بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ






هل القرآني كتاب محلي أم عالمي ؟ كيف تزعمون عالمية القرآن والقرآن لم يخاطب سوى مجتمع وحيد بنفس اللغة في نطاق جغرافي محدود...إن كان القرآن كتاب عالمي لماذا لم يتحدث عن الهندوس أو الهنود الحمر ولماذا لم يتحدث عن العقيدة البوذية وينهى عن عبادة آلهة الصين أو الفايكنغ ولماذا لم يشر إلى الثمار والحيوانات الخارجة عن نطاق محيطه الجغرافي ؟
أسئلة تطرح باستمرار من طرف منتقدي الإسلام دون النظر إلى مدى مجانبتها للواقع والمنطق لأننا لو نظرنا للموضوع بموضوعية فسيظل نفس الإشكال مطروح كون عالمية القرآن لا تقتصر على حقبة زمنية معينة بل تشمل جميع الأمم منذ زمن البعثة إلى أن يرث الرحمن الأرض ومن عليها وبالتالي حتى لو خاطب القرآن جميع أقوام الأرض المعاصرة لزمن تنزيله فسيغيب ذكر الأمم اللاحقة ولن نجد ذكر للتلفاز والطائرات والصواريخ ولن نجد نهي عن التدخين وتعاطي المخدرات الخ وحتى لو قام بالحديث عنها وعن تفاصيل الأمم المستقبلية فسيستلزم الأمر مئات المجلدات وسيصير تدبر القرآن بالنسبة للمؤمن البسيط عقوبة مستحيلة ولامتناهية

وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) سورة القمر
ونفس الإشكال بالنسبة لمسألة لغة القرآن التي يعترض البعض على نزولها بلغة قوم واحد
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ (4) سورة إِبراهيم
والتي حتى لو نزلت بجميع لغات الأرض المعاصرة لزمن التنزيل فسيظل نفس الإشكال مطروحا مع اللغات التي نشأت في مراحل لاحقة كالإيطالية والفرنسية والإسبانية الخ والتي لم يكن لها وجود في زمن البعثة
بل أن نزول القرآن خصيصا بلغة قوم الرسول هو أول ما يمنع عالمية الخطاب القرآني ويجعلها ضربا من المستحيل لاستحالة تعريف الأشياء الخارجة عن نطاق علم مجتمع البعثة في لغتهم المعاصرة المجسدة لزادهم المعرفي لأنه حتى لو أرد الرحمن على سبيل المثال ضرب المثال بحيوان الكنغر والحديث عن شكله وتكوينه الفريد
فلا يمكن قول أفلا ينظرون إلى الكنغر كيف خلق وكيف جعل له الرحمن جيبا لحمل أولاده...لسبب بسيط أنه لم يكن معرف في لغة قوم الرسول لاستحالة إطلاع أحدهم عليه وتسميته ولو جال مشارق الأرض ومغاربها لعدم اكتشاف القارة الأسترالية حينها وهذا لم يستوعبه المعترضون على محلية الخطاب القرآني الذين لا يدركون استحالة الحديث عن ثمار
ودواب
ومنشآت
وأقوام
وعقائد وآلهة
غير معرفة في لسان قوم محمد وغير معلومة ومكتشفة في مجتمعهم
وعدم جدوى ضرب المثل بالآيات والظواهر الطبيعية
من غير تلك التي يدركها المخاطبون في النصوص ويشاهدونها بأم أعينهم

وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69) سورة النحل
وللأسف بدل التعامل مع نصوص القرآن بموضوعية وواقعية سار عدد كبير من المؤمنين على نفس الدرب بإصرارهم على نفس الخلط الخاطئ بين عالمية الرسالة القرآنية وعالمية الخطاب القرآني والنتيجة الطعن في ظاهر نصوص القرآن ووصفه بالكتاب البدوي بحجة حديثه عن أشياء
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) سورة آل عمران
لا تغري القارئ في مطلع القرن 21 حسب وصفهم
كأنه لو قيل زين للناس حب السيارات الفاخرة والهواتف والتلفزيونات الذكية فإن ذلك لن يطرح نفس الإِشكال مع مرور الزمن عندما تفقد هذه الأشياء أهميتها ؟ وانطلاقا من هذه القراءات المتسرعة يتم التلاعب بمعاني أوضح المصطلحات لاستخراج معاني وقراءات متكلفة لا علاقة لها بواقع النصوص
وهذه هي المشكلة الأساسية في عدد كبير من القراءات الحديثة التي تعتبر الخطاب القرآني موجه لمجتمعنا المعاصر فتقوم بتفسير النصوص والمصطلحات القرآنية بمفاهيم واصطلاحات لم يكن لها وجود في مجتمع البعثة حيث ووصل الأمر ببعضهم إلى جعل القرآن كتاب فلك وفزياء وكمياء الخ
معتبرين الخطاب المخصص في الغالبية الساحقة من النصوص لمجتمع البعثة خطاب موجه إليهم دون التفريز والتمييز بين الخطاب الموجه للعامة الذي لا يشمل بالضرورة النبي محمد

وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (35) سورة الإسراء
والخطاب الموجه له شخصيا والذي يحتم ارتباطه بالموضوع كما هو الشأن على سبيل المثال مع نبوءة الدخان التي على الرغم من مطالبة الرحمن في القرآن لنبيه الكريم بارتقابه شخصيا
فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (59) سورة الدخان
وتأكيده على ارتباطها خصيصا بقومه
رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) سورة الدخان
الذين وصفوه بالمعلم المجنون
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ (103) سورة النحل
وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) سورة الحجر
إلا أن دعاة عالمية الخطاب القرآني جعلوا منها نبوءة عالمية لم تحدث لحد الساعة وجعلوا من الخطاب المخصص لشخص النبي خطابا عاما لكل مؤمن في كل زمان ومكان
وهذه هي معضلة مثل هذه القراءات التي تسقط النص القرآني في مشاكل هو في غنى عنها لعدم تمييزها بين مجتمع البعثة الذي كان يجهل أفراده بكبر خلق السماوات والأرض عن خلق الإنسان

لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57) سورة غافر
وبين مجتمعنا الحالي الذي أصبح غالبيته على علم بهذه المعلومة
وبين يهود البعثة

وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ (30) سورة التوبة
وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ (64) سورة المائدة
ويهود اليوم الذين لم يعودوا يؤمنون بهذه العقائد
وبين الدلائل التي أقامت الحجة على مجتمع البعثة

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14) سورة هود
والأدلة الملزمة للمجتمعات اللاحقة التي تغيرت فيها العديد من المعطيات
والأسوء من ذلك أن يتم اسقاط الأحكام المخصصة لأهل الكتاب في مجتمع البعثة

الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ (5) سورة المائدة
على اليهود والمسيحيين في زمننا المعاصر الذين لم يعودوا أصلا أهل كتاب والأمثلة عديدة ومن أسوئها عندما يتم الاستدلال بعالمية الخطاب القرآني للتضليل عن أوضح الحقائق القرآنية انتصارا لعقائد الموروث كما هو الشأن على سبيل المثال مع جغرافيا القرآن التي كشفت أحد أكبر الكذب التي عاشها المؤمنون طيلة القرون الماضية والذين تم إقناعهم ببعثة النبي محمد ونزول القرآن ووقوع البيت الحرام في صحراء جنوب الحجاز
التي تكذبها عشرات النصوص القرآنية التي عندما يصطدم بها المدافعون عن الموروث وعن حديثها عن ثمار لا علاقة لها بالمنطقة كالزيتون

تكون حجتهم مخاطبة القرآن لعموم البشر
يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11) سورة النحل
ونفس الشيء بالنسبة لحديث القرآن عن سكن القوم المخاطبين في النصوص في قرى الأنبياء السابقين المهلكة حيث يكون ردهم ألا ترون مخاطبة الرحمن للناس
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44) وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45) سورة إِبراهيم
فبمجرد أن يرد مصلح الناس أو الإنسان في النصوص حتى يصير الخطاب القرآني عالمي بالنسبة إليهم دون دراسة الأمر حق الدراسة ودون النظر إلى تبعات مثل القراءات المتسرعة التي قد تضع القرآن محل تناقض
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا (2) سورة النصر
إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (17) سورة هود
بسبب الجهل بعدم دلالة مصطلحي الناس والإنسان بالضرورة على عموم الإنس بل إلى جنس المخاطبين في النصوص حسب السياق المخصص في السواد الأعظم من القرآن لقوم محمد المشركين بالذات
رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (66) وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67) سورة الإسراء
الذين كانوا ينكرون البعث
أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) سورة يس
البعض يؤمن بمخاطبة القرآن لعموم البشر في كل زمان ومكان لكن الحقيقة أن الخطاب القرآني لم يكن شاملا حتى لكافة مجتمع البعثة الذي أنذره النبي محمد بل كان مخصصا حسب مراحل التنزيل للقوم والقرية اللذان كان يتواجد بهما النبي محمد كما يتجلى في مثل هذه النصوص
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ (101) سورة التوبة
المخاطبة لأهل المدينة التي كان يتواجد بها بصيغة الحاضر والمتحدثة عن من حولهم من الأعراب بصيغة الغائب وهو ما سنلمسه بالخصوص في سور ما قبل الهجرة التي ارتكز فيها الخطاب القرآني على قوم الرسول الكفرة
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) سورة الزخرف
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66) سورة الأَنعام
وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30) سورة الفرقان
قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135) سورة الأَنعام
التي عندما يذكر فيها الناس فيكون المقصود في الغالب نفس قوم النبي
وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) سورة ص
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ (2) إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (3) سورة يونس
وهو ما يتجلى بوضوح في العديد النصوص وبالأخص تلك التي تطالب الناس (قوم محمد) بسؤال أهل الكتاب
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (3) قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4) بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (5) مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (6) وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7) سورة الأنبياء
الذين كان الحديث عنهم في الغالبية الساحقة من نصوص ما قبل الهجرة بصيغة الغائب
وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ (47) سورة العنْكبوت
وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ (114) سورة الأَنعام
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) سورة القصص
وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ (36) سورة الرعد
والذين لم يتوجه إليهم الخطاب بشكل مباشر حتى سور ما بعد الهجرة
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71) سورة آل عمران
عند احتكاكهم ومعاشرتهم للنبي محمد
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ (75) سورة آل عمران
باستثناء نص وحيد في سور ما قبل الهجرة يوحي سياقه بشمول خطابه لأهل الكتاب
يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) سورة الأَعراف
وبالتالي عندما يربط سياق سورة مخصصة لقوم الرسول
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (67) سورة الأَنعام
المخاطبين بالتنقل في البحر وبثمار كالزيتون
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98) وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99) سورة الأَنعام
فلا مجال لنسب الخطاب لعموم البشر وبالأخص عندما يرتبط الزرع والثمار بمعتقدات قوم بعينهم
قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135) وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136) وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (138) وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (139) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141) سورة الأَنعام
وعندما تخاطب سورة من ألفها إلى يائها مشركي قوم النبي عبدة الملائكة ومنكري البعث
أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (40) قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (42) وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (45) وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (46) وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56) أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57) سورة الإسراء
فلا مجال لنسب النص الوحيد الذي يتحدث عن امتطائهم للبحر لعموم المشركين في كل زمان ومكان
وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67) سورة الإسراء
ولا النص الذي يصفهم بالناس لعموم البشر الذين لم يتحججوا جميعا في كفرهم بطبيعة الرسول البشرية
وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللهُ بَشَرًا رَسُولًا (94) سورة الإسراء
وبالأخص أهل الكتاب الذين كانوا على علم تام ببشرية الأنبياء السابقين
الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ (183) سورة آل عمران
والأمثلة عديدة وتتخذ جميعها من عالمية الخاطب القرآني سبيل للترويج لمعتقدتها وأفكارها المسبقة كالاستشهاد بقول
مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51) سورة الكهف
لنفي ما توصل إليه الإنسان من علوم والترويج لما يعتبرونه علوما قرآنية دون النظر هنا أيضا إلى تخصيص الحديث في السياق والسورة من بدايتها إلى نهايتها لمشركي قوم الرسول
وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا (4) مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51) وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (52) أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ (102) سورة الكهف
فما يجب إدراكه أن فكرة عالمية الخطاب القرآني فكرة مستحيلة منطقيا وعمليا لاستحالة تعميم نفس الخطاب على عموم البشر في كل زمان ومكان لاختلاف الشاسع في الظروف المحيطة بمختلف الأمم باستثناء الوصايا والمبادئ الرئيسية للدين الإسلامي
وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (23) سورة الإسراء
والإصرار على تجاهل الأمر وتعميم الخطاب القرآني لن يزيد سوى في الاختلاف في فهم القرآن والحياد عن حقيقة النصوص
ويبقى العلم لله سبحانه وتعالى
إن أخطأت فمن نفسي وإن أصبت فمن العزيز العليم