بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ






يعد التمييز بين أسماء الطوائف الدينية المذكورة في كتاب الله من المفاتيح الأساسية لاستيعاب العديد من النصوص والحقائق القرآنية التي قد يوحي استشكال فهمها في بعض الحالات بتناقض القرآن...مما يفرض إعطاء الأولوية لما قد يعتبره البعض مجرد اختلاف أسماء بدون أهمية
كثرت الآراء واختلفت النظريات قديما وحديثا منها من حاول إعطاء تعريف ودلالة خاصة لكل تسمية ومنها من اعتبر بعضها مجرد أسماء مختلفة لنفس الطوائف انتهاء بالمغالين في مدرسة اللاترادف (دعاة اللاترادف المطلق) الرافضين لفكرة حمل نفس الشيء لأكثر من تسمية...في هذا المقال سأقوم بعرض وجهة نظري في الموضوع بناء على ما توصلت إليه من معطيات ودلائل والذي يعد في نفس الوقت تحديث وتصحيح لبعض ما بدر مني من أخطاء في سابق الأبحاث...والتي أتمنى أن أوفق في تقريبها قدر الإمكان من حقيقية النص القرآني
وقبل البدء وجب التذكير بالنقطة البالغة الأهمية التي سبق التطرق إليها في مقال
وضرورة التمييز بين وصف القرآن لحقيقة معتقد الأفراد بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) سورة التوبة
وبين الأسماء الطائفية التي اشتهر بها أقوام وأفراد معينين في مجتمع البعثة والتي لا تعبر بالضرورة عن حقيقة معتقد جميع حامليها
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136) سورة النساء
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) سورة التوبة
طبعا في مثل هذه الأبحاث وجب البدء من القاعدة والطوائف الرئيسية قبل الانتقال إلى اللطوائف الفرعية...وخلافا لما يعتقده العديد ويدعيه أعداء ومنتقدي الإسلام فإن كتاب الله لم يقسم البشرية إلى مسلم وكافر ويحكم على السواد الأعظم منها بالخلود في نار جهنم
وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) سورة الشورى
أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) سورة القلم
بل قسمها إلى فئتي الغافلين والمنذرين
الغافلون
أكثر فئة يغفل عنها الدارسون لكتاب الله رغم أهميتها القصوى ليس فقط في الرد على فرية إدانة القرآن لغالبية البشرية بل لمساهمتها في تغيير نظرة المؤمنين الضيقة والمكفرة لغير المسلمين التي دفعت البعض إلى البحث عن حلول لا تمت بصلة لواقع النصوص كتعريف الأمم الغير منذرة بالصائبين والزعم بأنهم جميع أمم الأرض من دون المؤمنين واليهود والنصارى استندا على قول
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) سورة البقرة
رغم بيان بطلان الأمر في نص سورة الحج الذي تم فيه ذكر المجوس الذين يفترض انتماءهم للصابئين بشكل منفصل عنهم
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17) سورة الحج
والسبب إغفال التعريف الحقيقي لهذه الفئة في كتاب الله التي وصفت بالغافلين
لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) سورة يس
بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) سورة يوسف
والتي تم نفي تعذيبها ووصفه بالظلم
ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (131) سورة الأَنعام
دون تحديد مصيرها الذي يدخل في إطار غيب وعلم الرحمن وهنا وجب التنبيه تجنبا لأي لبس إلى الفرق بين الغفلة عن جهل​
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) سورة النور
الذي لا لوم على أصحابها والذي اتصفت بها حصريا الأمم الغير منذرة وبين الغفلة عن عمد الذي وصف بها تجاهل المنذرين لآيات الله البينات ودينه العظيم​
بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146) وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (205) سورة الأَعراف
كما وجب توضيح القراءة الصحيحة لنص سورة الأعراف

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) سورة الأَعراف
الذي يعتقد العديد بإقامته الحجة على الأفراد حتى في حالة عدم إنذارهم

كما سبق الشرح في مقال
مفهوم أخذ ذرية بني آدم من ظهورهم
والذي لا يستقيم مع قول الرحمن الذي يوحي بوجود حجة للناس في حالة عدم إنذارهم من طرف الرسل
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ (165) سورة النساء
المنذرون
أكثر فئة يقع عليها الإجماع لشدة وضوح تعريفهم في النصوص
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (72) فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) سورة الصافات
ببساطة هم المكلفون نقيض الغافلين
ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (131) سورة الأَنعام
وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ (208) ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ (209) سورة الشعراء
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15) سورة الإسراء
الذين من بينهم يتم تمييز أهل الجنة والنار
وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) سورة الشورى
وانطلاقا من هاتين الفئتين الرئيسيتين يمكن تحديد باقي الطوائف المذكورة في كتاب الله التي قبل الانتقال لتعريفها فوجب التنبيه للمغالطة الكبرى التي يروج لها عدد كبير من من الباحثين ورجال الدين التي تحيد بالناس عن الحقيقية القرآنية في العديد من النصوص بوصفهم لرسائل الله المحفوظة
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) سورة الحجر
بالكتب المحرفة...فلو طرحنا على الغالبية الساحقة من المؤمنين السؤال التالي : هل تقبل أن تطلق تسمية القرآن أو أن يوصف به كتاب محرف اختلط فيه كلام الله بكلام البشر ؟ فستكون إجابتهم الرفض بدون تردد...لكن في نفس الوقت نجد عدد منهم ينسب لبقية كتب الله نفس ما لا يرضاه للقرآن بوصفه للتوراة والإنجيل بالكتب المحرفة المليئة بكلام وأكاذيب البشر
الخطأ الفادح الذي يرمي بظلاله على مختلف الطوائف الكتابية التي يتم إسقاط تعريفها على غير أهله كما سبق التطرق في مقالي

هل كانت التوراة والإنجيل محرفة في زمن الرسول محمد ؟
هل هناك توراة و إنجيل في عصرنا الحالي ؟
وبالتالي فلا يجوز الخلط بين كتب الله المعصومة وكتب البشر المفبركة ولا نسب مصطلحات التوراة والإنجيل والكتاب لغير كتب الله ولا نسب أوصاف الذين أوتوا الكتاب وأهل الكتاب الخ إلى أصحاب الكتب البشرية المحرفة كما هو الشأن مع يهود ومسيحيي زمننا المعاصر
الذين أوتوا الكتاب
من حيث الدلالة فالوصف ينطبق على كل من أوتي كتاب الله سواء بشكل مباشر من طرف أنبياءهم المعاصرين أو وراثة بواسطة آبائهم كما كان الشأن بالنسبة لأتباع التوراة والإنجيل في زمن تنزيل القرآن أو بالنسبة لأتباع القرآن في زمننا المعاصر سواء آمنوا واتبعوا هذه الكتب أم كفروا بها كما كان الحال مع كفار مجتمع البعثة المحمدية
أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21) سورة الزخرف
بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (71) سورة المؤمنون
الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) سورة فصلت
ببساطة الذين أوتوا الكتاب هم أنفسهم المنذرين على الأقل بعد حقبة النبي إبراهيم التي تبث فيها تنزيل الوحي في شكل كتاب
إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19) سورة الأَعلى
وبالتالي فمن الناحية العملية فقد صار وصف الذين أوتوا الكتاب شاملا لكافة المجتمع الذي أنذره النبي محمد
وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا (7) سورة الشورى
لكن بما أن القرآن قد خاطب القوم بنفس لسانهم وتسمياتهم الشائعة
فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) سورة الدخان
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ (4) سورة إِبراهيم
فقد اقتصرت تسمية الذين أوتوا الكتاب في نصوصه على الذين أوتوه قبل القرآن وراثة عن آباءهم
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ (186) سورة آل عمران
من دون المنذرين الجدد
لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ (31) سورة المدثر
والذين لم يتبقى منهم في زمن البعثة سوى أهل التوراة والإنجيل على حد علمنا من النصوص
وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ (29) وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ (30) سورة التوبة
وبالتالي فمن الخطأ إسقاط الأحكام المخصصة لهم على المؤمنين بالرسالة المحمدية بحجة اشتراكهم في الصفة
الأميين
الأمية بكل بساطة هي وصف للجهل بعلم الكتب السماوية سواء كان الأمي غافلا أو منذرا وسواء كان مؤمنا أو كافرا بكتاب الله كما يتجلى بكل وضوح في نص سورة البقرة الذي وصفت فيه فئة من أتباع الرسائل السابقة بالأميين لجهلهم بمحتوى كتاب الله
وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (76) أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77) وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (78) سورة البقرة
وكما هو الحال مع شريحة كبرى من المؤمنين بالقرآن سواء في الماضي أو الحاضر والذين لا يدركون من كتاب ربهم سوى القليل...لكن كتسمية طائفية فقد اقتصرت تسمية الأميين على الأمم الغافلة التي لم تؤتى الكتاب
وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ (20) سورة آل عمران
وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (44) سورة سبأ
أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) سورة الأَنعام
تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا (49) سورة هود
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) سورة الجمعة
والذين وصفوا أيضا في بعض المواضع بالذين لا يعلمون
وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ (113) وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ (118) سورة البقرة
والذين ظلت تسمية الأميين ملازمة لهم حتى بعد اتيانهم الكتاب كما هو الشأن مع النبي محمد الذي ظل يلقب بالأمي حتى بعد بعثته واتيانه الكتاب
فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ (158) سورة الأَعراف
وهو ما يعزز ما تم ذكره بخصوص الاختلاف بين الصفات والأسماء الطائفية
أهل الكتاب
أي أصحابه وأتباعه سواء كانوا من أهل التوراة أو أهل الإنجيل أو حتى من أهل القرآن على خلاف ما جاء في بعض القراءات الاستشراقية الحديثة الساعية لإسقاط ثقافة الكتاب المقدس على القرآن وحصر هوية أهل الكتاب في اليهود من دون غيرهم رغم كثرة الشواهد على العكس
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ (171) سورة النساء
وشأنها وشأن صفة الذين أوتوا الكتاب فقد اتخذت التسمية طابعا طائفيا مقتصر على أتباع التوراة والإنجيل
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ (65) سورة آل عمران
بغض النظر عن مسألة إيمانهم واتباعهم الفعلي لها
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ (68) سورة المائدة
وبالتالي فمبدئيا كل أهل الكتاب من الذين أوتوا الكتاب وليس كل الذين أوتوا الكتاب من أهل الكتاب لكن من الناحية الطائفية في مجتمع البعثة فالذين أوتوا الكتاب (الذين هادوا والنصارى) هم أنفسهم أهل الكتاب
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ (57) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللهِ (59) سورة المائدة
الذين آتيناهم الكتاب
أكثر مصطلح ورد بالإيجاب من بين التسميات الكتابية في القرآن لكن خلافا لم يعتقد البعض فإنه لا يرتبط بالضرورة بالصلاح
بل بالعلم بحقيقة الكتاب

الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) سورة البقرة
التي لا تدرك إلا من خلال التلاوة الصحيحة له
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121) سورة البقرة
كما هو الشأن مع الأنبياء
أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ (89) سورة الأَنعام
وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ (81) سورة آل عمران
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (114) وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117) سورة الصافات
والتي قد يؤدي الجهل بها إلى تحريف المعاني وإخفاء الحقائق عن العامة كما كان الشأن في الرسائل السابقة لتنزيل القرآن
قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (15) سورة المائدة
وكما تكرر ولا يزال إلى يومنا هذا مع أهل القرآن
فالذين آتيناهم الكتاب هم ببساطة الذين يعلمون حقيقة الكتاب

الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) سورة البقرة
وهم نقيض الأميين الذين لا يعلمون حقيقة الكتاب سواء الذين أوتوا الكتاب منهم
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (78) سورة البقرة
أو الغافلين الذين لا يعلمون عنه شيئا
وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (44) سورة سبأ
وقد وصف الذي الذين آتيناهم الكتاب أيضا بكل من الذين أوتوا العلم
بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ (49) سورة العنْكبوت
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ (6) سورة سبأ
إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) سورة الإسراء
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ (54) سورة الحج
الراسخون في العلم
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا (7) سورة آل عمران
لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ (162) سورة النساء
وأهل الذكر الذين يتم سؤالهم عن حقائق الكتاب
وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7) سورة الأنبياء
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) سورة النحل
وهو ما يفسر ضرب المثل للنبي محمد وقومه الأميين في سور ما قبل الهجرة بإيمان الذين آتيناهم الكتاب بالذات
وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ (36) سورة الرعد
وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ (114) سورة الأَنعام
وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ (47) سورة العنْكبوت
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) سورة القصص
فعمليا كل الذين آتيناهم الكتاب من الذين أوتوا الكتاب ومن أهل الكتاب لكن ليس كل الذين أوتوا الكتاب وكل أهل الكتاب من الذين آتيناهم الكتاب...لا توجد معلومات كافية للجزم بطائفية التسمية لكن الشيء الأكيد أنها اقتصرت في نصوص القرآن على علماء أهل التوراة والإنجيل دون الإشارة في أي نص من نصوصه سواء لأهل القرآن أو أميي الذين أوتوا الكتاب وأهل الكتاب
الذين أوتوا نصيبا من الكتاب
أي الذين أوتوا جزء منه بالنظر لمفهوم النصيب في لسان القرآن
لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ (7) سورة النساء
وهو ما دفع البعض إلى الاعتقاد بأن المقصود بالنصيب الجزء الغير محرف من الكتاب
استنادا على الفكرة الخاطئة التي تزعم التحريف النصي لكتب الله المحفوظة وأيضا بسبب اغفال دلالة التعريف في لغة القرآن التي تشير إلى جنس الأشياء وليس بالضرورة إلى عمومها وهو ما يفسر وصف الرسائل السماوية بالكتاب

نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ (3) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ (7) سورة آل عمران
وفي نفس الوقت بأجزاء الكتاب العام الشامل
وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ (31) سورة فاطر
لما أوحي للرسل
لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ (25) سورة الحديد
وبالتالي فالمقصود بالكتاب في مختلف التسميات السالفة الذكر هو جنس الكتاب وليس بالضرورة كل الكتاب
هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ (119) سورة آل عمران
عمليا لا توجد أمة على وجه الأرض أوتيت كل الكتاب سواء من أوتيه قبل القرآن أو من أوتيه في زمن القرآن الذي لم يؤتى على حد علمنا من النصوص على سبيل المثال صحف ما قبل النبي موسى
إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19) سورة الأَعلى
وإن كان وصف الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ينطبق عمليا على أتباع جميع الرسائل السماوية بدون استثناء إلا أنه اقتصر في المواضع الثلاث التي استعمل فيها في كتاب الله على أهل التوراة
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) سورة المائدة
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) سورة آل عمران
المعرفين بالذين هادوا كما سيتم التوضيح لاحقا

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (44) مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا (46) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51) سورة النساء
وهو ما يوحي بأن المقصود بالكتاب في سياق الحديث عن الذين أوتوا نصيبا منه ما كان متواجد منه في مجتمع البعثة قبل تنزيل القرآن والذي أوتي أهل التوراة نصيبا منه من دون الإنجيل الذي كفر به آباءهم عكس النصارى الذي أوتوا كل التوراة والإنجيل وهو ما يحيلنا إلى حقيقة اعتمادهم لكل من التوراة والإنجيل كما هو الشأن مع النبي عيسى
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (48) سورة آل عمران
وكما هو الشأن مع المسيحيين الذين يعتمدون كل من العهد القديم (النسخة البشرية المعدلة من التوراة) والعهد الجديد (النسخة البشرية المعدلة من الإنجيل)
الذين هادوا
هم ببساطة أهل التوراة كما يتجلى بكل وضوح في النصوص
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا (44) سورة المائدة
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا (5) قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ (6) سورة الجمعة
وتعود التسمية إلى النبي موسى ومن هاد معه إلى الرحمن
وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ (156) سورة الأَعراف
قبل أن تتخذ مع مرور الزمن طابع طائفي بغض النظر عن الجانبين العقائدي
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) سورة المائدة
والديني
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا (160) سورة النساء
وبطبيعة الحال جميع الذين هادوا من أهل الكتاب
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ (68) سورة المائدة
مما يجعلهم تلقائيا من الذين أوتوا الكتاب لكنهم ليسوا جميعا من الذين آتيناهم الكتاب
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ (160) لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ (162) سورة النساء
اليهود
هل اليهود هم أنفسهم الذين هادوا ؟ سؤال أصبح يطرح باستمرار في زمن مراجعة الموروث لدرجة دفعت البعض إلى نفي وجود علاقة بين الطرفين أو أن اليهودية مجرد صفة للذم
وهو ما لا يستقيم مع ارتباط اسم اليهود (الذي ينطق بلفظ هود عندما يكون غير معرف) بالصلاح والدخول إلى الجنة في نظر حامليه

وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى (111) وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ (113) وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ (120) أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى (140) سورة البقرة
الذي ينفي دلالته على الذم ويؤكد استعماله كاسم طائفي في زمن البعثة المحمدية خاص بأهل التوراة بالذات
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا (67) سورة آل عمران
يبقى السؤال فقط هل كان اليهود اسما مرادفا للذين هادوا شاملا لجميع أهل التوراة في زمن البعثة أم أنه كان مقتصرا على طائفة معينة منهم وأن ليس كل الذين هادوا يهودا كما هو الشأن مع السامريين
الذي يوحي ورود اسم السامري في كتاب الله بوجودهم كطائفة إسرائيلية منذ زمن النبي موسى

فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (85) سورة طه
وهو ما يوحي رغم عدم توفرنا على أدلة كافية للجزم بأن اليهود مجرد طائفة داخل الطائفة الرئيسية للذين هادوا التي اقترنت ببقية الطوائف الرئيسية لأتباع الرسائل السماوية
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (69) سورة المائدة
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) سورة البقرة
وبطبيعة الحال ما يسري على الذين هادوا يسري على اليهود أيضا الذين يعتبرون من الذين أوتوا الكتاب وأهل الكتاب لكنهم ليسوا جميعا من الذين آتيناهم الكتاب شأنهم شان النصارى
النصارى
المنتمين في الأصل للذين هادوا والذين لا يفرقهم عنهم سوى إيمانهم ونصرتهم للمسيح
كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ (14) سورة الصف
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ (157) فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا (160) سورة النساء
واتباعهم للإنجيل الذين صاروا أهله
وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ (47) سورة المائدة
البعض له نظرية بخصوص لفظ الذين قالوا إنا نصارى وأنهم الطائفة المسلمة من النصارى التي تقبل وترضى بهذه التسمية استنادا على ما جاء في نص سورة المائدة
وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) سورة المائدة
خلافا لتسمية النصارى الشاملة لبقية الطوائف التي ضلت وأشركت كما هو الشأن مع المسيحيين...الادعاء الذي تفنده نصوص نفس السورة
وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14) سورة المائدة
وهو ما يوحي أنه مجرد اختلاف في الوصف لنفس الطائفة
الذين آمنوا
أو المؤمنين والذي إن كان وصفا شامل لأتباع الرسل الصادقين في كل زمان ومكان
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (103) سورة يونس
إلا أنه كان مقتصرا في مجتمع البعثة على المؤمنين بالرسالة المعاصرة لبديهية كفر وعدم إيمان رافضيها
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (151) سورة النساء
لكن شأنها شأن باقي التسميات فقد اتخذت طابع طائفي شامل لكل من أعلن إيمانه وانتماءه للمجتمع الذي أنشأه نبي الله محمد بغض النظر عن اعتقاده الباطن
مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ (179) سورة آل عمران
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (6) سورة الأَنْفال
ومستثنيا للمؤمنين بالقرآن المنتمين لمجتمعات أهل الكتاب
وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) سورة آل عمران
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا (160) لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ (162) سورة النساء
وهو ما يتجلى بكل وضوح في قول
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) سورة البقرة
الذي بالإضافة لتأكيده على احتمالية وجود أفراد مؤمنين من غير الطائفة المسماة بالذين آمنوا فإنه يؤكد في نفس الوقت باستعماله لحرف الشرط من على احتمالية وجود أفراد غير مؤمنين من الذين آمنوا كما يتجلى بشكل أوضح في قول
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136) سورة النساء
الذين أشركوا
أو المشركين الوصف الذي على الرغم من شموله لكل من اتخذ مع الله إلها

أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ تَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) سورة النمل
كما هو الشأن مع فئة من اليهود والنصارى كما سلف الذكر وكما يتضح في أكثر من موضع قرآني
وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ (30) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) سورة التوبة
إلا أن شأنها شانها باقي التسميات فقد اتخذت تسمية الذين أشركوا طابع طائفي مقتصر على الأميين عبدة الملائكة من دون باقي المشركين
وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ (20) وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80) سورة آل عمران
كما يتجلى في أكثر من نص
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا (186) سورة آل عمران
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى (82) سورة المائدة
الذين كفروا
ونفس ما ينطبق على الذين أشركوا ينطبق على الذين كفروا أيضا الذين على الرغم من شمولهم وانتماءهم لجميع الطوائف
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ (2) سورة الحشر
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَاللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98) سورة آل عمران
بما في ذلك فئة من الذين آمنوا أنفسهم
مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ (179) سورة آل عمران
فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55) وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (56) سورة التوبة
إلا أن اتخاذ التسمية طابع طائفي جعلها في أكثر من موضع مقتصرة على مشركي الأميين مستثنية لبقية الكفار كما يتجلى في مثل هذا النص
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ (78) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ (81) سورة المائدة
الذي يتحدث عن كفار بني إسرائيل الذين قصد بهم كفار الذين هادوا بشكل منفصل عن الطائفة الموصوفة بالذين كفروا

بني إسرائيل
التسمية التي ارتبطت ارتبطا وثيقا باليهود عبر العصور رغم عدم منطقية قرن الانتماء العقائدي بالانتماء العرقي المتعدد العقائد والمعتقدات وهو ما دفع العديد من المتدبرين الجدد إلى مراجعة المسألة والتمييز بين اليهود كأتباع ملة وبني إسرائيل كذرية شخص اختلفت
إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) سورة النمل
واتبعت أكثر من ملة
قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ (14) سورة الصف
وعلى الرغم من منطقية وحجية الاعتراض إلا أن اغفال أصحابه للجانب الطائفي للتسمية في مجتمع البعثة جعلهم يسقطون في العديد من القراءات والنظريات البعيدة كل البعد عن واقع النصوص التي استعملت تسمية بني إسرائيل لمخاطبة
يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ (40) سورة البقرة
أو الحديث عن طائفة معينة معرفة بهذا الاسم
فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ (101) سورة الإسراء
وبالذات أهل التوراة المعرفين بالذين هادوا
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ (160) سورة النساء
وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ (49) وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ (50) سورة آل عمران
الذين يمكن تمييزهم بسهولة من خلال أقوالهم وافعالهم ومعتقداتهم وتصرفاتهم اتجاه أنبياء معينين
فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ (157) فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا (160) سورة النساء
يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ (41) وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (83) وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ (87) وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (88) سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (211) سورة البقرة
وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (12) فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ (13) وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ (41) وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللهِ (43) لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (70) سورة المائدة
الطائفة الأم التي نشأت في زمن النبي موسى بعد خروج بني إسرائيل من مصر والتي احتفظت بتسمية بني إسرائيل حتى زمن النبي محمد والتي استثنيت منها باقي الطوائف المنشقة عنها مع مرور الزمن كالأميين والنصارى الذين على الرغم من انتمائهم لبني إسرائيل عرقيا إلا أنه لا يوجد قرآنيا ما يثبت تعريفهم وحملهم لتسمية بني إسرائيل في زمن البعثة المحمدية
لا نملك معلومات كافية لحد الساعة للجزم بهوية بعض الطوائف المذكورة بإيجاز في نصوص القرآن كالصابئين والمجوس وبالأخص بعد إدراكنا بعدم دلالة الأسماء الطائفية بالضرورة على حقيقة الأشياء وأن ذكر الصابئين والمجوس بشكل منفصل عن الذين أشركوا لا ينفي بالضرورة انتمائهم إليهم من الناحية العملية كما هو الشأن بالنسبة للذين هادوا والنصارى الذين تبث انتماء فئة منهم إلى المشركين كما سبق التوضيح بل أن إشارة الرحمن في نص الآية إلى فصله يوم القيامة بين الطوائف المعنية بالأمر

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (17) سورة الحج
الذي تؤكد على اختلافهم
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) سورة السجدة
يوحي بالحديث عن الفئة الضالة منهم التي اختلفت وكفرت بدين الرحمن
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) سورة آل عمران
باستثناء طائفة الذين آمنوا الذين اختلفوا بالحق
فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ (213) سورة البقرة
في المقابل سنجد نصوص أخرى تشترك فيها فئة من نفس الطوائف مع الذين آمنوا في الإيمان والعمل الصالح
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) سورة البقرة
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (69) سورة المائدة
المتمثل في إيمانهم وحكمهم بالرسالة الخاتمة باستثناء المجوس الذي يوحي عدم ذكرهم في السياق بفسادهم المطلق وعدم ارتباطهم بالإسلام ولا بأهل الكتاب
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) سورة القصص
على خلاف الصابئين الذين إن أوحى النصين السالفين انتماءهم لأهل الكتاب مثل الذين هادوا والنصارى إلا أن تأكيد نص سورة الأنعام على تنزيل الكتاب قبل القرآن في مجتمع البعثة على طائفتين فقط
أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) سورة الأَنعام
يوحي بعدم اتيانهم للكتاب أو على الأقل نسخته الصحيحة مثل الذين هاودا والنصارى وأنهم كانوا مثل يهود ومسيحيي وصابئي زمننا المعاصر مجرد ورثة لكتاب أو ذكر شفاهي اختلط فيه كلام الله بكلام البشر
آمنت فئة منهم بالنبي محمد عند ثبوت نبوءته أو أنهم ببساطة أتباع أحد الأديان الوثنية التي كانت شائعة في المنطقة تم الثناء على من آمن منهم بالنبي محمد وعمل برسالة القرآن رغم بقاءهم في مجتمعهم الوثني عكس المجوس الذين لم يؤمن منهم أحد

ويبقى العلم لله سبحانه وتعالى
إن أخطأت فمن نفسي وإن أصبت فمن العزيز العليم