بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ








عندما قمت بتخصيص ثلاثة مقالات للتعقيب على فكرة ربوبية جبريل والرد بأدق التفصيل على مختلف الدلائل المزعومة على هذا الإفك المبين

هل أمر القرآن بعبادة جبريل ؟ الجزء الأول
هل أمر القرآن بعبادة جبريل ؟ الجزء الثاني
هل أمر القرآن بعبادة جبريل ؟ الجزء الأخير
اعتقدت حينها أننا انتهينا من المسألة وأنها مجرد هلوسة عابرة لفرد واحد سرعان ما سيزول تأثيرها عند بيان عوراتها على ضوء بينات الكتاب...ولم أتوقع أن الأمر قد أصبح شائعا بصيغ وعقائد مختلفة لا تدعوا فقط لاتخاذ رب واحد دون الله بل أرباب دون الله
لذلك أرتايت تخصيص مقال إضافي لإحاطت الموضوع من جميع جوانبه والتركيز على النقاط الرئيسية التي يستند عليها دعاة الفكرة بدل تكليف النفس وتضييع الوقت في الخوض في التفاصيل وبيان أخطاء وتكلفات كل صياغة جديدة لنفس الفكرة لاستحالة البناء من جديد إن بطل الأساس الذي يرتكز على ثلاث قواعد أساسية يرفض دعاتها التنازل عنهما مهما عرضت عليهم من أدلة نافية وهما قناعتهم المسبقة باستحالة حديث الله عن نفسه بصيغة الغائب

وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3) سورة الأَنعام
وعدم منطقية دلالة الجمع على المفرد واستحالة أن يكون الله هو المتحدث بصيغة الجمع في مثل هذه النصوص
نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ (57) سورة الواقعة
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ (13) سورة الكهف
وأن ذلك ليس من الدقة في شيء ولا يليق بكلام الله الخ من الإدعاءات والقناعات المسبقة التي يتم إسقاطها على كتاب الله دون دراسة شاملة ومتعمقة للسانه...وبطبيعة الحال قاعدة اللاترادف أساس أغلب القراءات المتكلفة والمفاهيم العجيبة التي أصبحت متداولة في الساحة والتي لا حاجة للعودة إليها بعد التطرق إليها بإسهاب في أكثر من مناسبة
هل هناك ترادف في القرآن ؟
قواعد للاترادف في ميزان القرآن
وتبقى المشكلة الأساسية في منطق أصحاب الفكرة هو تعاملهم مع لغة القرآن كلغة جد متطورة وفائقة الدقة حسب منظورهم وتعريفهم الشخصي للدقة...وبالتالي لا يجب أن تحوي أي نوع من الترادف أو المجاز أو الاستعارة الخ من الأساليب البشرية الناقصة على حد وصفهم فيتعاملون مع النصوص إنطلاقا من هذا المنظور دون الإلتفات إلى لما يعترض فرضياتهم من حقائق صارخة فيحملون النصوص ما لا تحتمل ويجعلون القرآن محل تناقض ابتداء من تناقض دعواهم بربانية لسان القرآن مع بشريته المعلنة في صريح النصوص
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ (4) سورة إِبراهيم
التي مهما بلغت دقتها وبلاغتها فستظل لغة بشرية محدودة ومليئة بالنواقص بل أن البلاغة هي من تفرض في العديد من الأحيان اللجوء إلى الأساليب النافية للدقة حسب منظورهم...فعلى سبيل المثال في لغة القرآن لا وجود لجمع كلمة نهار
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62) سورة الفرقان
الذي تم استبداله بجمع كلمة يوم
سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (18) سورة سبأ
سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (7) سورة الحاقة
في القرآن نجد مؤنت لكلمة المؤمنين
وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ (72) سورة التوبة
والمشركين والمنافقين
لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ (73) سورة الأحزاب
دون أن يرد ولو مرة واحدة في نصوصه مؤنت الذين آمنوا والذين أشركوا والذين نافقوا الخ
بعض المصلحات في لسان القرآن ليس لها مؤنت كإله آلهة رب أرباب ولي أولياء شفيع شفعاء شريك شركاء ند أنداد الخ وهو ما يتجلى بوضوح في وصف إلهات قوم النبي محمد

إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا (117) سورة النساء
اللتي باستثناء هذا النص الوحيد
قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ (38) سورة الزمر
فقد تم الحديث عنهن في الغالبية الساحقة من النصوص بصيغة المذكر
وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا (19) وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ (20) سورة الزخرف
أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا (40) قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (42) سورة الإسراء
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (75) سورة يس
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) سورة يونس
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى (3) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ (43) سورة الزمر
وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) سورة فصلت
فهل يمكن نفي الأمر بحجة مخالفته للمنطق ولدقة كلام الله ؟ هل يمكن نفي دلالة المفرد على الجمع في مثل هذه النصوص ؟؟؟
قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) سورة الحجر
فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) سورة النساء
أو دلالة الجمع على المفرد
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53) سورة الحجر
بل سنجد نصوص استعمل فيها كل من المفرد والجمع للدلالة على المثنى
وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ (22) سورة ص
وأخرى يتحول فيها المخاطب إلى الغائب
وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ (153) سورة الأَنعام
وأخرى يتحول فيها الخطاب الذي ورد بصيغة المفرد في حقيقة الأمر
قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا (88) سورة الأَعراف
إلى صيغة الجمع عند الحديث بصفة عامة
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا (13) سورة إِبراهيم
فلو طبقنا منطقهم لعكست الآية

وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا (36) سورة النحل
وصار جميع الرسل مبعثون لنفس الأمة !!!

ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ (74) سورة يونس
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا (13) سورة إِبراهيم
ولصار لدينا تناقض في نفس السياقات

كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (106) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (177) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178) سورة الشعراء
وهذه فقط أمثلة بسيطة من بين العشرات إن لم تكن المئات يتم المرور عليها مرور الكرام للترويج لقواعد لا أساس لها في النصوص دون الحديث عن الإحتمالية الجد واردة بأن يكون جزء من هذه الأساليب مجرد إضافة واجتهادي بشري لأهداف بلاغية حسب رؤية ولسان كل ناسخ
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ (66) سورة النحل
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا (21) سورة المؤمنون
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) سورة هود
وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) سورة هود
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ (25) سورة الأَنعام
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ (42) سورة يونس
في نص تمت ترجمته من لغات أكثر قدما كما سبق التوضيح في مقال
هل تمت ترجمة القرآن ؟
وبالتالي لا يمكن في أي حال من الأحوال نفي حديث الله بصيغة الجمع
فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (14) سورة إِبراهيم
أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) سورة يس
وإلا سيصير لدينا أكثر من إله في هذا النص
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا (43) سورة الأنبياء
مثلما لا يمكن نفي حديثه عن نفسه بصيغة الغائب وإلا سيصير المتحدث غير الملائكة ومن يصفونهم بالأرباب أو الملأ الأعلى في مثل هذه النصوص
فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) سورة التحريم
مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98) سورة البقرة
والمفارقة أن منهم من زعم في سبيل إثبات ربوبية جبريل بدلالة وشمول مصطلح مولاه بصيغة المفرد لكل من الله وجبريل
فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) سورة التحريم
دون النظر إلى تتمة السياق التي يثبت اقتصار صفة المولى على الله وانتماء جبريل للظهراء
فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) سورة التحريم
ليقوموا بهدم نفس الأساس الذي أقاموا عليه فرضيتهم ويتخلوا عن قاعدتهم الرئيسية معتمدين مبدأ الغاية تبرر الوسيلة
نفس التناقض نلمسه في موقف فئة منهم الذين من جهة ينفون نفيا قاطعا تحدث الله بصيغة الجمع ومن جهة أخرى ينتقدون فكرة الدعاء لمن يصفونهم بالملأ الأعلى رغم استنادها على نفس قاعدتهم المسلمة !!!

وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (12) سورة يونس
لإدراكهم بفساد الفكرة ودخولها في إطار الشرك لنهي الرحمن عن عبادة سواه
وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ (23) سورة الإسراء
قائلين نحن لا ندع لعبادة ودعاء الملأ الأعلى الذين يبقون مجرد منفذين لأمر الله في جميع الأحوال لكن في نفس الوقت يعتبرونهم أربابا ! وهنا تكمن المفارقة الكبرى في منطق دعاة الفكرة حيث يلاحظ من جهة استنكار كل طرف منهم لباقي الأطروحات المشابهة الذي يصل لدرجة التسفيه والتكفير ومن جهة أخرى نجدهم متفقين على نفس الأخطاء والمغالطات فبالإضافة إلى نبذهم للترادف ورفضهم لدلالة الجمع على المفرد نجدهم على سبيل المثال مجمعين على تعريف المتحدثين في القرآن على حد زعمهم بالملأ الأعلى استنادا على نفس القراءة المغفلة أو المتاجهلة لدلالة المصطلح في السياق الذي ورد فيها على أهل النار
إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) سورة ص
نفس الإجماع يتكرر في زعمهم باختلاف معنى مصطلحي من دون الله ودون الله وبدلالة هذا الأخير على تبعية الأرباب المعبودين لحكم الله وبسلامة هذه العقيدة وعدم دخولها في إطار الشرك بالله رغم استعمال المصطلحين معا للإشارة لنفس العقيدة الوثنية لقوم إبراهيم
وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللهَ وَاتَّقُوهُ (16) إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثَانًا (17) سورة العنْكبوت
وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللهِ تُرِيدُونَ (86) سورة الصافات
مما يدل على اقتباس بعضهم من بعض مع بعض التعديلات من كل طرف ليوحي بانفراده واختلافه عن نهج البقية...وهو ما يتجلى في اجماعهم على تعريف من يصفونهم بالملأ الأعلى بالأرباب والذين حتى لو افترضنا جدلا أنهم هم المتحدثون في القرآن فلا يوجد ما يوحي بربوبيتهم في ظل غياب أي نص يدعو لطاعة الأرباب
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (59) سورة النساء
وغياب ذكرهم في إطار أبرز أركان الإيمان
وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ (177) سورة البقرة
فقط اقتباس لنفس الأفكار والمصطلحات دون النظر إلى مدلولها في كتاب الله وبدلالة مصطلح الربوبية على الملك
وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ (50) سورة يوسف
ومقابلته لمصطلح العبودية
ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ (75) سورة النحل
الدال على الخضوع والإمتثال لملك الله
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ (172) سورة النساء
والذي لا يجوز أن نطلقه على عباد يقصتر دورهم على التنفيذ
بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) سورة الأنبياء
دون امتلاك ذرة شرك في الملك
مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) سورة الكهف
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ (2) سورة الفرقان
وبالتالي فلا فرق بين الملائكة والبشر أو أي مخلوق آخر في عبوديتهم لله
وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا (19) سورة الزخرف
وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا (63) سورة الفرقان
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) سورة مريم
وكل من يصف عباد الله بالأرباب في إطار حكم الله فقد دخل في إطار دائرة الشرك وبالتالي فعليه مراجعة نفسه
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) سورة الزمر
وهو ما يحيلنا إلى السؤال الأهم ومن المتحدث في نصوص القرآن ولماذا نجد نصوص تتحدث عن الله بصيغة الغائب ؟ وهل الله المتحدث في جميع النصوص بدون استنثناء أم في بعضها فقط ؟ وهو ما سأقوم بالتطرق إليه بإذن الله في مقال قادم
ويبقى العلم لله سبحانه وتعالى
إن أخطأت فمن نفسي وإن أصبت فمن العزيز العليم