الإسراء
فقد كانت له صلاحية قتل النفس البشرية
فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ (74) سورة الكهف
وهو ما يفسر وصف النبي موسى لفعله بالشيء النكر
أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) سورة الكهف
كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا (32) سورة المائدة
بمعنى المنكر نقيض المعروف
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) سورة آل عمران
الاسم المشتق من فعل نكر
فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً (70) سورة هود
الدال على عدم معرفة الأشياء
وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (58) سورة يوسف
كتعبير عن غرابة قتل النفس بغير نفس في حكم البشر عكس الملائكة التي تبقى مجرد منفذة لأمر الله سواء بحفظ حياة الإنسان أو إنهائها
وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61) سورة الأَنعام
القصة التي حتى لو سلمنا فيها أن خرق السفينة لإنقاذها من مخالب الملك الجبار
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) سورة الكهف
يدخل في إطار تقدير وتسيير الله وأنه قام أيضا بوضع الأسباب لمنع أي شخص من اكتشاف الكنز قبل بلوغ الغلامين أشدهما
وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا (82) سورة الكهف
فكيف السبيل لتفسير خشية الله على الأبوين من كفر الغلام ؟
وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) سورة الكهف
كيف لله أن يخشى على الأبوين من غلام خلقه وقدر مصيره مسبقا ؟ وهنا لدينا احتمالين إما أن يكون الله قد خلق هذا الغلام على علم بطبيعته منذ البداية ليبتلي أبويه بكفره وهنا لا معنى لخشيته عليهما منه وحتى لقتله من الأساس قبل حدوث الابتلاء...أو أنه خلقه دون العلم بمصيره قبل أن يتدخل ويغير الوضع ويأمر بقتله في الصبى وتبديل الحقيقة الأولى بالحياة الأنسب لولديه بعد رؤيته لما فعل بهما في الحقيقة السابقة
فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) سورة الكهف
قد يقول قائل لماذا لم يتدخل إذن ويمنعه من القدوم إلى الحياة من الأساس ؟ قد يكون السبب ببساطة هو تداخل إنجابه مع مجموعة من المعطيات والسبل التي لم يرد الله تغييرها فأرتى أن الحل الأنسب هو إماتته في سن معين...فأغلب ما نراه قد يكون نتاج حقائق سابقة كما توحي بعض الإشارات الملموسة
حقائق قد تكون شهدت بليارات الاحتمالات قبل الاستقرار على الحقيقة التي نعيشها حاليا بسيناريوهات قد لا تخطر على البال لدرجة إرجاع أصحاب النار إلى الحياة الدنيا قبل أن يدرك الرحمن أن لا أمل فيهم

وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28) سورة الأَنعام
البعض يعترض على مسألة تعذيب الله للكفار ولا يدري عدد السيناريوهات والفرص التي قد تكون منحت لهم قبل الحكم عليهم بالخلود في نار جهنم ؟
ربما في البدئ لم يحدث الطوفان ولم تهلك الأمم اللاحقة وتم تأجيل عقاب الكفار إلى يوم الدين كما طالب البعض
فتسبب ذلك في إفساد الأرض

وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ (251) سورة البقرة
فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ (116) سورة هود
وحياد الإنسان عن السبيل المقدر له...صاحبة الاعتراض تسأل عن الحكمة في إهلاك فرعون المنذر وترك مئات الطغاة والقتلة عبر التاريخ ؟ ثم ترد على نسفها بنفسها !
وهنا أود التوقف عند أحد الأمثلة النقدية الشهيرة لمسألة القدر واتهام الله بالظلم بسبب استجابته لدعاء موسى بموت فرعون على ملة الكفر

وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88) قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (89) سورة يونس
الذي منع أدنى احتمال للتوبة والإيمان
والذي كما جرت العادة بالنسبة لصاحبة الطرح فإنها تسعى دوما للمغالطة أولا بإدانة نبي الله موسى ووصف دعوة المظلوم اتجاه الظالم بالشر بدعوى اقتصار دور الرسول على هداية الناس وليس الدعاء عليهم ليضلوا في سبيل الغي استنادا على قول

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ (5) سورة إِبراهيم
الغير موجه أصلا لآل فرعون كما تدل تتمة السياق
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ (6) سورة إِبراهيم
الذين اقتصرت رسالة موسى إليهم على الدعوة لإطلاق صراح بني إسرائيل دون أي إلزام عقائدي
وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (104) حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (105) سورة الأَعراف
وحتى لو افترضنا خطأ موسى فلم يكن علام الغيوب وباطن القلوب
إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) سورة آل عمران
ليستجيب لدعائه لو خالف مبدأ العدل وسننه في الكون كما كان الشأن مع دعاء نبيه نوح
وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) سورة هود
ولو لم يوقن باستنفاد فرعون لجميع الفرص الممكنة واستحالة إيمانه...فنحن لا ندري كما فرصة أعطى الله لفرعون سواء في حقيقتنا الحالية أو في السيناريوهات السابقة ؟ ربما في البداية كان الرسول المصطفى هو هارون فقط كونه ابن إسرائيل المباشر الأولى بقيادة ذريته...ثم أراد الله أن تكون للرسالة وقع أكبر بصنع حالة موسى
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41) اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42) سورة طه
لتبيان مدى قدرة الله وعلو مشيئة بجعل الرسول المخلص ضمن من أمر فرعون بقتلهم
وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) سورة القصص
وأن يكون المنقذ والمربي هم آل فرعون أنفسهم
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9) سورة القصص
لعله يحدث لهم ذكرا ويحرك فيهم ولو بصيص من الإيمان...نفس الشي بالنسبة لمسألة اصطفاء الأنبياء
قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ (124) سورة الأَنعام
الله لا يختار عبثا بل بناء على مدى صلاح خلق الأفراد
وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) سورة القلم
الذي لا يتأتى إلا بعد رؤية أفعالهم على أرض الواقع...الله لم يصطفي يوسف من دون إخوته الإحدى عشر من فراغ بل من علم غائب عن الإنسان في حقيقتنا الحالية...فلنتأمل جيدا قول
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى (60) سورة الأَنعام
لاحظوا استخدام حرف ثم الدال على التتابع بين علم الله لأفعال الإنسان في النهار قبل بعثته لهم في هذا الأخير...ألا يوحي ذلك بحديث الرحمن عن زمكانين مختلفين ؟ الأول يرى فيه الله ويعلم ما نقوم به ثم يبعثنا في الزمن الحالي بعد القيام بالتعديلات المناسبة لإتمام الأجل حسب الحقيقة والقدر الذي يريد...وهو ما قد يفسر التناقض الظاهري لمثل هذه النصوص التي توحي في نفس الوقت بعلم وجهل الله بما يكتمه المنافقون !
وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) سورة آل عمران
فالله علم ما يكتمه المنافقون قبل حدوث المعركة في الزمكان الحالي من خلال اطلاعه على موقفهم في هذه الأخيرة في زمكان سابق...لكنه لم يكن على علم بذلك قبل حدوث المعركة للوهلة الأولى...فنحلل القول جملة بجملة
ما أصابكم يوم الجمعان فبإذن الله...كل ما يصيب الإنسان يكون بإذن الله ووفقا لعلمه المسبق

مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا (22) سورة الحديد
سمح به لماذا ؟ ليعلم المؤمنين والذين نافقوا...أي أن المعركة وقعت في حقيقة سابقة وأوفت بالغرض بمساهمتها في كشف المؤمن من الكافر فقرر الله الإبقاء عليها كجزء لا يتجزأ من قدر الإنسان فأصبحت هي حقيقتنا المعاشة التي تم سردها في تتمة السياق الذي تم اختتامه بقول والله أعلم بما يكتمون
يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) سورة آل عمران
أعلم بما يكتمون في حقيقتنا الحالية من خلال علمه المسبق من أفعالهم في الحقائق السابقة...أدرك أن الأمر معقد شيء ما وقد يستشكل على البعض الذين قد يتسألون في مثل هذه النصوص
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) سورة التوبة
هل الحديث عن حقيقتنا الحالية أم عن حقيقة سابقة ؟ وكيف نجد في القرآن الذي نقرأه في حقيقتنا الحالية مثل هذا القول الذي يوحي بمخاطبتنا في الحقيقة الأولى التي لم يرى الله قبلها عملنا بعد ؟ في الواقع لا توجد سوى حقيقة واحدة يتم تعديلها وليس عوالم موازية كما تزعم نظرية الأكوان المتعددة...وكل ما لم يتم تغييره وتعديله يظل على حاله وبالتالي عندما نزل القرآن لأول مرة قبل علم الله لعمل المؤمنين وقيل سيرى الله عملكم فهذه اللحظة كانت ولا زالت وستظل كما هي عكس ما تم تعديله وإلغائه والذي بمجرد تبديله صار في حكم الماضي عند الله ولو كان مستقبلا في حاضر المخاطبين في النصوص
عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ (20) سورة المزمل
فالقرآن والحياة بصفة عامة تجسيد لمختلف صيغ نفس الحقيقة سواء التي بقيت على حالها أو التي تم تعديلها...ويبقى الأساس هو تحكم اختيارات الإنسان في مصيره وأنه هو المسؤول الحقيقي عن جزء كبير من التعديلات والتدخلات الإلهية وخير مثال مسألة الدعاء التي زعم البعض مناقضتها لفكرة القدر وطعنها في تقدير واختيار الله الأولي
أول مغالطة الزعم بوضع القدر لتحقيق أحسن وأصلح خطة للإنسان لأنه وضع في الواقع لتحقيق أحسن وأصلح خطة لتمييز الخبيث من الطيب وأن اختيارات الإنسان

ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (10) سورة الحج
هي من تصيبه بالخير أو الشر
وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ (180) سورة آل عمران
وأنه كلما بعد الإنسان عن الله كلما ساءت حياته
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا (124) سورة طه
وكلما شكر الله كلما زاده من فضله
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) سورة إِبراهيم
وبطبيعة الحال الدعاء يدخل في إطار شكر الله الدال على عبادته
وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) سورة غافر
الذي يستلزم شكر الله
إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30) سورة فاطر
بالاستجابة
فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61) سورة هود
التي لا تعد تبديل لسبل الرحمن بل سبيل من سبل الرحمن لا يخل في أي حال من الأحوال بمبدأ العدل كما يدعي المبطلون لأن كل إنسان رهين بما سعى
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) سورة النجم
من طلب مساعدة الله فسينالها ويسلك سبيل مختلف عن من يتكبر عن دعاء الرحمن ويريد التحكم بنفسه في مصيره والذي سينال ما يريد ويتركه الله في شأنه
نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ (67) سورة التوبة
ويعيش الحياة كما يريدها بشكل تلقائي...فلماذا يتم الاعتراض إذن ممن لا يريد المساعدة على إعطاء من طلب المساعدة واعتباره ظلم وتمييز ؟!
ورغم كونها مجرد نظرية لغيب الله الذي لم يطلعنا منه سوى اليسير فإنها تعطي رؤية منطقية وغير متناقضة لمسألتي التسيير والتخيير أتمنى أن أكون قد وقفت فيها لعرض ولو جزء بسيط من الحقيقة
ويبقى العلم لله سبحانه وتعالى
إن أخطأت فمن نفسي وإن أصبت فمن العزيز العليم