بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
من الأخطاء الشائعة في تدبر كتاب الله التي ألمسها في العديد من القراءات والأبحاث التعامل من النص القرآني كقصص متسلسلة شاملة لجميع تفاصيل الوقائع التي تم سردها في النصوص من أحداث وأقوال وأفراد الخ وهو ما قد يؤدي إلى الحياد عن العديد من الحقائق والإلتباس في نفس الوقائع الذي قد يصل لدرجة الإعتقاد بتناقض القرآن كما هو الشأن على سبيل المثال مع قصة مريم التي أخبرنا الرحمن أن الروح من قام بتبشيرها بالمسيح في سياق سورتها المخصصة
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) سورة مريم
ليعود ويؤكد لنا في سورة آل عمران بأن البشرى كانت جماعية من طرف الملائكة مع اختلاف في الأقوال
إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) سورة آل عمران
وهو ما قد يدفع البعض إلى الإعتقاد بحديث القرآن عن واقعتين مختلفتين أولهما مع الروح الذي اكتفى بوهبها للغلام والثانية مع الملائكة الذين قاموا بتسمية الغلام واخبارها بمزيد من التفاصيل الغيبية بخصوصه في مرحلة لاحقة...الإعتقاد الذي سرعان ما سينهار عند الإطلاع على ردة فعل مريم المطابقة في كلا السياقين
قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ (20) سورة مريم
قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ (47) سورة آل عمران
التي تثبت صدور القولين معا أثناء نفس الحادثة...وهو ما دفع البعض الآخر إلى حسم أمره في الموضوع واختيار الحل الأسهل باتهام القرآن بالتناقض
عندما كنت مسلم قرأت القران كاملاً ٦ مرات تقريبا لكني لم الاحظ اي خطأ او تناقض فيه ، وذلك لاني كنت مقتنع انه كلام الله ويستحيل ان يوجد فيه اي خطأ ولو بسيط لذا لم اكن ارى فيه الا ما هو جميل ، لكن بعد الالحاد وبعد ان تيقنت ان الله غير موجود ادركت ان القران كلام بشري وهو مؤلف قبل قرون عديدة لذا يجب ان تكون فيه اغلاط واخطاء لذا بدأت اقراءه كاني اقرأ كتاب عادي وبعين ناقدة ، تفاجئت بعدد الاخطاء والتناقضات الموجودة والتي كنت امر عليها وانا لا الاحظها !!
هل انزل الله ملك واحد ام عدة ملائكة ليبشروا مريم بغلام اسمه عيسى ؟!!
( إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) [ ال عمران : 45 ]
( فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا @ قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا @ قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا @ قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا @ قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا ) [ مريم : 17 , 18 , 19 , 20 , 21 ]
الذي نستطيع تشبيهه ظاهريا بتناقض التناخ اليهودي الذي كرر الأمر المنسوب لله بتغيير اسم يعقوب لإسرائيل في واقعتين مختلفتين في الزمان والمكان( إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) [ ال عمران : 45 ]
( فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا @ قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا @ قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا @ قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا @ قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا ) [ مريم : 17 , 18 , 19 , 20 , 21 ]
سفر التكوين إصحاح 35
6 فَاتَى يَعْقُوبُ الَى لُوزَ الَّتِي فِي ارْضِ كَنْعَانَ (وَهِيَ بَيْتُ ايلَ) هُوَ وَجَمِيعُ الْقَوْمِ الَّذِينَ مَعَهُ. 10 وَقَالَ لَهُ اللهُ: «اسْمُكَ يَعْقُوبُ. لا يُدْعَى اسْمُكَ فِيمَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ يَكُونُ اسْمُكَ اسْرَائِيلَ». فَدَعَا اسْمَهُ اسْرَائِيلَ.
سفر التكوين إصحاح 32
22 ثُمَّ قَامَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَاخَذَ امْرَاتَيْهِ وَجَارِيَتَيْهِ وَاوْلادَهُ الاحَدَ عَشَرَ وَعَبَرَ مَخَاضَةَ يَبُّوقَ. 23 اخَذَهُمْ وَاجَازَهُمُ الْوَادِيَ وَاجَازَ مَا كَانَ لَهُ. 28 فَقَالَ: «لا يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ اسْرَائِيلَ لانَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدِرْتَ».
لكن على خلاف الكتاب المقدس وغيره من الكتب الدينية التي تقوم بسرد الوقائع بشكل متسلسل فلا يمكن اتهام القرآن بالتناقض لإعتماده أسلوب فريد ومغاير يقوم بسرد القصص بشكل جزئي وموزع على سياقات مختلفة لا يمكن التعرف على كامل الأحداث والأقوال6 فَاتَى يَعْقُوبُ الَى لُوزَ الَّتِي فِي ارْضِ كَنْعَانَ (وَهِيَ بَيْتُ ايلَ) هُوَ وَجَمِيعُ الْقَوْمِ الَّذِينَ مَعَهُ. 10 وَقَالَ لَهُ اللهُ: «اسْمُكَ يَعْقُوبُ. لا يُدْعَى اسْمُكَ فِيمَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ يَكُونُ اسْمُكَ اسْرَائِيلَ». فَدَعَا اسْمَهُ اسْرَائِيلَ.
سفر التكوين إصحاح 32
22 ثُمَّ قَامَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَاخَذَ امْرَاتَيْهِ وَجَارِيَتَيْهِ وَاوْلادَهُ الاحَدَ عَشَرَ وَعَبَرَ مَخَاضَةَ يَبُّوقَ. 23 اخَذَهُمْ وَاجَازَهُمُ الْوَادِيَ وَاجَازَ مَا كَانَ لَهُ. 28 فَقَالَ: «لا يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ اسْرَائِيلَ لانَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدِرْتَ».
وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ
دون الإطلاع على جميع سيقات القصة
وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (31) سورة القصص
وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) سورة النمل
لذلك لا يمكن اتهام القرآن بالتناقض في سرده لقصة مريم والجزم بأن بقية الملائكة لم يكونوا حاضرين مع الروح في نفس المشهد إنما تم التركيز في سورة مريم على حوارها مع الروح كونه الطرف الأبرز في السياق لتكليفه من دون باقي الملائكة بمهمة وهب الغلام
قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) سورة مريم
عكس سورة آل عمران التي شملت أقوال باقي الملائكة الذين قاموا بإعطاء تفاصيل إضافية بخصوص الغلام الموهوب...ولتقريب الصورة أكثر سأعرض تصوري للمشهد...مريم شاهدت مجموعة من الملائكة قادمين ومن بينهم الروح في هيئة رجال مجهولي الهوية فخشيت منهم فتقدموا واقتربوا منها فقالت إني أعوذ بالرحمن منكم إن كنتم أتقياء القول الذي ذكر بصيغة المفرد بسبب تركيز السياق على حديثها مع الروح
قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) سورة مريم
تماما مثلما تم ذكر قول النبيان موسى وهارون الذي ورد بصيغة المثنى في حقيقة الأمر
فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (47) سورة طه
بصيغة المفرد عند التركيز على موسى في سياق سورة الأعراف
وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (104) فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (105) سورة الأَعراف
أو ببساطة أن الروح كان يقدم الملائكة فخاطبته مريم لوحده فأجابها أنه رسول الله ليهب لها غلام زكيا قبل أن يدخل باقي الملائكة في الحوار ويخبروها بإسم الغلام وأوصافه...لتقوم بالرد على كل من قول الروح وقول الملائكة بنفس نبرة التعجب مع بعض الإختلافات في التفاصيل والمصلحات في السياقين
قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47) سورة آل عمران
قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) سورة مريم
التي وجب التوقف عندها لإدراك مدى دقة كتاب الله والسبب في تجزءة نفس الأحداث والأقوال...كاستبدال مصطلح الغلام بمصطلح الولد في سياق سورة آل عمران
قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ (20) سورة مريم
قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ (47) سورة آل عمران
وهنا لا علاقة للأمر بالترجمة واختيار النساخ الذي سبق التطرق إليه في مقال
هل تمت ترجمة القرآن ؟
كون ناسخ سورة آل عمران قد استعمل نفس لفظ الغلام في سياق البشرى بنبي الله يحيى تماما مثلما جاء في سورة مريم
يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى (7) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ (8) سورة مريم
أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا (39) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ (40) سورة آل عمران
وبالتالي فالأمر مراد من الرحمن لخدمة متطلبات السياق الذي اكتفي فيه في سورة مريم بمصطلح الغلام
إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ (20) سورة مريم
الأكثر شعبية وتداولا في لسان القوم الذي نزل به القرآن
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ (4) سورة إِبراهيم
للدلالة على الولد في مرحلة الصبى
إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53) سورة الحجر
فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ...فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا (82) سورة الكهف
على خلاف مصطلح الولد الأكثر دقة وتعبيرا على طبيعة الأشياء والذي فرضه سياق سورة آل عمران الذي قام بالتركيز على مسألة الخلق وطبيعة المسيح
إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ (45) قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47) سورة آل عمران
نفس الشيء بالنسبة لمسألة بغاء مريم الذي تم تجاهلها في سورة آل عمران لأنها لم تكون محور الحديث
قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ (47) سورة آل عمران
قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) سورة مريم
عكس سورة مريم
قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) سورة مريم
ونفس الملاحظة بالنسبة لاختلاف تفاصيل الرد على تساؤل مريم في السورتين الذي له ارتباط بمحتوى السياقين والذي كما يلاحظ فقد جاء بصيغة المفرد في كلاهما
قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) سورة مريم
قَالَ كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47) إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) سورة آل عمران
رغم ورده في سورة آل عمران في سياق حديث مريم مع الملائكةقَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ (47) سورة آل عمران
وهنا لا علاقة للأمر بالترجمة واختيار النساخ الذي سبق التطرق إليه في مقال
هل تمت ترجمة القرآن ؟
كون ناسخ سورة آل عمران قد استعمل نفس لفظ الغلام في سياق البشرى بنبي الله يحيى تماما مثلما جاء في سورة مريم
يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى (7) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ (8) سورة مريم
أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا (39) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ (40) سورة آل عمران
وبالتالي فالأمر مراد من الرحمن لخدمة متطلبات السياق الذي اكتفي فيه في سورة مريم بمصطلح الغلام
إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ (20) سورة مريم
الأكثر شعبية وتداولا في لسان القوم الذي نزل به القرآن
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ (4) سورة إِبراهيم
للدلالة على الولد في مرحلة الصبى
إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53) سورة الحجر
فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ...فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا (82) سورة الكهف
على خلاف مصطلح الولد الأكثر دقة وتعبيرا على طبيعة الأشياء والذي فرضه سياق سورة آل عمران الذي قام بالتركيز على مسألة الخلق وطبيعة المسيح
إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ (45) قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47) سورة آل عمران
نفس الشيء بالنسبة لمسألة بغاء مريم الذي تم تجاهلها في سورة آل عمران لأنها لم تكون محور الحديث
قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ (47) سورة آل عمران
قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) سورة مريم
عكس سورة مريم
قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) سورة مريم
ونفس الملاحظة بالنسبة لاختلاف تفاصيل الرد على تساؤل مريم في السورتين الذي له ارتباط بمحتوى السياقين والذي كما يلاحظ فقد جاء بصيغة المفرد في كلاهما
قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) سورة مريم
قَالَ كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47) إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) سورة آل عمران
إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ (45) قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ...قَالَ كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ (47) سورة آل عمران
مما يوحي بنسبة كبيرة بصدور كلا القولين من الروح من دون الملائكة في نفس الجملة الذي كان الجزأ الأول منها عبارة عن نقل حرفي لقول الرحمن والجزء الثاني تعقيب من روح القدس بصيغة الغائب بوحي من الرحمن
قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا إِنَّ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
قبل أن تتم تجزئة الجملة في سياقين مختلفين
البعض وبالأخص من يسعى معاجزا في كتاب الله قد يعتبر الأمر مجرد ترقيع وتخريجة عاطفية لا دليل عليها...لكن عندما يتكرر نفس الأسلوب في أكثر من موضع فلم يعد هنالك مجال للشك ولا للجدال وما أكثر الأمثلة الصارخة كنص سورة يونس الذي من جهة ذكر لنا دعاء النبي موسى بشكل منفرد كأنه قام بالدعاء لوحده ليعود ويخبرنا باستجابة نفس الدعاء لكل من موسى وهارون
وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88) قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (89) سورة يونس
لكن مثل هذه الملاحظات يمر عليها أغلب الناس مرور الكرام بسبب برمجتهم على أسلوب القصص البشري الذي يتم إسقاطه على كتاب الله الذي هجر تدبره منذ قرون...فيتم الخروج باستنتاجات لا علاقة لها بواقع النصوص كما هو الشأن بالنسبة لإعتقادهم باكتفاء الجن بالحديث عن كتاب موسى الذي هو بالأحرى اكتفاء للقرآن بذكر حديثهم عن كتاب موسى من دون باقي الكتب
وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ (30) سورة الأَحقاف
الذي حير كل من القدامى
وحتى الجدد لدرجة الزعم بعدم تنزيل الإنجيل من عند الله !
اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) سورة آل عمران
والسبب إغفالهم لاحتمالية تجزئة القرآن لقول الجن الشامل في حقيقة لباقي الكتب السماوية بسبب تخصيص الخطاب القرآني في سورة الأحقاق التي ورد فيها القول والمنتمية لسور ما قبل الهجرة لقوم الرسول الغافلين
قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (4) سورة الأَحقاف
الذين كان كتاب موسى حاضرا في ثقافتهم
لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (46) فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (48) قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (49) سورة القصص
وقصصهم الشعبية
وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ (11) سورة الأَحقاف
ومحتكرا من طرف فئة منهم
وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا (91) سورة الأَنعام
وبالتالي فمن الطبيعي أن يضرب لهم المثل بكتاب موسى سواء في بداية السورة أو في سياق نقلها لقول الجن
وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا (12) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ (30) سورة الأَحقاف
وليس بالتوراة والإنجيل كتابي اليهود والنصارى
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ (65) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا (67) سورة آل عمران
اللذان لو نزلت السورة في مرحلة ما بعد الهجرة عند جدال الرسول مع أهل الكتاب لاقتصر الحديث عنهما بدل كتاب موسى
قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ
لهذا السبب لا يمكننا الإعتماد على النصوص القرآنية للإحاطتنا بكامل المشهد وأن الله لا يرينا من الأحداث إلا ما يرى فيه فائدة ويترك بعض الحقائق والتفاصيل الجانبية للإستنتاج كما هو الشأن على سبيل المثال مع مساهمة النبي إسماعيل في تطهير البيت الحرام التي تم تجاهلها في سياق سورة الحج الذي يوحي بانفراد النبي إبراهيم بالمهمة
وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) سورة الحج
عكس سورة البقرة التي أحاطتنا برؤية أكثر شمولية
وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) سورة البقرة
والتي لم تروي هنا أيضا بالضرورة كامل المشهد لعملية تتطلب في الغالب مساهمة عدة أفراد لا فائدة من ذكر مساعدتهم عكس تفاصيل مساهمة النبي إسماعيل في هذا العمل
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) سورة البقرة
وبالتالي وجب إعادة النظر في قراءتنا لمختلف النصوص وعدم تضييق النظرة في ظاهرها حتى يتسنى لنا كشف المزيد من الحقائق وتصحيح الإعتقادات الخاطئة التي صارت من المسلمات الغير قابلة للجدل والتي سأقوم بالتطرق لبعضها في قادم المقالات إنشاء الله
ويبقى العلم لله سبحانه وتعالى
إن أخطأت فمن نفسي وإن أصبت فمن العزيز العليم
إن أخطأت فمن نفسي وإن أصبت فمن العزيز العليم
