بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ











عديدة هي أسباب الاختلاف في الدين والحياد عن صراط العزيز الحميد لكن لو ألقينا نظرة في تاريخ نشأة مختلف الأديان والمذاهب البشرية وإلى محتوى نصوصها وعقائدها فسنجد الدوافع السياسية والقومية على رأس القائمة الظاهرة الممتدة من أيام تأليف نصوص التناخ المعرف بالعهد القديم في قاموس المسيحيين الداعية لإبادة الشعوب أو استعبادها بهدف السيطرة عليها لاحتلال أراضيها ونهب أموالها

سفر التثنية إصحاح 20
10 «حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِتُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا لِلصُّلحِ 11 فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلى الصُّلحِ وَفَتَحَتْ لكَ فَكُلُّ الشَّعْبِ المَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لكَ. 12 وَإِنْ لمْ تُسَالِمْكَ بَل عَمِلتْ مَعَكَ حَرْباً فَحَاصِرْهَا. 13 وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلى يَدِكَ فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. 14 وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي المَدِينَةِ كُلُّ غَنِيمَتِهَا فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أَعْدَائِكَ التِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ. 15 هَكَذَا تَفْعَلُ بِجَمِيعِ المُدُنِ البَعِيدَةِ مِنْكَ جِدّاً التِي ليْسَتْ مِنْ مُدُنِ هَؤُلاءِ الأُمَمِ هُنَا. 16 وَأَمَّا مُدُنُ هَؤُلاءِ الشُّعُوبِ التِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيباً فَلا تَسْتَبْقِ مِنْهَا نَسَمَةً مَا
مرورا بالعهد الجديد الداعي لوقف المقاومة والخضوع للمحتل الروماني
إنجيل متى إصحاح 5
وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ،
وكيف انقلبت تعاليم نفس الإله المزعوم رأسا
سفر إرميا إصحاح 48
10 مَلْعُونٌ مَنْ يَعْمَلُ عَمَلَ الرَّبِّ بِرِخَاءٍ، وَمَلْعُونٌ مَنْ يَمْنَعُ سَيْفَهُ عَنِ الدَّمِ.
على عقب
إنجيل متى إصحاح 26
52 فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ. لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ!
حسب طبيعة الخصوم...وصولا إلى الأحاديث المنسوبة للرسول محمد التي اخترع بعضها لإعطاء طابع الشرعية للاضطهاد
صحيح مسلم
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه.
وطرد الناس من ديارهم وبلدانهم بناء على المعتقد والعرق
صحيح البخاري
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : لأخرجنَّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلماً
وسفك دمائهم إن قاموا بمقاومة الاحتلال والإكراه في الدين والعقيدة
صحيح البخاري
وعَن ابن عُمَر رَضِيَ اللَّه عنْهَما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أُمِرْتُ أَن أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَن لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ويُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ، فَإِذا فَعَلوا ذلكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهم إِلاَّ بحَقِّ الإِسلامِ، وحِسابُهُمْ عَلى اللَّهِ
ففي أغلب الحالات أينما وجد الاحتلال والاغتصاب والجريمة إلا وتم تبريرهم بالدين وشيطنة المعتدى عليهم سواء فيما يسمى بالفتوحات الإسلامية أو الحروب الصليبية التي قامت بنشر الدين المسيحي في أغلب بقاع الأرض كما لا يخفى دور الاحتلال الإنجليزي في ظهور أنبياء كذبة وأديان جديدة بثوب الإسلام كالبهائية والأحمدية لزرع التفرقة في صفوف رعايا البدلان المقاومة...وصولا إلى مربط الفرس والصراع العربي اليهودي محور حديثنا في هذا المقال لهيمنته على زمننا المعاصر وتأثيره في عدد كبير من القراءات الحديثة المجسدة لأقصى درجات التلاعب بآيات الله البينات وتسخير الدين لخدمة الإيديولوجيات السياسية والنعرات القومية...والذي قد يؤدي بنا إلى منعرج خطير ينتهي فيه المطاف إلى توحيد جميع الأديان البشرية في دين واحد بواسطة مسيح مزعوم سينهي الصراعات ويحقق النبوءات المسطورة في النصوص المسيحية والأحاديث المنسوبة للرسول محمد المقتبسة منها التي تتفق على عقيدة عودة المسيح (يسوع /عيسى) لقتال اليهود ومسيحهم الدجال
مسند أحمد
ثُمَّ يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيُنَادِي مِنْ السَّحَرِ فَيَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى الْكَذَّابِ الْخَبِيثِ فَيَقُولُونَ هَذَا رَجُلٌ جِنِّيٌّ فَيَنْطَلِقُونَ فَإِذَا هُمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ فَيُقَالُ لَهُ تَقَدَّمْ يَا رُوحَ اللَّهِ فَيَقُولُ لِيَتَقَدَّمْ إِمَامُكُمْ فَلْيُصَلِّ بِكُمْ فَإِذَا صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ خَرَجُوا إِلَيْهِ قَالَ فَحِينَ يَرَى الْكَذَّابُ يَنْمَاثُ كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ فَيَمْشِي إِلَيْهِ فَيَقْتُلُهُ حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَةَ وَالْحَجَرَ يُنَادِي يَا رُوحَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ فَلَا يَتْرُكُ مِمَّنْ كَانَ يَتْبَعُهُ أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ
الشيء المستحيل التطبيق على أرض الواقع دون عودة اليهود لما يصفونها بأرض الميعاد
وهنا تكمن خطورة إيمان الغالبية الساحقة من أتباع المذاهب بعقيدة عودة بن مريم التي سبق تبيان بطلانها في مقال

عودة المسيح حقيقة أم خرافة ؟
والتي تصل عند الشيوخ لدرجة تكفير من ينكرها
والتي يتم الترويج لها للأسف حتى من فئة من منكري الموروث
فعندما نلقي نظرة إلى سير الأحداث في القرن الماضي وكيف ساهمت الحرب العالمية الأولى في إسقاط الإمبراطورية العثمانية التي كانت مهيمنة على أرض الشام لتمهيد الطريق لنشأة دولة إسرائيل وساهمت الحرب العالمية الثانية وإبادة اليهود على يد النازيين في إرهابهم ودفعهم إلى الفرار من مواطنهم الأصلية لتعمير المنطقة والتي كان من شبه المستحيل من دونها إنجاح مشروع تأسيس الدولة اليهودية...وصولا إلى الرفض العربي والحروب الناتجة عنه وطرد الدول العربية للرعايا اليهود التي ساهمت بشكل كبير في إعمار وتوسيع مساحة الدولة العبرية...فإننا ندرك أنها مؤامرة عالمية تستخدم فيها الأديان والمذاهب البشرية لتحقيق الحلم المنشود بحكم العالم بدين ونظام عالمي على مزاج فئة من النخبة بعدد سلسلة من الحروب الدموية

لكن قبل الخوض في صلب الموضوع سأقوم بعرض بعض التفاصيل الغائبة عن عدد كبير من الناس الذين برمجوا منذ نعومة أظافرهم على مغالطات البروباغندا العربية وأولها أكذوبة احتلال اليهود لأرض فلسطين اسم الدولة التي لم يكن لها وجود في يوم من الأيام بل لم تكن حتى اسم ولاية في زمن الإمبراطورية العثمانية

عكس دولة إسرائيل أو دولة اليهود المنشقة منها لاحقا حسب نفس التاريخ الذي يؤمن به العرب والمذهبيون أما الفلسطينيون فكانوا مجرد ممالك صغيرة أو بالأحرى قبائل متفرقة في المنطقة الساحلية المجاورة لها

قبل أن تصير جزء من مقاطعة يهوذا عند سيطرة الرومان على المنطقة وتسقط دولة إسرائيل السامرية وتصير جزء من مقاطعة سوريا
ثم قام الرومان بتغيير اسم المقاطعة بعد طردهم لليهود إلى اسم فلسطين ألذ خصومهم التاريخيين حسب ما جاء في كتابهم المقدس

سفر صموئيل 1 إصحاح 17
3 وَكَانَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ وُقُوفًا عَلَى جَبَل مِنْ هُنَا، وَإِسْرَائِيلُ وُقُوفًا عَلَى جَبَل مِنْ هُنَاكَ، وَالْوَادِي بَيْنَهُمْ.
حتى ينزعوا منهم شرعية وأحقية التواجد في الأرض الاسم الذي ظل مرتبطا بالمنطقة التي كانت معرفة في أغلب الوقت بأرض الشام رغم تعاقب وتغير الأقوام والمعتقدات قبل إعادة تقسيمها على يد التحالف الفرنسي الإنجليزي بعد نزعها من يد العثمانيين إلى مقطعات جديدة تحولت إلى دول حديثة بعد مغادرة الأوروبيين للمنطقة

وتسمية أحد هذه المقاطعات باسم فلسطين وبالتالي لم يكن هناك اقتحام مباشر لدولة معينة بواسطة القوة العسكرية حتى نسميه احتلال بل عملية هجرة واستيطان لا تختلف في شيء عن هجرة العرب إلى الدول الغربية للبحث عن حياة أفضل...بدعوة من الإنجليز الذين كانوا يحكمون المنطقة والذين لا يمكن أن نصفهم بدورهم بالمحتل (من الجانب العربي) لأخذهم الأرض من الأتراك وليس من العرب الذين ظلوا رعايا في دولة الخلافة العثمانية لمدة خمسة قرون...وعند خروج الإنجليز من المنطقة قامت الأمم المتحدة بتقسيم الأرض إلى دولتي فلسطين وإسرائيل التي اعترفت بها الغالبية الساحقة من دول العالم وجعلت القدس منطقة دولية محايدة
باستثناء العرب والمذهبين الذين رفضوا قيام دولة يهودية وبالأخص التخلي عن السيادة المطلقة لما يصفونه بالمسجد الأقصى ومشاركته مع اليهود...فقاموا بشن مجموعة من الحروب على اليهود بهدف إزالتهم من المنطقة انتهت جميعها بالفشل وانسحاب الدول العربية الواحدة تلو الأخرى إلى أن أصبح الصراع مقتصرا على إسرائيل وجماعة حماس...الشيء الوحيد الذي يمكن اعتباره احتلال حقيقي هي الأراضي التي أضافتها إسرائيل وقامت بتهجير أهلها في خضم حروبها ضد العرب...وأكبر دليل على حداثة الدولة الفلسطينية هو قبول أهل غزة والضفة الغربية لهيمنة دولتي مصر والأردن على أراضيهم لمدة 19 سنة دون أن يعتبروا ذلك احتلالا واغتصابا لبلادهم مما يدل على ارتباط المشكلة بالدين والعرق في المقام الأول والتي كان يمكن حلها وتجاوزها لموافقة العرب المبدئية قبل التقسيم وانفتاحهم على تواجد دولة يهودية في المنطقة مثلما وافقوا على تواجد دولة شبه مسيحية مثل لبنان لكن المشكلة ظلت طيلة القرون الماضية ولا تزال في القدسية المزعومة لبيت المقدس عند أتباع ما يسمى بالأديان الإبراهيمية ومن بينها المذاهب المنتسبة للإسلام التي كما سبق التوضيح في أكثر من مقال

من هو محمد الهاشمي ؟
حقيقة الصراع السني الشيعي
فإنها تعود في حقيقة الأمر إلى تيار يهودي عربي فرضته الظروف في مطلع القرن السابع الميلادي قبل أن تتم محاربته من طرف المسيحيين العرب من بنو أمية الذي قاموا عند تحولهم للإسلام في زمن عبد المالك مروان بإخضاع بقايا هذا المذهب اليهودي لدين الدولة الجديد ولبس مختلف عقائده وأماكنه المقدسة بثوب الإسلام
أصل المذاهب المنتسبة للإسلام

وبالتالي ظل هناك ارتباط وثيق وعدة نقاط مشتركة بين اليهودية ودين المذاهب الذي تتبناه الغالبية الساحقة ممن يصفون أنفسهم بالعرب والمسلمين في زمننا المعاصر وهو ما جعل قضيتهم خاسرة منذ البداية من جميع الجوانب الدينية لأنهم يتبعون في حقيقة الأمر مذاهب يهودية بثوب إسلامي وهو ما أدى بهم إلى حالة من الانفصام
تفسير الطبري​
فَاطَّلَعَ مِنْ الْكُوَّة , فَرَأَى اِمْرَأَة تَغْتَسِل , فَنَزَلَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمِحْرَاب , فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَجَاءَتْهُ , فَسَأَلَهَا عَنْ زَوْجهَا وَعَنْ شَأْنهَا , فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ زَوْجهَا غَائِب , فَكَتَبَ إِلَى أَمِير تِلْكَ السَّرِيَّة أَنْ يُؤَمِّرهُ عَلَى السَّرَايَا لِيَهْلِك زَوْجهَا ,
وإنكار واقع نصوصهم الدينية التي أصبح يستشهد بها عليهم من طرف خصوهم سواء من اليهود أو غير اليهود وفي ظل هذه الحالة من التخبط ولاستحالة نفي أوضح الواضحات ظهرت حالة جديدة من إنكار الواقع بداية من شهادة نصوصهم الدينية بأحقية بني إسرائيل في أرض فلسطين وبيت المقدس بناء على العرق
تفسير الطبري​
{ اُدْخُلُوا الْأَرْض الْمُقَدَّسَة الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } يَعْنِي بِهَا : كَتَبَهَا اللَّه لِبَنِي إِسْرَائِيل
وزعمها أمر الله لبني إسرائيل بقتال الفلسطينيين بالذات لنهب أرضهم
تفسير القرطبي​
{ التي كتب الله لكم } أي فرض دخولها عليكم ووعدكم دخولها وسكناها لكم. ولما خرجت بنو إسرائيل من مصر أمرهم بجهاد أهل أريحاء من بلاد فلسطين
بل ادعائها حتى بأحقيتهم في ما يصفونه بإسرائيل الكبرى بإجماع أئمة السلف
تفسير القرطبي​
{ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة } غَيْر أَنَّهَا لَنْ تَخْرُج مِنْ أَنْ تَكُون مِنْ الْأَرْض الَّتِي بَيْن الْفُرَات وَعَرِيش مِصْر لِإِجْمَاعِ جَمِيع أَهْل التَّأْوِيل وَالسِّيَر وَالْعُلَمَاء بِالْأَخْبَارِ عَلَى ذَلِكَ
الذين صاروا أكثر صهيونية من الصهيونيين أنفسهم ! فلا غرابة إذن أن يقوموا بنبذ هذه النصوص وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ونفي بناء أسلافهم لما أسموه بالمسجد الأقصى في نفس الموقع الذي نسب له اليهود هيكل سليمان
تفسير القرطبي​
( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير ) أن أول مسجد وضع في الأرض المسجد الحرام ، ثم المسجد الأقصى . وأن بينهما أربعين عاما من حديث أبي ذر ، وبناء سليمان - عليه السلام - المسجد الأقصى ودعاؤه له من حديث عبد الله بن عمرو
الذي تحول بقدرة قادر إلى مجرد خرافة عند نشوب الصراع العربي الإسرائيلي في أقصى درجات خرق المنطق !!!
وفي ظل هذه الحالة من التخبط ولاستحالة نفي أوضح الواضحات ظهرت حالة جديدة من إنكار الواقع أو بالأحرى تيار جديد قام بنقل مكان الأرض المقدسة من منطقة الهلال الخصيب إلى جنوب الجزيرة العربية معتمدين مبدأ إن لم نستطع نفي أحقية اليهود في الأرض فلنغير هويتها إلى مكان لا يشكل أية قداسة أو أهمية بالنسبة إليهم حتى نعطي شرعية لرفضنا إعطاءهم هذا الحق
دون النظر والاعتراف بحقيقة أن السبب الرئيسي الذي يمنع حل الصراع اليهودي العربي إلى يومنا هذا هو تقديس المذهبيين لنفس المناطق المقدسة لدى اليهود...وبدل كشف زيف هذه الفكرة التي سبق لي التطرق إليها بالتفصيل في مقال
أرض الأنبياء لا تقع في جنوب الجزيرة العربية

والتي تفضحها أبسط التفاصيل كعدم تواجد شجر الزيتون المرتبط بالمخاطبين في نصوص القرآن
وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ (99) وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا (141) سورة الأنعام
في أراضي المنطقة
والتي تم الترويج لها في مختلف المنابر وفي بعض الحالات على لسان متأسلمين غربيين في محاولة بئيسة لإعطائها شيئا من المصداقية
تم احتضانها والترويج لها بشكل أكبر بعدما لقيت ترحابا وشعبية كبرى في أوساط من يصفون أنفسهم بالمتدربين المخلصين لكتاب الله الذي يزعمون التشبث بالقرآن وحده والتجرد من كل حرف في مورث آبائهم رغم كونهم لا يزالون عالقين في أمقت مظاهره العنصرية...الفئة التي يفترض تمثيلها للتيار القرآني الحديث الملتزم بمبدأ الحياد وعدم التقول على الله إلا بالحق وتشكيل درع قوي ضد جميع المؤامرات والأديان والافتراءات البشرية على كتاب ودين الله العظيمين...لكنهم على أرض الواقع صاروا أكثر افتراء من أهل الموروث أنفسهم بسبب عصبياتهم القومية التي لا تزيد الطين إلا بلة ومشروع النخبة إلا خدمة بإشعالهم لفتيل الحقد والعنصرية
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ (13) سورة الحجرات
التي توقد بها الحروب
كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ (64) سورة المائدة
بدل إخمادها بالدعوى إلى السلم
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) سورة البقرة
دون التعميم وإساءة النية في الجميع فهناك من خدع بما يتم عرضه من أنصاف الحقائق مثلما سبق لي شخصيا أن خدعت ببعضها في الماضي رغم أنه يسأل على سطحيته في التعامل معها والمسارعة لنشرها والمساهمة في تضليل الناس دون التأكد مما يعارضها في كتاب الله من بينات صارخة...في المقابل هناك فئة لا يهمها لا كتاب ولا دين ولا قضية فلسطينية بقدر ما تهمهم الشهرة والارتزاق باقتباس ما يروج من أبحاث وأفكار ذات صيت وشعبية دون النظر إلى عواقبها...وبطبيعة الحال هناك الفئة المضلة الساعية لتمجيد العرق العربي وشيطنة العرق اليهودي التي وجدت في دين وكتاب الله المقدسين في أعين الناس أنجع وسيلة للوصول إلى أهدافها
لكن الأمر لم يتوقف عند نقل مكان الأرض بل وجب تعزيز البروباغندا الساعية لشيطنة العدو وتعزيز مشاعر العنصرية تجاه اليهود ليكملوا ما أسسه فقه المذاهب...ولا يوجد أنجع من النص الديني الذي اتخذه اليهود سابقا وسيلة لشيطنة ولعن عرق خصومهم الكنعانيين في صراعهم معهم على نفس الأرض
سفر التكوين إصحاح 9
25 فَقَالَ: «مَلْعُونٌ كَنْعَانُ. عَبْدَ الْعَبِيدِ يَكُونُ لاخْوَتِهِ». 26 وَقَالَ: «مُبَارَكٌ الرَّبُّ الَهُ سَامٍ. وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدا لَهُ. 27 لِيَفْتَحِ اللهُ لِيَافَثَ فَيَسْكُنَ فِي مَسَاكِنِ سَامٍ. وَلْيَكُنْ كَنْعَانُ عَبْدا لَهُمْ».
سفر التكوين إصحاح 24
2 وَقَالَ ابْرَاهِيمُ لِعَبْدِهِ كَبِيرِ بَيْتِهِ الْمُسْتَوْلِي عَلَى كُلِّ مَا كَانَ لَهُ: «ضَعْ يَدَكَ تَحْتَ فَخْذِي 3 فَاسْتَحْلِفَكَ بِالرَّبِّ الَهِ السَّمَاءِ وَالَهِ الارْضِ انْ لا تَاخُذَ زَوْجَةً لِابْنِي مِنْ بَنَاتِ الْكَنْعَانِيِّينَ الَّذِينَ انَا سَاكِنٌ بَيْنَهُمْ
سفر التكوين إصحاح 28
1 فَدَعَا اسْحَاقُ يَعْقُوبَ وَبَارَكَهُ وَاوْصَاهُ وَقَالَ لَهُ: «لا تَاخُذْ زَوْجَةً مِنْ بَنَاتِ كَنْعَانَ.
لكن في ظل حفظ الذكر واستحالة تبديل كلام الله المبين
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) سورة الحجر
بقي السبيل الوحيد أمامهم هو تحريف معاني القرآن لخدمة قضيتهم وإقناع الناس ليس فقط بضلال أتباع المعتقد اليهودي بل بشيطنة العرق الإسرائيلي من الأساس بنسب هوية إسرائيل لابن آدم القاتل من خلال عرض أنصاف الحقائق
الفكرة التي انتشرت كالنار في الهشيم في مجتمع على استعداد تام لقبولها بسبب برمجته منذ نعومة أظافره على كراهية العرق الإسرائيلي الذي للمفارقة قد تكون نسبته في العرب أكبر من اليهود أنفسهم المشكلين في زمننا المعاصر بنسبة كبيرة من بقايا الشعوب الأوربية التي تم تهويدها والذين لا علاقة لهم بالشرق الأوسط وإذا علمنا أن الغالبية الساحقة من الطائفة السامرية التي كانت تشكل دولة إسرائيل الأم التي انشقت منها دولة اليهود الصغرى قد تمت أسلمتها بالغصب على يد العثمانيين فإن الأمر أصبح شبه مؤكد بأن نسبة الإسرائيليين في العرق العربي الشامي أكبر منه في العرق اليهودي في زمننا المعاصر...هذا ما يحدث عندما يسعى الإنسان لتبديل كلام الله المبين والحياد عن صراطه المستقيم إرضاء لأهوائه أن ينتهي به المطاف إلى لعن نفسه !
فبمجرد أن تقوم بكتابة إسرائيل ليس يعقوب في محركات البحث على النت حتى تظهر لك عشرات المنابر المروجة جميعها لفكرة أن إسرائيل هو ابن آدم القاتل بنفس التفاصيل والمغالطات والقراءات الأحادية النظرة...وقد كنت شخصيا مخدوع بنفس الفكرة دون الوصول لدرجة التسليم المطلق لكل ما جاء فيها...قبل أن ينعم الله علي باكتشاف حجم الخدعة وكيف أريد بالحق باطلا عندما تم زعم تصحيح الكذبة

النبي يعقوب ليس هو إسرائيل
بكذبة أكبر وأسوء منها
توضيح بخصوص النظريات الشائعة حول شخص إسرائيل
والتي تم كشفها بفضل الله بأدلة أكثر وضوح ومنطق ساهمت في إناطة اللثام عن المزيد من الأسرار بخصوص العلاقة والقرابة بين أنبياء الله المصطفين
ليتضح في آخر المطاف أن إسرائيل مجرد لقب لأحد أبناء نوح
وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (77) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (82) سورة الصافات
الذين نجوا معه في السفينة
وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ (3) سورة الإسراء
أطلق عليه بعد إسرائه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى
سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا (1) سورة الإسراء
وهنا سأطرح أحد الأمثلة العجيبة لأناس توصلوا إلى نفس هذه الحقيقية التي بدل أن يقوموا بكشف تفصيلها الكاملة للعباد وتصحيح ما تم افتراءه على كتاب الله العظيم أبو إلا أن يسيروا على نفس الدرب ورفض التخلي عن فكرة شيطنة العرق الإسرائيلي الذي وصفوه بالشجرة الخبيثة ما اضطرهم إلى تعديل نفس الفكرة المروج لها للتوفيق بين الشيء ونقضيه بجعلهم من والد إسرائيل هو ابن آدم القاتل وأصل الشجرة الفاسدة بدل إسرائيل الذي اعترفوا بصالحه
وجعلوه الاستثناء من الشجرة الملعونة من بين إخوته الخمس الهالكين في الطوفان الذين زعموا ذكرهم بأسمائهم في سورة نوح !

وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) سورة نوح
ليخرجوا لنا بنفس أسطوانة نفي بعثة الأنبياء في السلالة الإسرائيلية
وأن العرب الذين قاموا بتعريفهم بالأميين هم النسل والعرق المختار الذي بعث منه آل إبراهيم ومحمد !
والمصيبة الأعظم أنهم لا يطرحون هذا العبث من باب الاحتمال والسعي وراء الحقيقية بل يقولون هكذا قال الله ويفترون على الله الكذب وهم يعلمون لأننا لو بحثنا قليلا سنجد أن أغلب ما ورد في هذا البحث إن جاز وصفه كذلك مجرد اقتباسات لنفس الإخطاء والمغالطات المروج لها وبعضها يعود لنفس أفكار السلف كدعوى أن العرب هم الأميون رغم شمول الوصف حتى للذين هادوا من بني إسرائيل
أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (78) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا (79) سورة البقرة
أو سبق إدريس لنوح المخالفة لصريح القرآن
إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ (163) سورة النساء
والذي ذكر في تسلسل يوحي ببعثته بعد النبي إسماعيل إن لم يكن ولده أو شقيقه الأصغر
وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (85) سورة الأنبياء
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ (54) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ (56) سورة مريم
بالإضافة للنسخة الحديثة من خرافات المسيح الدجال المروجة في النت والتي لا أساس لها في كتاب الله كفكرة أن الدجال هو ابن آدم القاتل
وفي نفس الوقت السامري المذكور في قصة موسى في القرآن
والبقية قصص من وحي الخيال تغيب عنها أبسط مقومات المنطق فبعد أن أهلك الله جميع فروع شجرة السامري الخبيثة في الطوفان وتنجية الفرع الوحيد الذي صلح منها طلع هو الآخر فرعا فاسدا وشبه باقي الفروع المهلكة وورث أفراده جينات الجد بدل الأب وبدل نسبهم في كتاب الله المبين لجدهم الذي يشترك معهم في الصفات على الأقل في السياق الذي يربطهم بجريمته المزعومة

فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي السَّامِرِيّ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ
حرص على ربطهم في جميع النصوص بدون استثناء بأبيهم الذي لا يحملون منه إلا الاسم ! وبدل جعل النبوءة والكتاب في الأمم الصالحة جعلها علام الغيوب في الشجرة الملعونة
وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (16) سورة الجاثية
التي اختارها على علم !
وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30) وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32) سورة الدخان
وجعل منها أئمة للهداية !
وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا (24) سورة السجدة
لكن ليس بواسطة رسل منهم بل رسل فيهم !
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ (151) سورة البقرة
رسلا تركوا أقوامهم الأصلية الصالحة ليصبوا تركيزهم ويوجهوا رسائلهم للأمة الملعونة لدرجة أن آل فرعون وأم موسى اختلط عليهم الأمر وتوهموا أن موسى من بني إسرائيل حتى قبل بعثته إليهم !
فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ (4) وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا (9) سورة القصص
دون الحديث عن باقي المغالطات والتناقضات التي لا داعي للخوض فيها جميعا تجنبا للإطالة...البعض يدعوا لاحترام جميع الآراء وعدم الطعن فيها لكن كيف يمكن احترام هذا الاستخفاف المستفز بعقول الناس ؟ كيف يكمن احترام من يسمع كلام الله ثم يحرفه من بعد عقله وهم يعلمون ؟؟؟
أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ (58) سورة مريم
الموقف الذي لا يختلف في شيء عن موقف إبليس الذي رفض اصطفاء الله لبني آدم مثلما رفضوا اصطفاء الله لبني إسرائيل بحجة إفسادهم وسفكهم للدماء

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) سورة البقرة
وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32) سورة الدخان
رغم أن السبب الحقيقي هو التكبر والعنصرية والتعصب للعرق والجنس
قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) سورة ص
في المقابل هناك فئة أكثر ذكاء أدركت استحالة استقامة الفكرة
فقامت بنفي انتماء اليهود لبني إسرائيل من الأساس وإيهام الناس بأنهم طائفتين مختلفتين بني إسرائيل الصالحين سلالة آل إبراهيم كما جاء في الموروث كتبة الأسفار الخمس الأولى من العهد القديم واليهود المفسدون المنحدرون من النبي هود الذي اخترعوا بقية الأسفار وأضافوا تعاليم العنف والإجرام في باقي أسفار الكتاب المقدس على حد زعمهم
والذي يبقى في حقيقة الأمر مجرد اسقاط للتاريخ اليهودي السامري على منقطة اليمن وأقوامها تم فيها اعتماد وجهة النظرة السامرية الأشد كفرا وضلالا من اليهود لرفضها لجميع أنبياء بني إسرائيل من بعد موسى وهارون كداوود وسليمان !
وتزييف الحقائق كدعوى عدم قانونية الأسفار المضافة على الأسفار الخمس الأولى رغم اعتراف جل الطوائف اليهودية والمسيحية بغالبيتها الساحقة واختلافهم في أسفار معدودة على رؤوس الأصابع
وبالأخص دعوى عدم وجود نصوص الإرهاب والإجرام في الأسفار الخمس الأولى المنسوبة للنبي موسى

سفر العدد إصحاح 31
6 فَأَرْسَلهُمْ مُوسَى أَلفاً مِنْ كُلِّ سِبْطٍ إِلى الحَرْبِ هُمْ وَفِينَحَاسَ بْنَ أَلِعَازَارَ الكَاهِنِ إِلى الحَرْبِ وَأَمْتِعَةُ القُدْسِ وَأَبْوَاقُ الهُتَافِ فِي يَدِهِ. 7 فَتَجَنَّدُوا عَلى مِدْيَانَ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ وَقَتَلُوا كُل ذَكَرٍ. 8 وَمُلُوكُ مِدْيَانَ قَتَلُوهُمْ فَوْقَ قَتْلاهُمْ. أَوِيَ وَرَاقِمَ وَصُورَ وَحُورَ وَرَابِعَ. خَمْسَةَ مُلُوكِ مِدْيَانَ. وَبَلعَامَ بْنَ بَعُورَ قَتَلُوهُ بِالسَّيْفِ. 9 وَسَبَى بَنُو إِسْرَائِيل نِسَاءَ مِدْيَانَ وَأَطْفَالهُمْ وَنَهَبُوا جَمِيعَ بَهَائِمِهِمْ وَجَمِيعَ مَوَاشِيهِمْ وَكُل أَمْلاكِهِمْ. 10 وَأَحْرَقُوا جَمِيعَ مُدُنِهِمْ بِمَسَاكِنِهِمْ وَجَمِيعَ حُصُونِهِمْ بِالنَّارِ. 17 فَالآنَ اقْتُلُوا كُل ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ. وَكُل امْرَأَةٍ عَرَفَتْ رَجُلاً بِمُضَاجَعَةِ ذَكَرٍ اقْتُلُوهَا. 18 لكِنْ جَمِيعُ الأَطْفَالِ مِنَ النِّسَاءِ اللوَاتِي لمْ يَعْرِفْنَ مُضَاجَعَةَ ذَكَرٍ أَبْقُوهُنَّ لكُمْ حَيَّاتٍ.
لكن الحقيقة أن الفرق الإسرائيلية المؤمنة سواء في زمن عيسى
كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ (14) سورة الصف
أو زمن محمد
إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (77) سورة النمل
هم من انشقوا عن الطائفة الأم المتمثلة في الذين هادوا أهل التوراة
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا (5) قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا (6) سورة الجمعة
الذين منهم اليهود أو هم أنفسهم اليهود
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ (65) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا (67) سورة آل عمران
الذين هم من ظلوا يحتفظون بتسمية بني إسرائيل وليس العكس
لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (70) سورة المائدة
فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ (155) فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا (160) سورة النساء
وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (12) فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ (13) وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ (41) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ (51) سورة المائدة
في المقابل هناك فئة اراحت نفسها من عناء الترقيع والدخول في مثل هذه المتاهات بزعمها انقطاع العرق الإسرائيلي بصفة نهائية
رغم عدم استقامة الأمر منطقيا وعمليا لانتشار اليهود في مختلف بقاع الأرض قرون طويلة قبل تهويد دولة الخزر التي اقتصر نفوذها على المنطقة الأوروبية كأقصى تقدير...والأمثلة عديدة وكلها تصب في نفس الاتجاه والفكرة المسبقة ليبقى السؤال الحقيقي هل كنا لنسمع في يوم من الأيام بمثل هذه القراءات والتكلفات لو لم ينشأ الصراع اليهودي المذهبي ؟
على الأقل اليهود في سعيهم لشيطانة العرق العربي حتى في أقصى مظاهر العنصرية والتشدد لم يصلوا إلى هذه الدرجة من التناقض وإنكار صريح النصوص بنفي انتماء بني إسماعيل (العرب حسب اعتقادهم) لنسل الأنبياء
على خلاف بعض القرآنيين الذين يفقدون البوصلة عندما يتعلق الأمر بالصراع العربي اليهودي ويتحول بعضهم إلى نفس النسخة السلفية التكفيرية التي يمقتونها بإقصاء وشيطانة من يخالفهم الرأي...والمؤسف أن يصدر هذا التصرف من أحد الباحثين الذي كنت معجبا بحيادتيه وعقلانية في الطرح وموافقا لأغلب تدبراته قبل أن يخرج بفتوى تكفيرية تتهم كل من رفض مقاطعة بعض المنتوجات الغربية بدعوى مساندتها لإسرائيل بالنفاق ومساندة العدو رغم كونها مجرد وجهة نظر فيها أخذ ورد وتستلزم الإقناع قبل الإلزام
والمفارقة أنه عنون المقطع بمقولة الحرب فضحت الذين في قلوبهم مرض !
دون أن يدرك أنه أقرب الناس إلى هذا الوصف بموقفه المتناقض والمتردد الذي تجسده ضبابيته في وصف الأشياء وترديده لنفس المغالطات التي ظلت تلقى على مسامعنا منذ عقود...والتي تبقى في حقيقة الأمر مجرد ترديد لنفس موقف وأقوال شيوخ السلفية الذين تتشابه قلوبهم عندما يتعلق الأمر بما يصفونه بالقضية الفلسطينية
أول ملاحظة في لحن قول صاحبنا أنه تجنب تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية والاكتفاء بالمصطلحات الشعبية مثل المحتل نصر أهل غزة المجاهدون الطرف المظلوم الخ طبيعي لأنه لا يستطيع ذكر اسم حماس الجماعة الداعشية التي تمثل كل ما يمقته في الفكر والدين السلفي
على مسامع من ألفوا حربه الإعلامية المستمرة على نفس الفكر ! يدعو لنصرة إخوانه دون تحديد طبيعة هذه الأخوة فإن كان القصد الأخوة في العرق أو الوطن فتبقى حرب قومية لا علاقة لها بالدين لا يحق له أن يلزم بها عموم المؤمنين وإن كان القصد الأخوة في الدين فقد جعل ممن يعتبرهم أتباع وحماة دين الشيطان
إخوانا له في الدين ! يقول من الواضح من هو الظالم المحتل والمظلوم المعتدى عليه دون توضيح هل يتحدث عن فكرة تواجد إسرائيل كدولة في المنطقة ؟ أم يقصد الأراضي التي احتلتها إسرائيل خلال الحروب التي شرعت فيها الدول العربية بهدف إزالتها من الوجود ؟ أم يقصد فقط الحرب الأخيرة التي أشعلت حماس فتيلها بخرقها لاتفاقية إطلاق النار المرفوض في جميع الأعراف الدولية ؟ ببساطة لا يستطيع التفصيل لأن ما على الطرف العربي أكثر مما له في جميع الأحوال...فقط يطبق حديث انصرك أخاك ظالما أو مظلوما بالمفهوم الحرفي بدل أن يكون شاهد بالحق

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ (135) سورة النساء
والاعتراف بظلم الطرف العربي في هذه الحرب بالذات وإدانة جرائم حماس أولا قبل إدانة ردة فعل إسرائيل المبالغة وجرائمها ضد المدنيين والأهم من ذلك توعية المؤمنين ودعوتهم لعدم الانسياق ونصرة هذه الجماعة الملعونة بنص القرآن لقتلها واستهدافها للمدنيين
فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (90) وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (94) سورة النساء
والموصوفة بشر الدواب لنكثها لعهود السلام
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (56) سورة الأَنْفال
ولجوئها لأسلوب الغدر المنهى عنه قرآنيا
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58) سورة الأَنْفال
وقتالها من أجل السطلة وليس لحماية المدنيين المستضعفين
وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75) سورة النساء
الذين تركتهم لمصيرهم
فلو وضعنا حماس وأخواتها في ميزان القرآن سنجدها أشد الناس كفرا ونفاقا لكن بالنسبة للمنفصمين فعندما تستهدف هذه الجماعات الدول العربية وحلفائها مثلما فعلت داعش تصير كافرة ولا تمثل الإسلام وعندما تستهدف أعداء العرب وبالأخص إسرائيل تصير جهاد ومقاومة !!! ولنا خير مثال في تنظيم القاعدة الذي كانت تأيده الغالبية الساحقة من مجتمعاتنا الإسلامية إن جازت التسمية عندما كانت تقتصر عملياته الإجرامية على الطرف الغربي قبل أن يتحول إلى جماعة إرهابية عند تحوله إجرامه إلى الدول العربية والإسلامية...الموقف الجد طبيعي أن يصدر من أتباع المذاهب المنفصمة لكن العجب كل العجب أن يصدر ممن ينسب نفسه للقرآنيين الذين يجب أن يحددوا موقفهم ويختاروا طرفهم بشكل صريح وعدم اللعب على الحبلين حسب الظروف إما أن يعتبروا أصحاب المذاهب إخوانهم في الدين وأن استمرارهم في التشبث والدفاع على من كذبوا على الله ورسوله

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللهُ (93) سورة الأَنعام
مجرد اختلاف بسيط في نفس العقيدة ! أو التبرؤ منهم بشكل نهائي ومطلق واعتبار السنة والشيعة وغيرها أديان كفرية لا تختلف في شيء عن اليهودية والمسيحية إن لم تكن أسوء منها مثلما يرى السلفيون ذلك في من ينكر سنتهم
الذين يقبلون باليهود والمسيحيين كرعايا ذميين في دولة الخلاقة ولا يقبلون بالقرآنيين كمتردين يستلزم قتلهم وإبادتهم...وليسأل نفسه لو نشبت في المستقبل حرب بين القرآنيين واليهود أو المسيحيين لمن سيذهب ولاء ومساندة السلفيين ؟؟؟ وليتذكر كيف تحالف العرب المذهبيون مع الغرب ضد من كانوا يعتبرونهم إخوانهم في الدين طمعا أن تتحول الخلافة من الأتراك إلى العرب قبل أن يخذلهم الغرب وينهي حقبة الخلافة بتقسيم المنطقة إلى دويلات...فما بالك لو تعلق الأمر بالقرآنيين الذين يشكلون أكبر خطر على المذاهب المنتسبة للإسلام ؟ والمضحك المبكي أن نفس من يدعون لمعادة الغرب وسلعه هم نفس من هاجروا إليه لينعموا بمختلف امتيازاته وحقوقه التي تسمح لهم بالتعبير عن أفكارهم المقموعة في بلدان النشأة بين إخوانهم المزعومين في قمة التناقض والانتهازية !
لكن الأغرب والأعجب من كل ذلك هو اكتفاء صاحب المقطع بانتقاد وذم المذهبيين الرافضين للمقاطعة واتهامهم بالعاملة والخيانة رغم عدم تصريحهم بمساندة إسرائيل وتجاهل من قاموا بالتأييد العلني لتواجد دولة إسرائيل في المنطقة من منكري السنة !!!
ليبقى السؤال الحقيقي هل الهدف هو فعلا نصرة القضية الفلسطينية أم فقط استغلالها كما تفعل فئة كبيرة من السياسيين وتجار الدين لإدانة خصومه من السلفيين ؟ أم أن التحيز وطغيان الجانب العاطفي على نظرته للأشياء هو من دفعه للكيل بمكيالين وجعله يسقطه في التناقض تلو الآخر والتغاضي عن الخيانة المزعومة لمن يشارطونه فكر إنكار ونقد الموروث ؟ وهو ما يحيلنا إلى الوجه الآخر من العملة والأطراف التي تدعي إعطاء الله لليهود أحقية الأرض بناء على قراءتهم للنصوص القرآنية التي للمفارقة تبقى مجرد إسقاط لنفس تفاسير السلف التي يرفضها أغلبهم والتي تجسد بدورها نصوص اليهود ونظرتهم للأشياء

سفر التكوين إصحاح 15
"فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَطَعَ الرَّبُّ مَعَ أَبْرَامَ مِيثَاقًا قَائِلًا: «لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ، مِنْ نَهْرِ مِصْرَ إِلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ، نَهْرِ الْفُرَاتِ."
والتي اقترفت نفس خطأ ربط الأحقية في الأرض بالعرق بدل الصلاح
وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) سورة الأنبياء
واستحالة أن يعطي الله أتباع الأديان الكفرية المسيئة إليه وإلى دينه الحنيف الأحقية في الأماكن والمساجد المقدسة
مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ (17) سورة التوبة
ولو كانوا من نسل الأنبياء
وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) سورة البقرة
وأن الله أمر قوم موسى دخول الأرض كمسلمين وليس كإسرائيليين
وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84) سورة يونس
يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) سورة المائدة
وبالتالي فلا أحقية لليهود الحاليين الذين يعدون في حقيقة الأمر مجرد أميين غافلين أي حق شرعي في أي مكان مقدس بما في ذلك مسجد النبي سليمان الذي قاموا بتكفيره
سفر الملوك الأول إصحاح 11
9 فَغَضِبَ الرَّبُّ عَلَى سُلَيْمَانَ لأَنَّ قَلْبَهُ مَالَ عَنِ الرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي تَرَاءَى لَهُ مَرَّتَيْنِ، 10 وَأَوْصَاهُ فِي هَذَا الأَمْرِ أَنْ لاَ يَتَّبِعَ آلِهَةً أُخْرَى. فَلَمْ يَحْفَظْ مَا أَوْصَى بِهِ الرَّبُّ.
وقام القرآن بتبرئته
وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا (102) سورة البقرة
على افتراضه صحة المكان المنسوب إليه...وما يسري على اليهود يسري على المذاهب المنسبة للإسلام الضالة التي ليس لها أدنى حق في المقدسات الإسلامية التي تطالب بها على افتراض صحة موقعها المزعوم...ويبقى السبيل الوحيد لإنهاء هذا الصراع الدموي وإجهاض مشروع وحلم النخبة هو توعية أتباع مختلف الأديان والمذاهب ببطلان هذه العقائد وعدم قدسية الأماكن المتنازع عليها بالأدلة العلمية وليس زيادة الطين بلة من طرف بعض المنتسبين للمنهج القرآني الحنيف الذين بدل أن يفكوا الارتباط الديني للمؤمنين بمدينة القدس القائم على فرية احتوائها على المسجد الأقصى أبو إلا زيادة هذا الارتباط بانسياقهم وراء مزاعم المستشرقين الذين لا ندرك دوافعها الحقيقية بأن المسجد الحرام هو نفسه بيت المقدس
كصاحب هذا المقطع
الذي قام بتسخير الفكرة لتأجيج مشاعر الناس وزيادة ارتباطهم بالقدس لدعوتهم لتطهيرها من اليهود ليبقى السؤال المحير لمن يوجه أمر تطهير بيت الله المزعوم في حقيقة الأمر هل لنفس أتباع الظالمين الذين كذبوا على الله ورسله وقاموا ببناء بيت جنوب الحجاز ليضلوا الناس عن سبيل بيته المحرم أم أن هناك جيش من القرآنيين الأتقياء على استعداد لتحريرها ونحن لا ندري !؟ فوجب التوقف عن استخدام دين وكتاب الله كأداة لخدمة الأهواء والمتمنيات المستحيلة المنال دون الاكتراث بما قد تسببه مثل هذه القراءات من إشعال فتيل الحروب وإزهاق الأنفس بدون فائدة...يجب الكف عن بيع الوهم بوقوع معجزة في القريب العاجل وزوال دولة إسرائيل العلمانية المؤيدة من طرف أقوى دول العالم بناء على قراءات في غير محلها ونبوءات من وحي الخيال تخدم قضية اليهود
قبل إساءتها لكتاب الله وآياته العددية كما سبق التفصيل في مقال

حقيقة نبوءة زوال إسرائيل
الذي تم فيه التحذير من عواقب مثل الخرجات المتهورة في زمن الحرب الإعلامية على الإسلام التي لا ترحم
وبدل أن يستفيق بائعو الأوهام من هذه الصفعة ويستفيدوا من الدرس وينظروا للأمور بواقعية أبوا إلا الاستمرار في لعب دور الدونكيشوت وقيادة الناس إلى حروب وقضايا خاسرة
لا تخدم سوى مشروع النخبة
ليتضح في آخر المطاف أنه لا يوجد فرق كبير بين المدافعين عن الموروث وبين عدد كبير ممن يدعون إنكاره والتبرؤ منه الذين سرعان ما فشلوا في أول امتحان حقيقي عند المساس بقضاياهم الجوهرية ونسوا أن عدو الإنسان الأول هو هواه

فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ (26) سورة ص
ويبقى العلم لله سبحانه وتعالى
إن أخطأت فمن نفسي وإن أصبت فمن العزيز العليم