بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ















عندما قمت بالتطرق لشخصية إسرائيل في بدايات في هذه المدونة وعرض مختلف الفرضيات الممكنة على ضوء الفكر السائد آنذاك...لم أتوقع أن الموضوع سيعرف كل هذا التطور ويتخذ كل هذه المنعرجات لدرجة جعل الفكرة الأصلية التي قمت بالتراجع عنها منذ سنوات مجرد ضرب من الخيال...كما سبق التوضيح في مقال

توضيح بخصوص النظريات الشائعة حول شخص إسرائيل
والعجيب في المسألة أنه كلما ظننا أن الصورة قد اكتملت وتمت إحاطة جميع جوانب الموضوع إلا وظهرت مستجدات جديدة تدفع في كل مرة إلى تعديل المقال المخصص سواء بالتصحيح أو التعزيز...لكن على ضوء ما تحمله المستجدات الأخيرة من إضافات بالغة الأهمية فقد ارتأيت إعادة نشر الموضوع بصيغة جديدة تشمل المعلومات الجديدة حتى يطلع عليها الجميع
حتى وقت قريب كان معظم الناس يسلمون تسليما مطلقا بأن إسرائيل هو يعقوب النبي المنتمي لعائلة الأنبياء وبالتالي فلا غرابة أن تحظى ذريته بكل هذا الإسهاب والاهتمام في كتاب الله...لكن بعد سقوط الفكرة وثبوت أنها مجرد خرافة مقتبسة من الموروث اليهودي كما سبق التفصيل
النبي يعقوب ليس هو إسرائيل
أصبح الأمر مثير للحيرة...ففي غياب أي قول صريح يقر بنبوءة إسرائيل في ظاهر النصوص

أصبح الاعتقاد السائد لدى عدد من الباحثين الذين لم يتبنوا هرطقة ابن آدم القاتل...أن إسرائيل مجرد رجل صالح
أخذت ذريته كل هذه الأهمية والمكانة !

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (53) سورة غافر
لَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30) وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32) سورة الدخان
شخص مجهول ذكر إلى جانب أهم وأشهر الآباء والأنبياء
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ (26) سورة الحديد
مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ (58) سورة مريم
لكنه ليس منهم ! لكن إسرائيل ليس الشخصية الوحيدة التي تعاني من هذا الإشكال حيث سنلمس نفس مفارقة شهرة الذرية على الأب في شخص عمران
إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) سورة آل عمران
الذي من القواسم المشتركة بينه وبين إسرائيل نسب ذريته (العلم) للأب (النكرة)
بالإضافة لذكره إلى جانب نفس أسماء الآباء الرئيسيين الذين ذكروا مع إسرائيل وبالضبط في السورتين الوحيدتين في القرآن اللتان أسهبتا في تفاصيل سيرة مريم

إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) سورة آل عمران
أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ (58) سورة مريم
نفس السورتين اللتان تم فيهما ذكر شخص إسرائيل من دون باقي سور القرآن
كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ (93) سورة آل عمران
مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ (58) سورة مريم
وهو ما دفع ببعض الباحثين إلى الاستنتاج من خلال دلالة اسم عمران على طول التعمير في الأرض
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (68) سورة يس
وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ (11) سورة فاطر
وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ (96) سورة البقرة
أنه مجرد لقب مكتسب لإسرائيل نفسه في مرحلة من حياته عندما لوحظ طول عمره الغير اعتيادي مقارنة بباقي البشر
سمحت له بإنجاب أبناء في حقب زمنية مختلفة
قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ (28) سورة مريم
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا (12) سورة التحريم
التدبر الذي لم يكتفي بكشف النقاب عن أحد أهم الحقائق المغيبة في الموروث...بل قام بتوجيه ضربة مؤلمة للمتربصين بدين وكتاب الله الذين توهموا بإمساك الدليل القاطع لإقناع الناس ببشرية القرآن
وبدل أن يقوم أتباع القرآن باحتضان الفكرة والترويج لها على أوسع نطاق ممكن...أصر أغلبهم على الإستماتة في التشبث والدفاع عن نفس ترقيعات أسلافهم الذين زعموا تقديم الدواء لما صنعت أيديهم من داء من خلال جعلهم للموروث اليهودي المسيحي حكما على القرآن
والأدهى من ذلك أن منهم من تعطى للفكرة (بغض النظر أخطاء نسختها الأولى) من باب السخرية والاحتقار

يوسف بن يعقوب, وموسى, ومريم ابنة عمران إخوة لأب واحد!؟
قبل أن تأتي الحجة البالغة بواسطة آيات الله العددية التي قامت بنقل الفكرة من صنف الفرضيات الشاذة والمهمشة إلى مصاف الحقائق الشبه مؤكدة من خلال التماثل العددي المزدوج بين اسمي إسرائيل ومريم الذي جاء بالضبط في الموضعين القرآنيين الوحيدين اللذان وردا فيهما اسم إسرائيل للدلالة على شخصه عند حساب اسم إسرائيل باعتماد ترتيب سور القرآن
ترتيب السور في القرآن

حيث يلاحظ ورود الترتيب الأخير لكل من اسم مريم واسم إسرائيل (الدال على شخصه) في سورة آل عمران في نفس الترتيب التاسع للاسمين معا في كتاب الله ! ونفس الظاهرة ستتكرر في سورة مريم من دون باقي سور القرآن 112 بورود كل من الترتيب الأخير لاسم مريم والذكر الوحيد لاسم إسرائيل في نص السورة (الدال على شخصه) في الترتيب 27 للاسمين معا في كتاب الله !

لتتجلى مدى أهمية المنهج العددي في تقصي الحقيقة في هذا الموضوع بالذات والذي سيتم على ضوئه حسم الجدل أيضا بخصوص فرضية انتماء إسرائيل لركاب سفينة نوح المستند على قول الرحمن
وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي ‎وَكِيلًا (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ (3) سورة الإسراء
والرد على المتشبثين بالفكرة الموروثة الذين منهم للمفارقة
من يدعي اعتماد المنهج العددي في تدبر القرآن !
ومع ذلك قام بإغفال أوضح الواضحات وتكرار اسم إسرائيل بنفس عدد مرات ذكر اسم نوح في القرآن الدال على العلاقة الخاصة بينهما


والتي حتى إن اعتبرها مجرد صدفة (في حالة اطلاعه عليها) رغم كبر العدد فكان الأولى التحقق من باب البحث المحايد أنه لم يتم تعزيزها بدلالات عددية مماثلة تربط نفس العدد 43 سواء بنوح كما تم التبيان في مقال
أو بإسرائيل كما سيلاحظ عند حساب عدد السور التي لم يذكر فيها اسم إسرائيل بين أول
يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ (40) سورة البقرة
وآخر سورة ذكر فيها اسم إسرائيل في القرآن
فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ (14) سورة الصف
وهو ما سنلمسه أيضا في سورة آل عمران الوحيدة التي ذكر فيها شخص إسرائيل إلى جانب بني إسرائيل وهو ما يجعلها الأنسب للآية...حيث تم الحصول على العدد 43 عند حساب عدد الآيات الفاصلة بين الآيتين الوحيدتين في نص السورة اللتان ذكر فيهما لفظ إسرائيل

لنمسك بأول خيوط الحقيقة التي تظهر أن إسرائيل كان من ركاب سفينة نوح اختصه الرحمن بصيغة طول العمر على الأقل حتى حقبة مريم أم المسيح التي عندما نطلع على تماثلها الثلاثي الحصري مع أسماء آدم ونوح وعيسى اللذين ورد ترتيبهم 19 في القرآن في نفس سورة مريم

ذات نفس الترتيب في كتاب الله

من دون أنبياء أقرب إليها زمانيا كإبراهيم ويعقوب اللذان تشير كل المؤشرات إلى انتماء مريم لنسلهما من جهة الأم كما سبقت الإشارة في أكثر من مناسبة
وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا (37) سورة آل عمران
ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ (6) سورة مريم
فإن ذلك يحلينا إلى حقيقة وجود علاقة وطيدة لمريم بآدم ونوح بنفس درجة علاقتها تقريبا مع ولدها عيسى التي لا يوجد لها من تفسير منطقي بالنسبة لشخصين تفصلهما عن حقبتها الزمنية آلاف السنين ومئات الأجيال سوى كون إسرائيل (عمران) من أولاد نوح وأنه بقي على قيد الحياة من زمن الطوفان حتى إنجابه لمريم التي ستصبح في هذه الحالة حفيدة النبي نوح الذي عاش بدوره لمدة غير اعتيادية كما تم التلميح في نص سورة العنكبوت
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا (14) سورة العنْكبوت
وهو ما يفسر عدم تصنيف كل من حمل معه في الفلك من المؤمنين مع أهله المعاصرين
قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ (40) سورة هود
رغم انتمائهم لذريته التي لم ينجو غيرها
وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (77) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (82) سورة الصافات
كونهم كانوا من الأجيال المتأخرة لأولاده الأوائل الذين أنجبهم في حقب زمنية سابقة لفترة الطوفان وهو ما قد يعود بنا إلى زمن آدم نفسه ويجعل نوح من أولاد آدم المباشرين وفي نفس الوقت يجعل من آدم جد إسرائيل والجد الأكبر لمريم رغم بعده عنها بآلاف السنين ويعطي تفسير منطقي للارتباط العددي بين الشخصيتين....لكن الأعجب من ذلك أننا سنكتشف تكرار نفس التماثل العددي بخصوص آدم ونوح في سورة الإسراء ذات الترتيب 17 في القرآن


حيث يلاحظ عند القيام بحساب اسم نوح اعتمادا على ترتيب القرآن ورود ترتيبه السابع عشر في نفس سورة الإسراء ليس في قول

وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ (17) سورة الإسراء
بل بالضبط في النص المشير لحمل إسرائيل معه في السفينة كما سبق التوضيح
وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي ‎وَكِيلًا (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) سورة الإسراء
نفس الشيء عند القيام بحساب اسم آدم اعتمادا على ترتيب القرآن الذي جاء ترتيبه السابع عشر في سورة الإسراء أيضا ليس في قول
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ (62) سورة الإسراء
بل بالضبط في النص الوحيد في القرآن الذي أشار لحمل بني آدم في البحر
وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ (70) سورة الإسراء
في إشارة غير مباشرة إلى من (إسرائيل) حمل منهم في سفينة نوح في بداية السورة
وهو ما يحلينا إلى الحقيقة البادية للعيان والارتباط الواضح بين سورة الإسراء وشخص إسرائيل...لتقوم الآيات العددية مرة أخرى بالانتصار للفرضية الأضعف أو بالأحرى الأقل شهرة وتثبت أن إسرائيل هو العبد المسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وليس محمد كما أجمعت مختلف الموروثات المذهبية...أو موسى كما ذهب عدد من الباحثين المعاصرين
وأن الاسم المركب إسراء يل الذي يعني لفظا إسراء الله في اللغات السامية القديمة

تعريف إسم إل
إل أو إيل حسب اللغة القديمة في السامية وترجمته في العادة إله و(بالعبرية: אל): كلمة سامية شمالية غربية وأيضا اسم يترجم إلى إله أو الله
مجرد لقب مكتسب في مرحلة من حياة ابن نوح للدلالة على إسرائه وليس الاسم الأصلي الذي نشأ عليه وهو ما نلمسه حتى في نصوص اليهود التي جعلته اسما مستحدثا في مرحلة لاحقة من حياة النبي يعقوب (بغض النظر عن مصداقية الرواية)
سفر التكوين إصحاح 32
27 فَسَالَهُ: «مَا اسْمُكَ؟» فَقَالَ: «يَعْقُوبُ». 28 فَقَالَ: «لا يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ اسْرَائِيلَ لانَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدِرْتَ».
ربما لتواتر وشيوع معلومة أنه مجرد لقب مكتسب عند اختراع هذه القصص التي قامت بإسقاطه على نبي الله يعقوب بناء على تخمينات وظنون المؤلفين...لنكتشف المزيد من الآيات العددية المعززة للأمر بدأ من عدد كلمات الجملة المتحدثة عن الإسراء نفسها المتكونة من 17 كلمة

ليتكرر نفس العدد في الجملة الموالية المشيرة لحمله في سفينة نوح وبالضبط عند حساب عدد الكلمات الواردة بين اسمي إسرائيل


وأيضا في الجملة المشيرة إليه بشكل غير مباشر في نفس السورة والتي جاءت كما رأينا في الترتيب 17 عند حساب اسم آدم في القرآن المتكونة أيضا من 17 كلمة

الرمزية التي سنلمسها أيضا في عدد كلمات الجملة الوحيدة في القرآن المتحدثة عن شخص إسرائيل
كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ (93) سورة آل عمران

وفي عدد حروف العبارة الوحيدة في القرآن المتحدثة عن شخصه

حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ (93) سورة آل عمران
ولقطع الشك باليقين فسيتم جمع كل من اسم إسرائيل ومعلومتي إسرائه وحمله في سفينة نوح في دلالة عددية مكون من 43 كلمة (عدد مرات تكرار اسمه في القرآن) وبالضبط عند الحساب من عبارة عبده إلى الذكر الثاني والأخير لاسم إسرائيل في السياق

فكيف يمكن التشكيك بعد ذلك ؟ كيف يمكن الارتياب في كون إسرائيل هو العبد المسرى به عند اكتشاف ذكر اسمه في 17 سورة قرآنية بالضبط

وورد اسمه 17 مرة بين الموضعين المشيرين لشخصه في القرآن وأن يأتي الترتيب السابع عشر في سورة الإسراء بالذات ذات الترتيب 17 في القرآن ؟؟؟

بل حتى عندما نقوم بحساب اسم إسرائيل بشكل عكسي من آخر القرآن إلى أوله فسيأتي ترتيبه السابع عشر في الموضع الذي ذكر فيه شخص إسرائيل في سورة مريم السورة الوحيدة في القرآن الذي اختصت بالذكر شخص إسرائيل من دون بني إسرائيل

الصدفة قد تتكرر مرة او مرتين لكن يستحيل أن يتكرر ارتباط شخص إسرائيل بنفس السور والأعداد لهذه الدرجة وأن نتحصل على العدد 43 عند حساب عدد السور الفاصلة بين سورة الإسراء وسورة الصف آخر سورة ذكر فيها اسم إسرائيل في القرآن

ولا أن تربطه في كل مرة بمريم واسم عمران كما هو الشأن مع عدد كلمات الجملة المشيرة لأبوة عمران لمريم المتكونة من 17 كلمة

كيف يمكن لعاقل يمتلك ذرة موضوعية وانصاف أن ينفي حقيقة أن عمران هو إسرائيل بعد كل هذه الآيات البينات أو التشكيك في كون إسرائيل هو والد كل من هارون ومريم بعد ورود عبارة أبوك في الترتيب 17 لعدد كلمات الجملة المتحدثة عن أخوة مريم لهارون في سورتها المخصصة ؟ وورد اسمي مريم وهارون في نفس الترتيب 7 و 14


اللذان جاءت فيهما نفس الجملة عند حساب اسم هارون من كل من بداية ونهاية القرآن
مهما بلغت الرغبة في الانحياز للفكرة المسبقة فيستحيل أن تتكرر نفس الأعداد بمثل هذه الدقة ولو بأقصى درجات التكلف...لصعوبة التلاعب وخداع الناس بلغة الأعداد البينة والمترابطة فيما بينها التي تعطينا نفس رقم ترتيب سورة مريم 19 عند حساب مجموع الآيات الشاملة لاسمها في نص السورة ونفس عدد مرات تكرار اسم إسرائيل في القرآن 43 عند إضافة الآية الشاملة لاسمه في نفس السورة
وتعطينا أيضا نفس مضاعف (190) العدد 19 عند حساب عدد كلمات نفس السياق من بداية قصة مريم إلى آخر ذكر لاسمها وأن يرد فيها ترتيب لفظ أبوك (الدال على إسرائيل) بالضبط في أحد مضاعفات (136=17
×
8) العدد 17
بل حتى عدد مرات تكرار اسم مريم في القرآن 34
ما هو في حقيقة الأمر سوى الرقم المعكوس للعدد 43 وضعف العدد 17 الذي بدوره الرقم المعكوس للعدد 71 ترتيب سورة نوح في القرآن وهو ما يثبت إحكام هذه الآيات من رب العالمين لهدايتنا إلى كل ما يحيط بشخصية إسرائيل الذي بعدما تبين أنه مجرد لقب من بين الألقاب المكتسبة لأحد أبناء نوح فلا مانع أن نجد له تعريفات أخرى في كتاب الله الذي لو بحثنا في نصوصه عن أقرب شخصية لإسرائيل وعمران فسيأتي لقمان على رأس القائمة شخص مجهول السيرة والنسب في ظاهر النصوص ذكر بإيجاز تماما مثل إسرائيل وعمران مختلف في مسألة نبوءته مثل إسرائيل وعمران
ومع ذلك اختصه الرحمن بمكانة مميزة في الكتاب مثل إسرائيل وعمران بتخصيص سورة كاملة باسمه

وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12) وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) سورة لقمان
وشانه شأن إسرائيل وعمران فقد تم تقصي هويته من خلال الاستنتاج والفرضيات بمحاولة ربطه بالشخصيات المشهورة قرآنيا كما هو الشأن مع نبي الله داوود
واللذان إن بدا بينهما نقاط مشتركة للوهلة الأولى فإن ذلك لا يثبت بالضرورة صحة الطرح كون التجربة قد علمتنا في في العديد من المناسبات أن المظاهر قد تكون خادعة...لكن تبقى أبرز ملاحظة في اسم لقمان أنه الوحيد في القرآن الذي جاء على نفس وزن عمران مما يوحي بانتمائهما لنفس اللسان الدال على قربهما الزماني والمكاني كما هو الشأن بالنسبة لهارون وقارون المنتميان لنفس القوم ونفس الحقبة الزمنية
إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ (76) سورة القصص
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (114) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115) سورة الصافات
أو طالوت وجالوت الخصمان الإسرائيليان
أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى (246) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا (247) فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ (249) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ (250) سورة البقرة
وحتى هاروت وماروت الملكان الإسرائيليان المنتميان لنفس الفترة تقريبا...لو اعتمدنا التشكيل الصحيح
وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ (251) سورة البقرة
وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ (16) سورة النمل
وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلِكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ (102) سورة البقرة
أو يدل على الأقل على قرابة عمران ولقمان العرقية والقومية كما هو الحال بالنسبة لموسى وعيسى المنتميان معا لبني إسرائيل بطبيعة الحال
وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (2) سورة الإسراء
وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ (6) سورة الصف
ليبقى السؤال المطروح هل نحن في صدد الحديث عن شخصين متقاربان زمانيا ومكانيا أو قوميا أم عن لقبين مختلفين لنفس الشخص في نفس الحقبة الزمنية تقريبا كما هو الشأن مع خاتم النبيين ؟
وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ (6) سورة الصف
مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ (40) سورة الأحزاب
ولأن الأمر هنا أيضا متعلق بشخص إسرائيل فسيأتي البيان مرة أخرى بواسطة علم الأعداد وبالضبط عند حساب عدد الكلمات الواردة بين الذكرين الوحدين لاسم لقمان في القرآن كله والتي تكررت 17 مرة بالضبط
وليس 16 عدد مرات تكرار اسم داوود...ليصير لدينا ثلاثة أسماء قرآنية لنفس الشخص...البعض قد يرفض الفكرة ويعتبرها ضرب من الخيال رغم كل ما تم تقديمه من أدلة...لكن يبقى السؤال المطروح لهؤلاء لماذا قبلتم فكرة عيش النبي نوح لألفية من الزمن وترفضونها لشخص يدل اسمه على طول عمره ؟! لماذا ترفضون فكرة حمل شخص عاش مئات السنين لعدة أسماء وتقبلون أن يحمل أنبياء أسماء مختلفة في نفس الحقبة الزمنية كإلياس

وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123) سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130) سورة الصافات
ويونس
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا (87) سورة الأنبياء
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) سورة الصافات
وعيسى
إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ (59) سورة آل عمران
وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ (30) سورة التوبة
وادريس بنسبة كبيرة
وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (85) سورة الأنبياء
وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (48) سورة ص
لكن على الرغم من كل ما تم التوصل إليه من بينات فيبقى السؤال الأهم بدون إجابة وهو هل كان إسرائيل نبيا من أنبياء الرحمن أم مجرد عبد صالح ؟ ما الحكمة من ذكر مختلف أسماء هذا الشخص وأن يختص بكل هذه البينات العددية بالإضافة لآيات الإسراء إن لم يكن نبيا مرسلا ؟؟؟ الشيء الأكيد أننا لو بحثنا في مختلف السياقات المفصلة لأسماء الأنبياء فلن لا نجد حس ولا أثر لأسماء إسرائيل عمران ولقمان
إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا (163) وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) سورة النساء
وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) سورة الأَنعام
في حين أنه سيتم ذكر مريم على سبيل المثال في سياق سورة الأنبياء إلى جانب أشهرهم...لكن لا شيء عن والدها عمران ! جميع الأنبياء المشار إليهم في سياق سورة الأنبياء ذكروا إلى جانب أقاربهم موسى إلى جانب أخيه هارون داوود إلى جانب ولده سليمان مريم إلى جانب مولودها عيسى إبراهيم مع ولديه إسحاق ويعقوب بالإضافة للوط (على افتراض صحة الرواية اليهودية التي زعمت أنه ابن أخيه) بل تمت الإشارة حتى لزوجة النبي زكريا إلى جانب ابنه يحيى
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ (48) وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ (51) وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً (72) وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ (76) وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ (78) وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّ (83) وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (85) وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا (87) وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ (90) وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً (91) سورة الأنبياء
لكن لا شيء لا عن عمران الذي لم يذكر إلى جانب ولديه هارون ومريم ولا عن إسرائيل الذي لم يذكر إلى جانب والده نوح ! فهل هو تجاهل لهذه الشخصية التي حباها الله وذريتها بكل هذه المكانة والأهمية ؟ أم أنها ذكرت في نفس السياق باسم آخر لم يكن في الحسبان ؟ فلو انطلقنا من احتمالية أن يكون إسرائيل ضمن الأنبياء المذكورين في السياق...ووضعنا جانبا الاحتمالات المستحيلة منطقيا كابنه هارون ووالده نوح وكفيل ابنته زكريا وإسحاق ويعقوب وموسى وسليمان ويحيى الذين ثبت انجابهم في مراحل متأخرة عن الطوفان...وإبراهيم المذكور معه في نفس الجملة
وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ (58) سورة مريم
فلن يتبقى سوى يونس وأيوب وإسماعيل وإدريس وذا الكفل بالإضافة للوط وداوود المستبعدان لأكثر من سبب...ولو وضعنا جانبا البروباغندا التضليلية التي أنشأها اليهود وظلت تلقى على مسامع الناس منذ قرون ولا تزال بخصوص الاختلاف المزعوم بين إسماعيل وإسرائيل
فإن أول احتمال يتبادر للأدهان هو نبي الله إسماعيل الأكثر وزنا وذكرا من بين الأنبياء الخمس في كتاب الله...وبالأخص عندما نطلع على وجهة نظر اليهود والنصارى المعاصرين لحقبة تنزيل القرآن (أهل الكتاب الفعليين)

وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللهِ (43) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ (68) سورة المائدة
الذين كانوا يعتبرون إسماعيل نبيا من أنبيائهم بل كانوا يحاجون أهل القرآن بالذات في يهودية ونصرانية إسماعيل مما يدل على مكانته الكبيرة لديهم !
أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ (140) سورة البقرة
والأغرب هو غياب اسم إسرائيل في معرض حديث اليهود (المتشبثين بالهوية الإسرائيلية) عن من يعتبرونهم آباءهم الرئيسيين ! في الماضي كنا نعتقد عند قراءة النص بتعريفهم لإسرائيل باسم يعقوب لكن بعد كشف الكذبة فلم يتبقى من خيار سوى إسماعيل...كيف لا واسمه هو الوحيد في القرآن من بين أسماء البشر الذي جاء على نفس وزن إسرائيل مما يدل على القرابة العرقية أو القومية أو القرب الزماني والمكاني الذي يثبته تواجد كل منهما في قرية المسجد الحرام في وقت من الأوقات
سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى (1) سورة الإسراء
وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ (127) سورة البقرة
فما يجب إدراكه أن الأشياء لا تذكر عبثا في كتاب الله كل عبارة وكل إضافة وإلا والغاية منها إيصال معلومة معينة للقارئ المتدبر كما هو الشأن مع قول
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) سورة الإسراء
الذي يعتقد الغالبية استناد على فهم السلف أنها إشارة إلى انحدار بني إسرائيل من ذرية المحمولين مع نوح الذي يؤمنون في نفس الوقت أنه أب البشرية الثاني من بعد آدم...وبالتالي فلا إضافة ولا جديد يذكر...البعض حاول إيجاد مغزى للقراءة الموروثة بزعمه إنجاب نوح لسلالة ثانية بعد الطوفان ونسب النص بني إسرائيل للسلالة الأولى
لكن هنا أيضا ما الإضافة إن لم يتم تحديد هوية الأب الفعلي لبني إسرائيل من بين أولاد نوح المحمولين ؟ ما الخاصية التي تميز ذرية نوح السابقة للطوفان عن أولاده اللاحقين (على افتراض وجودهم) حتى يتم التمييز بينهم ؟ والمفارقة أنه قام بالرد على نفسه في نفس المقطع بتأكيده على كون القاسم المشترك بين جميع المخاطبين في النصوص القرآنية هو انحدارهم من المحمولين في سفينة نوح !
لكن من خلال التدبر المحايد والمتجرد من مؤثرات المورث فقد تم التوصل بفضل الله إلى المعنى الحقيقي والمعلومة الفارقة لحمل إسرائيل شخصيا في الفلك المشحون...وهو ما يحيلنا إلى العبارة المشابهة في نص سورة مريم

أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ (58) سورة مريم
الذي زعم هدمها لفكرة سبق إسرائيل للطوفان
رغم كونها من أكبر الدلائل على العكس...النص الذي لو وضعناه بين يدي أي شخص محايد ليس لديه أدنى فكرة عن هوية الأنبياء وقصصهم...ومدرك لدلاله الكلمة المركبة (ممن) التي حذف منها حرف النون للتخفيف والاختصار

وَمِنْ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ (58) سورة مريم
كما يتجلى في مختلف المواضع القرآنية
تَنْزِيلًا مِمَّنْ (مِنْ مَنْ) خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا (4) سورة طه
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ (مِنْ مَنْ) مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ (114) سورة البقرة
قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ (مِنْ مَنْ) تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ (26) سورة آل عمران
فسيفهم القول كالآتي
أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِنَ الَّذِينَ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ
وأن من بين النبيين المذكورين في السورة من حمل في سفينة نوح...وحتى لا نذهب بعيدا فقد تكرر نفس اللفظ في تتمة نفس الجملة للإشارة إلى انتماء نفس النبيين إلى المجتبين المهتدين وليس إلى ذريتهم
أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا (58) سورة مريم
لكن بما أن الأمر يتعارض مع ثوابت الموروث فتعالوا نغير معنى أوضح الواضحات ونعطي معنيين مختلفين لنفس اللفظ في نفس الجملة !
وحتى لو افترضنا جدلا استعمال أسلوب الحذف بهدف التخفيف والاختصار وأن المقصود ذرية ركاب السفينة بالفعل

وَمِنْ ذُرِيَةِ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ
كما هو الشأن مع نص سورة هود في إطار نفس القصة رغم اختلاف الصياغة
قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ (48) سورة هود
قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِنْ ذُرِيَةِ مَنْ مَعَكَ
ألم يكن من الأبسط والأبلغ استعمل لفظ (مَن) بدل (ممن) وعطف العبارة على آدم كما هو الشأن مع اسمي إسرائيل وإبراهيم في نفس الجملة بكل بساطة ووضح
أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ
تماما مثلما جاء في نص سورة الإسراء ؟
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) سورة الإسراء
لكن يبقى السؤال الأهم هو ما الغاية أصلا من نسب الأنبياء المذكورين في السياق لأبن أو أبناء نوح (المجهولين) بدل نسبهم مباشرة لرأس السلالة مثل باقي الشخصيات المذكورة في الجملة وقول ؟
أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَنُوحًا وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ
وهنا لا يستقيم الزعم بإشارة العبارة إلى انتماء فئة من النبيين لنسل إسرائيل لذكر ذلك في تتمة نفس الجملة
أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ (58) سورة مريم
على خلاف لو كان المراد توضيح المعلومة البالغة الأهمية لحمل أحد أو بعض الأنبياء المذكورين في نص السورة في الفلك المشحون مثلما تم توضيح حمل إسرائيل في نص سورة الإسراء...وبالعودة إلى مختلف الأنبياء المذكورين في سياق سورة مريم وإذا قمنا بتجاهل الحالات المستحيلة كإبراهيم وولديه إسحاق يعقوب وموسى وهارون وزكريا ويحيى فلن يتبقى سوى إسماعيل وإدريس المجهولين النشأة والنسب
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (56) سورة مريم
وإذا أخذنا بعين الاعتبار تسلسل الأسماء الذي يوحي بالسبق الزمني لإسماعيل كما رأينا...عكس ما يزعم الموروث بدون أدنى دليل وبقصص من وحي الخيال
فسيصير الاحتمال الطبيعي والأقرب هو إسماعيل...ولأن لا مجال للظن في كتاب الله المحكم فسيأتي التعزيز العددي في نفس السياق والذي سيقودنا إلى الحديث عن أحد النقاط المثيرة للجدل التي سبق التطرق إليها في مقال
عودة لمسألة عصمة المصاحف

ودور الآيات العددية بصفة عامة ودلالات شخص إسرائيل بصفة خاصة في حفظ الذكر من خلال تصحيح أخطاء نساخ المصاحف الموروثة ليس فقط في موضع واحد بل في موضعين بدأ من السياق الوحيد في القرآن الذي اجتمع فيه اسمي إسرائيل وعمران والذي ليس من باب الصدفة أن يرد في سورة آل عمران وأن يشمل جميع أسماء مريم في نص السورة وأن يتكون من 17 كلمة بالضبط

والذي عندما نقوم بحساب عدد كلماته فإننا نتحصل على العدد 43 سواء في طرفه الأول بين الذكر الأول لاسمي عمران ومريم أو في طرفه الأخير بين الذكر الأخير لاسم مريم واسم إسرائيل الذي يمكن اعتباره الذكر الأخير لمرادفه عمران والعكس صحيح...وبينهما 170 كلمة بالضبط (مضاعف العدد 17) في الجزء الشامل لجميع أسماء مريم

وعندما نقوم بحساب الكلمات الشاملة لجميع أجزاء السياق من الذكر الأول لاسم عمران إلى غاية اسم إسرائيل فإننا نتحصل على المضاعف السادس للعدد 43 (258=6×43) نفس عدد مرات تكرار شخص مريم في السياق
لكن هذه الآية الفريدة لم تتحقق إلا بعد حذف كلمة رب سواء من الجزء المخصص لأسماء مريم

قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ (40) سورة آل عمران
قَالَ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ (40) سورة آل عمران
أو الفقرة الأخيرة الفاصلة بين الذكر الأخير لاسم مريم واسم إسرائيل
قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ (47) سورة آل عمران
قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ (47) سورة آل عمران
والتي لا معنى لوجودها في إطار الحديث والرد على الملائكة
فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى (39) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40) إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (45) قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ (47) سورة آل عمران
كما يتجلى في سياق سورة مريم التي لم يرد فيه لفظ الرب في نفس القول
قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ (20) سورة مريم
قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ (47) سورة آل عمران
ليتبين أنه مجرد خطأ وزيادة من ناسخ سورة مريم في قصة النبي زكريا لأسباب تم شرحها في المقال المخصص
قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) سورة مريم
تم اقتباسه وإسقاطه على الحالتين في سورة آل عمران...ونفس الملاحظة في نص سورة مريم التي ستساهم فيه دلالة العدد 17 في تبيان القراءة والتسلسل الصحيحين

وتصحيح خطأ ناسخ السورة الناتج عن تسليمه المسبق بالسبق الزمني لإبراهيم على إسرائيل

ونفس هذه القراءة التصحيحية هي من سترشدنا إلى الرابط العددي بين إسرائيل وإسماعيل من خلال عدد الكلمات الواردة بين الذكر الوحيد لاسميهما في نفس السورة
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (55) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (57) أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْرَائِيلَ وَإِبْرَاهِيمَ (58) سورة مريم
حيث سنتحصل على العدد 43 الذي تم تقديم ما يكفي من الأدلة على ثبوت دلالته العددية في هذا الخصوص


وهو ما يزكي ما تم ذكره مرارا وتكرارا بخصوص عدم عصمة المصاحف الموروثة واحتوائها على أخطاء بشرية يقف بعضها حجر عثرة في سبيل تبيان وحي وذكر الرحمن رغم إصرار البعض على إنكار الواقع الذي يصعب تجاهله عند مساهمة نفس القراءة في اكتشاف ليس فقط آية عددية بل آيتين...والملفت أنه سيتم تعزيز العلاقة بين الاسمين بدلالتين عدديتين إضافيتين في إطار نفس الآية وهذه المرة من خلال العدد 17 الذي هو بالضبط ترتيب اسم إسرائيل في الجملة المشيرة إليه

أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْرَائِيلَ وَإِبْرَاهِيمَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا (58) سورة مريم
إذا بدأنا الحساب من جهة اسم إسماعيل...وفي نفس الوقت ترتيب اسم إسماعيل في الجملة المتحدثة عنه
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (55) سورة مريم
إذا بدأنا الحساب من جهة اسم إسرائيل بشكل معكوس من نهاية الجملة
فمن بين جميع الأنبياء المذكورين في نص سورة مريم لم يرتبط اسم إسرائيل سوى بابنته مريم واسم إسماعيل...وحتى إن حاول البعض إيهام النفس أنها مجرد صدفة خصوصا المتشبثين بعقيدة عصمة المصاحف...فكيف السبيل لإقناعها بتكرار نفس الدلالة العددية بحذافيرها في نص سورة البقرة مع استثناء وحيد وهو تجاهل اسم إسرائيل وتبديله بإسماعيل في الطرف الثاني من الآية ؟!

ما دخل العدد المخصص لإسرائيل بإسماعيل ؟ ألا يوحي استبدال اسم إسرائيل بإسماعيل في نفس الدلالة العددية على أنهما مجرد اسمين لنفس الشخص ؟ فالمشهد هو كالآتي لدينا ثلاث سور قرآنية ترمز لشخص إسرائيل بشكل متفاوت سورة الإسراء التي يمكنها اعتبارها سورة إسرائيل المخصصة...وبدرجة أقل سورتي مريم وآل عمران (آل إسرائيل) الوحيدتين اللتان تمت فيهما الإشارة إلى شخصه...في سورة الإسراء تم ربط إسرائيل بالمسجد الحرام وبسفينة نوح بدلالة عددية من 43 كلمة نفس عدد مرات تكرار اسمه في القرآن
نفس العدد سيربطه مرة أخرى بالمسجد الحرام في سورة آل عمران ليس من خلال اللفظين المشيرين لذريته

وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ (49) كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (93) سورة آل عمران
بل بالذات عند حساب عدد الكلمات بين اللفظ المشير لشخصه
إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ (93) سورة آل عمران
ولفظ بكة (اسم المسجد الحرام)
ونفس العدد سيتكرر مرة أخرى وبالذات في الموضع الثاني والأخير لشخص إسرائيل في سورة مريم وهذه المرة لربطه بالاسم الوحيد في القرآن من أسماء البشر الذي جاء على نفس وزن اسمه (إسماعيل) الذي ثبت تواجده أيضا في المسجد الحرام في نفس السياق المشير لحمل إسماعيل في سفينة نوح
ونفس الدلالة العددية ستتكرر للمرة الرابعة في سورة البقرة (أول سورة ذكر فيها اسم إسرائيل) لتختص اسم إسماعيل من دون إسرائيل في السياق القرآني الوحيد الذي ربطه ببيت ومسجد الله الحرام

ولو نظرنا إلى مختلف السياقات القرآنية المتحدثة عن الأنبياء التي تسمح بمثل هذه الدلالة فسنلاحظ إما كونها جد قصيرة
قُلْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) سورة آل عمران
إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا (163) سورة النساء
أو جد طويلة
ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ (54) سورة مريم
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ (48) وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ (85) سورة الأنبياء
باستثناء سياق سورة الأنعام الوحيد الذي يسمح بالأمر والذي لو قمنا بحساب عدد كلماته ابتداء من الجملة المشيرة لإبراهيم أول الأنبياء المذكورين فيه
وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) سورة الأَنعام
فسيأتي اسم إسماعيل بالضبط في الترتيب 43
بعد أن تم ربط مريم بوالدها إسرائيل في سورة آل عمران (سورة آل الأب) بكل من العددين 43 و 17...فمن الطبيعي أن يتم ربطها به في سورتها المخصصة بالعدد 19 الذي تم ربطها بواسطته في نفس السورة بكل من ابنها عيسى وجديها آدم ونوح كما رأينا...وهذا ما لمسناه في دمج آيتها المخصصة المكونة من 19 آية مع الآيات الشاملة لاسم إسرائيل للحصول على العدد 43...ونفس الدلالة ستتكرر مع اسم إسماعيل عند حساب عدد الآيات الفاصلة بينه وبين الذكر الأخير لاسم مريم في سورتها (المتماثل مع شخص إسرائيل كما راينا)
فهل يعقل أن تكون كل هذه الدلالات العددية المتكررة مع نفس الأسماء من نتاج الصدفة ! هل يعقل أن يكون مجموع تكرار أسماء إسماعيل عمران لقمان في القرآن بنفس العدد المرموز به إلى إسرائيل


ونفس الشيء بالنسبة لمجموع حروف أسمائهم !

مجرد صدفتين بدون معنى !!! فهل نحن في صدد الحديث عن شخصين لهما اسمين متشابهين حمل كلاهما في سفينة نوح وتواجد كل منهما في المسجد الحرام وتميزا معا بخاصية طول العمر الخ أم عن نفس العبد الذي حمل في الفلك المشحون
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) سورة الإسراء
أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ (58) سورة مريم
وأسري به من المسجد الحرام
سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى (1) سورة الإسراء
واختلطت ذريته مع ذرية إبراهيم الذي رفع معه قواعد البيت ؟
مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْرَائِيلَ وَإِبْرَاهِيمَ (58) سورة مريم
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا (128) سورة البقرة
كما تنص شفرة أوكام فإن أبسط الحلول هو أصحها في أغلب الأحوال...وإذا وضعنا الموروثات المترسخة جانبا...فسيصير الاحتمال الأقرب للواقع أن إسرائيل وإسماعيل اسمان لنفس الشخص
لنضع أيدينا أخيرا على القطعة المفقودة التي جعلت الأمور غاية في الوضوح والنصوص في قمة التناسق بعد قرون من الاختلاف والتيه عن الحقيقة بسبب غشاوة الموروث الذي خلط الحابل بالنابل وقلب الأمور رأسا على عقب حتى صرنا في عالم موازي عن الواقع القرآني....الحقيقة التي ستغير نظرتنا إلى العديد من النصوص والمعطيات القرآنية التي أفضل تأجيل الخوض فيها إلى مناسبات قادمة بإذن الله حتى لا أطيل على القارئ الكريم
ويبقى العلم لله سبحانه وتعالى
إن أخطأت فمن نفسي وإن أصبت فمن العزيز العليم