بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أين عاش الأنبياء ؟ وفي أي حقبة زمنية عاشوا ؟ لماذا لا نجد لهم حس ولا أثر في المصادر التاريخية للحضارات القديمة التي زعمت النصوص الدينية معاصرتهم لها ؟ لماذا نجد التوثيق التاريخي للعديد من الأنبياء الكذبة والتوثيق التاريخي للعلماء والفلاسفة والمؤرخين الخ ولا نجد شيئا عن شخصيات مثل موسى عيسى رغم ما قاموا به من خوارق ؟ أسئلة حيرت المؤرخين والباحثين في المجال ولا تزال دون أن ترقى الأجوبة إلى مستوى التطلعات مما طرح أكثر من علامة استفهام ودفع العديد إلى اعتبار الشخصيات الدينية مجرد شخصيات خرافية من وحي الخيال أو اشخاص عاديين تم تضخيمهم وإحاطتهم بمجموعة من القصص الخرافية
بالنسبة للقرآن فالأمر يختلف كليا عن باقي المرويات الدينية لأنه لم يقم بالربط بين الشخصيات المذكورة في نصوصه وبين حقب زمنية معينة أو أماكن جغرافية محددة بدقة فقط أسماء لبعض المناطق يمكن اقتباسها واسقاطها على مناطق جغرافية أخرى وهو ما يجعل من الصعوبة بمكان تحديد زمان ومكان بعثة الأنبياء انطلاقا من النصوص أو حتى نفي وجودها والزعم بتعارض القرآن مع التاريخ...لكن مع ذلك فسيضل الإشكال مطروحا لأننا مهما غصنا في التاريخ القديم فيستلزم منطقيا أن نكتشف بعض الآثار لمملكة داوود وسليمان في منطقة الشرق الأوسط لأننا هنا لا نتحدث عن مجرد أنبياء تم طمس أثرهم من طرف أصحاب السلطة بل عن ملكين للمملكة عظيمة بقدرات عسكرية خارقة
ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37) سورة النمل
ومراسلات مع الأمم المجاورة
اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28) سورة النمل
نفس الشيء بالنسبة لذو القرنين الذي يجب أن يكون ذائع الصيت وبمثل شهرة الإسكندر المقدوني وهو ما قد يفسر خلط المفسرين الأوائل بينهما
{ ويسألونك } أي اليهود { عن ذي القرنين } اسمه الاسكندر ولم يكن نبيا
كيف يعقل أن يتم توثيق جل ملوك الحضارات القديمة التي مرت في منطقة الشرق الأوسط من زمن السومريين دون أن نجد حس ولا أثر لملك داوود أو سليمان أو لأحدهما على الأقل ؟! لماذا نستشعر عند قراءة ودراسة نصوص القرآن أننا خارج التاريخ المتعارف للبشر ؟ فهل تم تزييف التاريخ البشري إلى هذه الدرجة أم أن قصص الأنبياء قد حدثت في حقيقة الأمر في حقبة زمنية سابقة للتاريخ البشري الموثق وأنها أقدم بكثير مما نتصور ؟
في الحقيقة أن المعلومات القرآنية كنز تاريخي لا يقدر بثمن لكن أكثر الناس للأسف يمرون مرور الكرام على العديد من الحقائق البالغة الأهمية لتأثرهم بما ترسخ في وجدانهم من قناعات مسبقة وهذا حال جل الباحثين التاريخيين الذين ينطلق جميعهم من مسلمة ظهور القرآن في أواخر القرن السادس ومطلع القرن السابع الميلاديين بما فما ذلك الموجة الاستشراقية الحديثة ...وكمثال معلومة عدم إيمان المخاطبين في النصوص القرآنية بفكرة الحياة بعد الموت
وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) سورة الأَنعام
وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) سورة الإسراء
واعتبارهم للأمر مجرد سحر
وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) سورة هود
وخرافة
قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (82) لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (83) سورة المؤمنون
نصوص قرأناها عشرات المرات دون أن نسأل أنفسنا عن موقع هذا الاعتقاد في التاريخ البشري المتعارف ؟ فبغض النظر عن ما جاء في المرويات التراثية الغير موثقة تاريخيا بخصوص قريش العربية التي لا يوجد أي دليل مادي على وجودها في يوم من الأيام فإن الشواهد التاريخية تثبت أن منطقة الشرق الأوسط كانت منطقة شبه مسيحية في مطلع القرن السابع الميلادي الحقيقة التي تطرح في حد ذاتها معضلة كبيرة للغياب الكلي للطائفة المسيحية في النصوص القرآنية وعدم تصنيفها مع الطوائف المعاصرة لزمن تنزيل القرآن
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17) سورة الحج
رغم حرص وإصرار البعض على الخلط بين هوية النصارى أتباع عيسى بن مريم والمسيحيين أتباع يسوع أو بالأحرى أتباع بولس (شاول الطرسوسي) الذي اختار لهم هذه التسمية منذ القرن الأول الميلادي حسب المرويات المسيحية
أعمال الرسل إصحاح 11
25 ثُمَّ خَرَجَ بَرْنَابَا إِلَى طَرْسُوسَ لِيَطْلُبَ شَاوُلَ. وَلَمَّا وَجَدَهُ جَاءَ بِهِ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. 26 فَحَدَثَ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي الْكَنِيسَةِ سَنَةً كَامِلَةً وَعَلَّمَا جَمْعاً غَفِيراً. وَدُعِيَ التَّلاَمِيذُ «مَسِيحِيِّينَ» فِي أَنْطَاكِيَةَ أَوَّلاً.
التسمية التي كانت شائعة بين أتباع الطائفة قرون قبل الحقبة التي نسبت إليها البعثة المحمدية...وحجة أصحاب هذا الزعم استخدام القرآن للسان العرب الذين كانوا يسمون المسيحيين بالنصارى...الادعاء الذي بغض النظر عن عدم توثيقه تاريخيا فإنه لا يستقيم مع صريح النصوص التي نقلت لنا وصف أصحاب التسمية لأنفسهم بالنصارى وليس بالمسيحيين
وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14) لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) سورة المائدة
وإذا أضفنا إلى ذلك الغياب التام في القرآن للنهي عن أبرز العقائد المسيحية كعقيدة الصلب والفداء وفكرة حمل يسوع لخطايا البشر أو النهي عن عبادة روح القدس الأقنوم الثالث من الثالوث المسيحي المختلف عن الثالوث المنهى عنه قرآنيا
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ (73) مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ (75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا (76) وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ (116) سورة المائدة
فسيصر لدينا شبه يقين بنزول القرآن على الأقل قبل ظهور المسيحية...ليبقى السؤال المحير متى نزل القرآن في حقيقة الأمر ؟ وإلى أي مدى يمكننا العودة في الزمن للتعرف عن الحقيقة المغيبة ؟
فكما سبق الذكر فقد نزل القرآن لترسيخ فكرة الحياة بعد الموت في مجتمع لم يكن يؤمن بها
وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (38) سورة النحل
ولو عدنا في التاريخ فلن نجد أي أثرا لهذا المعتقد ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط بل في جل حضارات العالم التي كانت تعتبر فكرة الحياة بعد الموت جزء لا يتجزأ من عقائدها الرئيسية باستثناء بعض الطوائف النادرة
الصدوقيون
الصدقيون جزء من الديانة اليهودية لكن لهم رؤيتهم الخاصة نحوها، فرفضوا التمسك والاعتراف بقدسية التوراة سوى أول خمسة أسفار العهد القديم والتي تنسب إلى موسى، أي التكوين، الخروج، العدد، اللاويين والتثنية وأنكروا سائر الأسفار والكتب التي آمن اليهود بها؛ كذلك فقد أنكر الصدوقيون قيامة الأموات والإيمان بالحياة الأبدية بعد الموت ورفضوا الاعتراف بالملائكة والشياطين لعدم ذكرهم في الأسفار الخمسة التي آمنوا بها،
فلو ذهبنا إلى مشارق الأرض ومغاربها وبحثنا في أقدم الحضارات الموثقة على وجه الأرض فسنجدها تتفق على فكرة استمرار الحياة بعد الموت ووجود حساب مرتبط بالأعمال ودار للثواب وأخرى للعقاب بغض النظر عن اختلاف التفاصيل والأسماء سواء تعلق الأمر بالسومريين أو البابليين أو الفيكينك أو الهنود الحمر أو حضارة الصين القديمة الخ وهو ما يوحي لو تجردنا من جميع أفكارنا المسبقة بنزول القرآن في مرحلة سابقة لجميع هذه الحضارات في مرحلة لم يستوعب ويتقبل فيها الإنسان بعد فكرة الحياة بعد الموت
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (7) أَفْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (8) سورة سبأ
الفكرة التي قد يعترض عليها البعض قائلين ربما نزل القرآن في مجتمع محدود لم يتم توثيقه تاريخيا تبنى هذه الفكرة الشاذة من دون بقية أمم الأرض كما جاء في الروايات...لكن عندما تصير فكرة إنكار البعث هي القاعدة وليس الاستثناء ويتضح أنها كانت طاغية على معتقد جل الأمم التي عاش فيها الأنبياء فإن الأمر يدعو لأخذ الفكرة مأخذ الجد
بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ (81) قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (82) سورة المؤمنون
وهو ما يتضح جليا في قصص أقوام مثل عاد
ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (31) فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (32) وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (33) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (34) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (35) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (36) إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (38) سورة المؤمنون
أو أهل سبأ
لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17) وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21) سورة سبأ
ويوحي ببعثة الأنبياء في مجتمعات لم تتقبل بعد فكرة الحياة بعد الموت على خلاف الحضارات اللاحقة التي أصبحت الفكرة جزء لا يتجزأ من معتقدها كما هو الشأن حضارة أرض النيل التي كان يؤمن ملوكها وشعبها بنفس فكرة استمرار الحياة بعد الموت والحساب والعقاب والثواب لدرجة إيمانهم بوجود ميزان للأعمال

تماما مثلما جاء في القرآن
وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47) سورة الأنبياء
عكس آل فرعون الحقيقيين الذين زعم التاريخ والمرويات البشرية انتمائهم لنفس الحضارة ! والذين كانوا يرفضون الفكرة من أساسها
وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) سورة القصص
وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26) وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ (27) سورة غافر
فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) سورة طه
ليبقى السؤال المطروح أين عاش فرعون الحقيقي أو بالأحرى متى عاش ؟ فرعون الذي كان يؤمن بالملائكة
وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) سورة الزخرف
التي لا نجد لها أي ذكر أو أثر في معتقد حضارة أرض النيل وأغلب المعتقدات المعاصرة...والتي كانت حاضرة في معتقد جل الأمم المنذرة ابتداء بقوم نوح
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (23) فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (24) سورة المؤمنون
مرورا بعاد وثمود
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13) إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (14) سورة فصلت
وصولا إلى قوم محمد
وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8) سورة الأَنعام
مما يوحي أننا أمام نفس الثقافة ونفس المعتقد تقريبا وبالضبط الأجيال الأولى لبني آدم
يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (35) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (36) سورة الأَعراف
التي كانت منحصرة في نفس المنطقة الجغرافية تقريبا
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69) وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا (74) سورة الأَعراف
وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ (38) سورة العنْكبوت
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (27) سورة الأَحقاف
وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا (7) سورة الشورى
والتي كانت ترى في الملائكة التي كانت تتنزل بالوحي
الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا (1) سورة فاطر
صلة الوصل بينها وبين الرحمن مما دفع الناس إلى عبادتهم واتخذاهم آلهة وسطاء
أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى (3) سورة الزمر
وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20) سورة الزخرف
وشفعاء عند الله
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ (18) سورة يونس
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26) سورة النجم
وكلما طغت هذه العقيدة الفاسدة كلما بعث الرحمن رسلا لإعادة الناس إلى دين الفطرة والتوحيد
لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59) وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (65) وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ (73) وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ (85) سورة الأَعراف
وانذارهم يوم الحساب
رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (15) يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17) سورة غافر
وكلما مر الزمن
بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ (44) سورة الأنبياء
وتأخر قدوم الساعة
يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) سورة النازعات
وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51) سورة الإسراء
إلا واعتقدوا بفكرهم البدائي ونظرتهم المحدودة للزمن أن الأمر مجرد خرافة
وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) سورة الأنبياء
وأن الساعة لن تقوم أبدا
وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36) سورة الكهف
وعادوا لإنكار القيامة والبعث
بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ (81) قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (82) لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (83) سورة المؤمنون
إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35) فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (36) سورة الدخان
وهو ما يوحي بالفعل ببعثة الأنبياء في مرحلة لم تترسخ فيها بعد فكرة وعقيدة الحياة بعد الموت التي صارت جزء لا يتجزأ من الحضارات اللاحقة...مرحلة كانت جل الأقوام تؤمن بالله والملائكة بغض النظر عن فساد معتقدها عكس الحضارات اللاحقة التي اختفت فيها فكرة الله والملائكة وتم استبدالها بآلهة وثنية خرافية لا تمت إليهم بصلة...دون أن يتم إرسال أنبياء لتصحيح الوضع وإعادة الناس إلى دين الرحمن وهو ما يحيلنا إلى أحد أكثر الأسئلة التي حيرت الناس عبر العصور لماذا لم يبعث الله تعالى أنبياء خارج منطقة الشرق الأوسط ؟باستثناء إن كان جميع الأنبياء قد بعثوا في حقبة زمنية كان فيها الناس منحصرين في نفس المنطقة الجغرافية تقريبا قبل أن يتفرقوا في مختلف بقاع الأرض بعد الرسالة الخاتمة وينشؤوا أديان جديدة استمدت جزء كبير من أفكارها وقصصها من تلك الحقبة الزمنية الغابرة كقصة الطوفان التي انتشرت بشكل من الأشكال في جل بقاع الأرض
الطوفان الحكاية التي يؤمن بها البشر من العرب إلى الإسكيمو
ربما لا توجد رواية أو حكاية أو أسطورة أكثر شيوعاً في الثقافات والحضارات والأديان المختلفة مثل رواية الطوفان. فعلى سبيل المثال، أحصى الباحث والمؤلف النمساوي هانز شيندلر بيلامي (1901-1982) أكثر من 500 أسطورة عن الطوفان، في جميع أنحاء العالم، تنوعت بين حكايات دينية وأساطير تاريخية وتراث شعبي. وكان لمعظم الحضارات القديمة، كما في الصين وبابل وويلز وروسيا والهند وأمريكا وهاواي، والدول الاسكندنافية وسومطرة وبيرو، نسختها الخاصة من قصة الطوفان الهائل الذي أغرق الأرض
وقصة قتل ابن آدم لأخيه التي استلهمت منها قصص مشابها أشهرها قصة أوزريس وست
هابيل وقابيل فى الكتب غير المقدسة.. 4 حكايات عن حقد الأخوة فى الحضارات القديمة
الأمر الذي قد يبدو جد طبيعي ومنطقي لإيمان أتباع الأديان الإبراهيمية بسبق حقبتي آدم ونوح عن مرحلة ظهور الحضارات البشرية القديمة...لكن الأمور ستصبح أكثر ريبة عندما نكتشف تأليه النبي إبراهيم عند الهندوس
براهما
يطلق عليه اسم "سانجهيانج"، واسمه بالسنسكريتية: (UTPETI) وهو الخالق، حسب معتقدهم، لذلك نسجوا حوله أسطورة تدور حول عملية الخلق. أنه " الخالق مانح الحياة، سيد الآلهة،
الاسم الذي لا مجال لنفي ارتباطه بالنبي إبراهيم أو الزعم أنه مجرد تشابه في الأسماء من باب الصدفة في ظل تشابه اسم زوجة نفس الإله مع اسم سارة الذي ارتبط بزوجة إبراهيم بغض النظر هل كان اسم نشأتها أم مجرد لقب معبر عن سرورها عند البشرى بإسحاق
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) سورة الذاريات
ساراسواتي
سَرَسْوَتِيِ (सरस्वती) هي لا تنتمى إلى الإلهات الهندوسية. وهي إلهة الكلام والعلم والتعليم.
نفس التشابه بين قصة مريم وابنها المسيح
فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) سورة مريم
مع مايا وابنها بودا
قصة ولادة بودا
بعد عشرة أشهر، في يوم اكتمال القمر فيشاكا (مايو)، توجهت مايا في رحلة لزيارة والديها. في طريقها شاهدت بستان جميل من لومبيني. فخرجت فترة من الوقت لكسر السفر فبدأت بالتجول ثم جاءت تحت شجرة سال كبيرة. و ما إن وصلت هناك حتى شعرت بآلام الولادة. فأمسكت بأحد فروع شجرة السال فأنجبت الطفل Siddhattha.عندما ولدت الطفل ويقال أن ديفاس الوصي أربعة (شاتور-Mahabrahmas) استقبلته في شبكة الذهبي، والحمامة السماوية من السماء تغسل له. حين ولدت، وبلغ الصبي على الفور على الأرض واستغرق سبع خطوات نحو الشمال وزمجر كالأسد لينطق - "أنا سيد العالم".
وهو ما يوحي بشيوع وانتشار هذه القصص وسبقها بفترة طويلة عن الحقب الزمنية المنسوبة إليها والتي كانت كفيلة بجعل النبي إبراهيم إلها في نظر الهندوس وجعل أم المسيح أما لبودا قرون قبل ظهور المسيحية
ونفس الشيء بالنسبة لقصة النبي موسى التي تعود نسخها المعدلة لأكثر من 4000 سنة
سرجون الآكادي (2350-2230 ق.م): اسمه الحقيقي "شاروكين" أي الملك الشرعي باللغة الآكادية ، وهو أول حاكم سامي حكم كل بلاد ما بين النهرين. كان من أصل وضيع حيث لم يعرف من هو أبوه و كانت أمه من البغايا فولدته بالسر و وضعته في صندوق و رمته في نهر الفرات فانتشله من النهر بستاني يدعى "أكاي" و رباه في مدينة "غيش" فنشأ و ترعرع فيها و أصبح ساقي للملك "أورزابابا" آخر ملوك "غيش" من ثم سياسياً داهية وقائداً عسكرياً محنكاً تمكن من قلب السلطة و تسلم الحكم .
أي بحوالي 1000 عام قبل الحقبة الزمنية التي نسب إليها ميلاد النبي موسى و حوالي 1000 عام بعد حضارة سومر التي تم تصنيفها كأقدم حضارة على وجه الأرض نفس الفترة تقريبا التي ظهرت فيها أقدم قصص الولادات العذرية
ذُكرت إيزيس لأول مرة في المملكة المصرية القديمة (2686-2181 ق.م) يعود الاعتقاد بحمل إيزيس لحورس إلى بداية التاريخ المصري. يُفهَم حمل حورس وولادته في سياق عقيدة الميلاد البكري المصرية، تتطابق كثير من صفات إيزيس، أم الإله، وأم حورس، وصفات نيث، إلهة سايس، بصفات مريم أم المسيح، وإن القصص المسيحية المبكرة في الأناجيل الأبوكريفية، التي تروي شرود العذراء وابنها في مصر، تشبه القصص التي توجد في نصوص لوح ميتيرنيخ عن حياة إيزيس.
أي أن الاحتمالات هنا أصبحت تلامس مرحلة ما قبل التاريخ البشري المتعارف نظرا للتغيرات الكبيرة التي طالت هذه القصص التي لم يتبقى من نسخها المعدلة في أقدم الحضارات سوى بعض التفاصيل وهو ما يوحي بطول الأمد بينها وبين القصص الأصلية...فلا غرابة أن نجد اثار النبي يونس
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) سورة الصافات
في قصص البابليين التي تحول فيها إلى الكائن الهجين أوانيس
Oannes
في أساطير بلاد ما بين النهرين ، كائن برمائي علم البشرية الحكمة. كان لأوان ، كما وصفه الكاهن البابلي بيروسوس ، شكل سمكة ولكن مع رأس رجل تحت رأس سمكته وتحت ذيل سمكته قدمي رجل. في النهار كان يصعد إلى شاطئ البحر في الخليج الفارسي ويوجه البشرية في الكتابة والفنون والعلوم. ربما كان Oannes مبعوث Ea ، إله المياه العذبة العميقة والحكمة.
فمشكلة أغلب الباحثين هي التسليم بالقناعات المسبقة كالتسليم بحتمية اقتباس الأديان الإبراهيمية من الأساطير الوثنية فقط لأن هذه الأخيرة سابقة لتاريخ توثيق الديانة اليهودية المتعارفة دون الأخذ بعين الاعتبار الاحتمالية الجد واردة بأن يكون العكس هو الصحيح...ونفس الشيء بالنسبة لمسألة ظهور القرآن في مطلع القرن السابع الميلادي المستمدة بالأساس من اللغة التي كتبت بها أقدم المخطوطات المكتشفة من القرآن دون الأخذ بعين الاعتبار احتمالية أن تكون هذه المخطوطات مجرد ترجمة من بين العديد من الترجمات التي مر بها النص القرآني عبر العصور كما سبقت الإشارة في مقال
هل تمت ترجمة القرآن
بما فيه ذلك لفظ عربي نفسه
إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) سورة يوسف
الذي قد يكون مجرد ترجمة للفظ أكثر قدما للدلالة على معنى لا علاقة له بالقومية ولا باسم اللغة كما سبق التوضيح في نفس المقال
كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ (44) سورة فصلت
وهو ما يؤكده عدم وجود أية إشارة لتسمية العرب في نصوص القرآن هذا إن افترضنا كتابة أقدم مخطوطة مكتشفة من القرآن من طرف نفس القوم الملقبين بالعرب المعتمدين لما يسمى بلغة العرب التسمية التي لم تكن شائعة حتى في مطلع القرن السابع مسرح أحداث البعثة حسب الموروث
من تعاليم يعقوب 634-640 م
وكانوا يقولون لقد ظهر النبي وقادم مع السارسانيين .
وبالتالي لا يمكننا الثقة في الأسماء الواردة في النسخة الحالية من القرآن للدلالة على الأماكن والحقب الزمنية بشكل قطعي لاحتمالية أن تكون أسماء مترجمة كاسم بعل الذي أطلق على إله قوم إلياس اللفظ الذي يشير إلى السيد ويطلق على حتى على الزوج
وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا (128) سورة النساء
والذي قد يطلق على أي إله بأي لفظ في أي زمان ومكان مكان وليس بالضرورة أن يكون المقصود بعل الكنعاني

نفس الشيء بالنسبة لأسماء مثل اللات
أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) سورة النجم
الذي يعتقد عدد من الباحثون أنه مؤنث لاسم الله والذي قد يكون مجرد ترجمة للاسم المؤنث لله في لغات أقدم
كانت تعرف في عهد هيرودوت باسم: أليتا،
وهو ما يؤيده حتى الاختلاف بين طبيعة اللات العربية التي عبدت كصنم في هيئة امرأة

واللات القرآنية التي عبدت كملك في صفة أنثى
أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (27) سورة النجم
وهو ما قد يغير نظرتنا حتى للفظ الروم الذي لو نظرنا لمدلوله العام
الفرق بين الروم والرومان
كما أن هناك معنى أكثر عموما للروم فهي تشير إلى جماعة من الناس لديهم نفس الصفات والثقافة المتوارثة عن الآباء والأجداد ، والتي تختلف عن ثقافة العرب والفرس وغيرهم من الأمم
الذي قد يكون بدوره مجرد ترجمة للفظ أقدم كان يدل على الأقوام المختلفة ثقافيا عن مجتمع البعثة المحمدية...دون أن تكون هناك علاقة لسورة الروم بالرومان الذين لو كان لهم احتكاك بمجتمع البعثة لتم ذكر آلهتهم كجوبتير ومارس وأبولو الخ وهو ما تؤكده حتى سورة الروم نفسها التي لو اعتمدنا تشكيلها الصحيح
غَلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيُغْلَبُونَ (3) سورة الروم
لأدركنا انتصار المؤمنين في آخر المطاف على الروم
وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) سورة الروم
الذين لم نسمع عنهم شيئا في باقي السور...عكس الرومان الذين أحكموا سيطرتهم على منطقة الشام منذ دخولهم إليها سنة 70 ق م حتى خروجهم منها على يد التحالف اليهودي السارساني باستثناء بعض الفترات التي تفوق فيها الفرس عليهم
ولنا خير مثال في اسم إنجيل اليوناني الأصل الذي يدل على البشارة
الإنجيل كلمة معربة من (اليونانية: εὐαγγέλιον، ايوانجيليون) وتعني البشارة السارة أو البشرى السارة أو بشرى الخلاص
والذي من جد المستبعد أن يكون اللفظ الأصلي للكتاب الذي أنزل على المسيح عيسى بن مريم بل اللفظ الذي أصبح متداولا في مجتمع القرن السابع (الشبه مسيحي) والذي كتبت فيه أقدم مخطوطات القرآن التي بين أيدينا للدلالة على معنى الاسم الأصلي للكتاب الذي أنزل على المسيح
ونفس الملاحظة بالنسبة للفظ درهم اليوناني الأصل
درهم
الدرهم هي عملة معربة مشتقة من كلمة دراخما الإغريقية قديماً
الذي من جد المستبعد أن يكون اللفظ الذي استعمل في زمن النبي يوسف
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20) سورة يوسف
بل ترجمة للدلالة على القطع النقدية بصفة عامة
الدرهم الشرعي هو اسم ما لما ضرب من فضة على شكل مخصوص
من المشاكل الكبرى التي تطرحها فرضية بعثة النبي محمد في القرن السبع الميلادي مسألة تصديق القرآن للتوراة والإنجيل المعاصرين لزمن تنزيله
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ (4) سورة آل عمران
وهو ما طرح اشكال وشبهة كبيرة في ظل الغياب التام لأية نسخة أو مخطوطة منهما مطابقة أو حتى مشابهة للقرآن ليس فقط في القرن السابع بل بصفة عامة وما زاد الطين بلة هو شيوع وانتشار ما يسمى بالكتاب المقدس في أغلب بقاع الأرض في نفس الحقبة الزمنية والقرون السابقة لها والذي تعود أقدم مخطوطاته إلى ما قبل الميلاد...ليبقى السؤال المحير هل يعقل أن تختفي هذه الكتب في رمشة عين كأن لم يكن لها وجود ؟ شأنها شأن الطوائف المتبنية لها الذين من جد الغريب أن يختفوا بين عشية وضحاها وأن لا نجد لهم حس ولا أثر في المصادر المعاصرة التي أسهبت في ذكر مختلف الطوائف اليهودية والمسيحية المتزامنة مع القرون الأولى للميلاد كالصدقيون والفريسيون والناصريون والأبيونيون والأريسيون الخ دون الإشارة لطائفة كانت تسمى النصارى وتتبع مسيح آخر غير يسوع أو طائفة يهودية كانت تعبد عزير
وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ (30) سورة التوبة
أو طائفة إسرائيلية كانت تعبد الملائكة وتزعم أنهم بنات الله ؟ لماذا لم نعثر ولو على مخطوطة واحدة من التوراة والإنجيل قريبة من القصص القرآني ؟
فمن جهة لدينا نصوص قرآنية نافية لما ورد في التناخ
سفر التكوين إصحاح 2
2 وَفَرَغَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. فَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. 3 وَبَارَكَ اللهُ الْيَوْمَ السَّابعَ وَقَدَّسَهُ، لأَنَّهُ فِيهِ اسْتَرَاحَ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ اللهُ خَالِقًا.
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ (33) سورة الأَحقاف
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38) سورة ق
ومن جهة أخرى لدينا عدة نصوص تؤكد صحة التوراة والإنجيل زمن تنزيل القرآن
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللهِ (43) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ (47) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (68) سورة المائدة
اللغز المحير والمعطى البالغ الأهمية الذي تم تجاهله من طرف أغلب الباحثين في المجال شأنه شأن عقيدتي إنكار البعث وعبادة الملائكة حتى يجنبوا أنفسهم الدخول في متهات والنظر إلى الحقيقة البادية للعيان بعدم بعثة النبي محمد في الحقبة التي يزعمون بعثته فيها والذي لن يدعوهم لإعادة النظر في التاريخ الإسلامي فحسب بل في التاريخ برمته وأن الأنبياء من قاموا بترسيخ فكرة الحياة بعد الموت وأهم المبادئ الأخلاقية لدى الإنسان وقادوا البشرية إلى التطور وإنشاء الحضارات اللاحقة بغض النظر عن مسألة الشرك التي ظلت ولاتزال ملازمة للإنسان
وعلى الرغم من كون هذا الطرح مجرد فرضية قابلة للخطأ فإنها تستحق أن تأخذ مأخذ الجد وأن تعطى حقها من البحث لإجابتها على العديد من التساؤلات التي فشلت باقي الفرضيات في الإجابة عليها وعلى رأسها السؤال المحير عن سبب الاختفاء المفاجئ لبيت كان يحج إليه الناس من مختلف البقاع
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) سورة الحج
ويبقى العلم لله سبحانه وتعالى
إن أخطأت فمن نفسي وإن أصبت فمن العزيز العليم
بالنسبة للقرآن فالأمر يختلف كليا عن باقي المرويات الدينية لأنه لم يقم بالربط بين الشخصيات المذكورة في نصوصه وبين حقب زمنية معينة أو أماكن جغرافية محددة بدقة فقط أسماء لبعض المناطق يمكن اقتباسها واسقاطها على مناطق جغرافية أخرى وهو ما يجعل من الصعوبة بمكان تحديد زمان ومكان بعثة الأنبياء انطلاقا من النصوص أو حتى نفي وجودها والزعم بتعارض القرآن مع التاريخ...لكن مع ذلك فسيضل الإشكال مطروحا لأننا مهما غصنا في التاريخ القديم فيستلزم منطقيا أن نكتشف بعض الآثار لمملكة داوود وسليمان في منطقة الشرق الأوسط لأننا هنا لا نتحدث عن مجرد أنبياء تم طمس أثرهم من طرف أصحاب السلطة بل عن ملكين للمملكة عظيمة بقدرات عسكرية خارقة
ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37) سورة النمل
ومراسلات مع الأمم المجاورة
اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28) سورة النمل
نفس الشيء بالنسبة لذو القرنين الذي يجب أن يكون ذائع الصيت وبمثل شهرة الإسكندر المقدوني وهو ما قد يفسر خلط المفسرين الأوائل بينهما
تفسير الجلالين
{ ويسألونك } أي اليهود { عن ذي القرنين } اسمه الاسكندر ولم يكن نبيا
كيف يعقل أن يتم توثيق جل ملوك الحضارات القديمة التي مرت في منطقة الشرق الأوسط من زمن السومريين دون أن نجد حس ولا أثر لملك داوود أو سليمان أو لأحدهما على الأقل ؟! لماذا نستشعر عند قراءة ودراسة نصوص القرآن أننا خارج التاريخ المتعارف للبشر ؟ فهل تم تزييف التاريخ البشري إلى هذه الدرجة أم أن قصص الأنبياء قد حدثت في حقيقة الأمر في حقبة زمنية سابقة للتاريخ البشري الموثق وأنها أقدم بكثير مما نتصور ؟
في الحقيقة أن المعلومات القرآنية كنز تاريخي لا يقدر بثمن لكن أكثر الناس للأسف يمرون مرور الكرام على العديد من الحقائق البالغة الأهمية لتأثرهم بما ترسخ في وجدانهم من قناعات مسبقة وهذا حال جل الباحثين التاريخيين الذين ينطلق جميعهم من مسلمة ظهور القرآن في أواخر القرن السادس ومطلع القرن السابع الميلاديين بما فما ذلك الموجة الاستشراقية الحديثة ...وكمثال معلومة عدم إيمان المخاطبين في النصوص القرآنية بفكرة الحياة بعد الموت
وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) سورة الأَنعام
وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) سورة الإسراء
واعتبارهم للأمر مجرد سحر
وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) سورة هود
وخرافة
قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (82) لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (83) سورة المؤمنون
نصوص قرأناها عشرات المرات دون أن نسأل أنفسنا عن موقع هذا الاعتقاد في التاريخ البشري المتعارف ؟ فبغض النظر عن ما جاء في المرويات التراثية الغير موثقة تاريخيا بخصوص قريش العربية التي لا يوجد أي دليل مادي على وجودها في يوم من الأيام فإن الشواهد التاريخية تثبت أن منطقة الشرق الأوسط كانت منطقة شبه مسيحية في مطلع القرن السابع الميلادي الحقيقة التي تطرح في حد ذاتها معضلة كبيرة للغياب الكلي للطائفة المسيحية في النصوص القرآنية وعدم تصنيفها مع الطوائف المعاصرة لزمن تنزيل القرآن
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17) سورة الحج
رغم حرص وإصرار البعض على الخلط بين هوية النصارى أتباع عيسى بن مريم والمسيحيين أتباع يسوع أو بالأحرى أتباع بولس (شاول الطرسوسي) الذي اختار لهم هذه التسمية منذ القرن الأول الميلادي حسب المرويات المسيحية
أعمال الرسل إصحاح 11
25 ثُمَّ خَرَجَ بَرْنَابَا إِلَى طَرْسُوسَ لِيَطْلُبَ شَاوُلَ. وَلَمَّا وَجَدَهُ جَاءَ بِهِ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ. 26 فَحَدَثَ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي الْكَنِيسَةِ سَنَةً كَامِلَةً وَعَلَّمَا جَمْعاً غَفِيراً. وَدُعِيَ التَّلاَمِيذُ «مَسِيحِيِّينَ» فِي أَنْطَاكِيَةَ أَوَّلاً.
التسمية التي كانت شائعة بين أتباع الطائفة قرون قبل الحقبة التي نسبت إليها البعثة المحمدية...وحجة أصحاب هذا الزعم استخدام القرآن للسان العرب الذين كانوا يسمون المسيحيين بالنصارى...الادعاء الذي بغض النظر عن عدم توثيقه تاريخيا فإنه لا يستقيم مع صريح النصوص التي نقلت لنا وصف أصحاب التسمية لأنفسهم بالنصارى وليس بالمسيحيين
وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14) لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) سورة المائدة
وإذا أضفنا إلى ذلك الغياب التام في القرآن للنهي عن أبرز العقائد المسيحية كعقيدة الصلب والفداء وفكرة حمل يسوع لخطايا البشر أو النهي عن عبادة روح القدس الأقنوم الثالث من الثالوث المسيحي المختلف عن الثالوث المنهى عنه قرآنيا
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ (73) مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ (75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا (76) وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ (116) سورة المائدة
فسيصر لدينا شبه يقين بنزول القرآن على الأقل قبل ظهور المسيحية...ليبقى السؤال المحير متى نزل القرآن في حقيقة الأمر ؟ وإلى أي مدى يمكننا العودة في الزمن للتعرف عن الحقيقة المغيبة ؟
فكما سبق الذكر فقد نزل القرآن لترسيخ فكرة الحياة بعد الموت في مجتمع لم يكن يؤمن بها
وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (38) سورة النحل
ولو عدنا في التاريخ فلن نجد أي أثرا لهذا المعتقد ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط بل في جل حضارات العالم التي كانت تعتبر فكرة الحياة بعد الموت جزء لا يتجزأ من عقائدها الرئيسية باستثناء بعض الطوائف النادرة
الصدوقيون
الصدقيون جزء من الديانة اليهودية لكن لهم رؤيتهم الخاصة نحوها، فرفضوا التمسك والاعتراف بقدسية التوراة سوى أول خمسة أسفار العهد القديم والتي تنسب إلى موسى، أي التكوين، الخروج، العدد، اللاويين والتثنية وأنكروا سائر الأسفار والكتب التي آمن اليهود بها؛ كذلك فقد أنكر الصدوقيون قيامة الأموات والإيمان بالحياة الأبدية بعد الموت ورفضوا الاعتراف بالملائكة والشياطين لعدم ذكرهم في الأسفار الخمسة التي آمنوا بها،
فلو ذهبنا إلى مشارق الأرض ومغاربها وبحثنا في أقدم الحضارات الموثقة على وجه الأرض فسنجدها تتفق على فكرة استمرار الحياة بعد الموت ووجود حساب مرتبط بالأعمال ودار للثواب وأخرى للعقاب بغض النظر عن اختلاف التفاصيل والأسماء سواء تعلق الأمر بالسومريين أو البابليين أو الفيكينك أو الهنود الحمر أو حضارة الصين القديمة الخ وهو ما يوحي لو تجردنا من جميع أفكارنا المسبقة بنزول القرآن في مرحلة سابقة لجميع هذه الحضارات في مرحلة لم يستوعب ويتقبل فيها الإنسان بعد فكرة الحياة بعد الموت
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (7) أَفْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (8) سورة سبأ
الفكرة التي قد يعترض عليها البعض قائلين ربما نزل القرآن في مجتمع محدود لم يتم توثيقه تاريخيا تبنى هذه الفكرة الشاذة من دون بقية أمم الأرض كما جاء في الروايات...لكن عندما تصير فكرة إنكار البعث هي القاعدة وليس الاستثناء ويتضح أنها كانت طاغية على معتقد جل الأمم التي عاش فيها الأنبياء فإن الأمر يدعو لأخذ الفكرة مأخذ الجد
بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ (81) قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (82) سورة المؤمنون
وهو ما يتضح جليا في قصص أقوام مثل عاد
ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (31) فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (32) وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (33) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (34) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (35) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (36) إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (38) سورة المؤمنون
أو أهل سبأ
لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17) وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21) سورة سبأ
ويوحي ببعثة الأنبياء في مجتمعات لم تتقبل بعد فكرة الحياة بعد الموت على خلاف الحضارات اللاحقة التي أصبحت الفكرة جزء لا يتجزأ من معتقدها كما هو الشأن حضارة أرض النيل التي كان يؤمن ملوكها وشعبها بنفس فكرة استمرار الحياة بعد الموت والحساب والعقاب والثواب لدرجة إيمانهم بوجود ميزان للأعمال

تماما مثلما جاء في القرآن
وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47) سورة الأنبياء
عكس آل فرعون الحقيقيين الذين زعم التاريخ والمرويات البشرية انتمائهم لنفس الحضارة ! والذين كانوا يرفضون الفكرة من أساسها
وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) سورة القصص
وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26) وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ (27) سورة غافر
فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) سورة طه
ليبقى السؤال المطروح أين عاش فرعون الحقيقي أو بالأحرى متى عاش ؟ فرعون الذي كان يؤمن بالملائكة
وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) سورة الزخرف
التي لا نجد لها أي ذكر أو أثر في معتقد حضارة أرض النيل وأغلب المعتقدات المعاصرة...والتي كانت حاضرة في معتقد جل الأمم المنذرة ابتداء بقوم نوح
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (23) فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (24) سورة المؤمنون
مرورا بعاد وثمود
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13) إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (14) سورة فصلت
وصولا إلى قوم محمد
وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8) سورة الأَنعام
مما يوحي أننا أمام نفس الثقافة ونفس المعتقد تقريبا وبالضبط الأجيال الأولى لبني آدم
يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (35) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (36) سورة الأَعراف
التي كانت منحصرة في نفس المنطقة الجغرافية تقريبا
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69) وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا (74) سورة الأَعراف
وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ (38) سورة العنْكبوت
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (27) سورة الأَحقاف
وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا (7) سورة الشورى
والتي كانت ترى في الملائكة التي كانت تتنزل بالوحي
الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا (1) سورة فاطر
صلة الوصل بينها وبين الرحمن مما دفع الناس إلى عبادتهم واتخذاهم آلهة وسطاء
أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى (3) سورة الزمر
وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20) سورة الزخرف
وشفعاء عند الله
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ (18) سورة يونس
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26) سورة النجم
وكلما طغت هذه العقيدة الفاسدة كلما بعث الرحمن رسلا لإعادة الناس إلى دين الفطرة والتوحيد
لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59) وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (65) وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ (73) وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ (85) سورة الأَعراف
وانذارهم يوم الحساب
رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (15) يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17) سورة غافر
وكلما مر الزمن
بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ (44) سورة الأنبياء
وتأخر قدوم الساعة
يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) سورة النازعات
وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51) سورة الإسراء
إلا واعتقدوا بفكرهم البدائي ونظرتهم المحدودة للزمن أن الأمر مجرد خرافة
وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) سورة الأنبياء
وأن الساعة لن تقوم أبدا
وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36) سورة الكهف
وعادوا لإنكار القيامة والبعث
بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ (81) قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (82) لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (83) سورة المؤمنون
إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35) فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (36) سورة الدخان
وهو ما يوحي بالفعل ببعثة الأنبياء في مرحلة لم تترسخ فيها بعد فكرة وعقيدة الحياة بعد الموت التي صارت جزء لا يتجزأ من الحضارات اللاحقة...مرحلة كانت جل الأقوام تؤمن بالله والملائكة بغض النظر عن فساد معتقدها عكس الحضارات اللاحقة التي اختفت فيها فكرة الله والملائكة وتم استبدالها بآلهة وثنية خرافية لا تمت إليهم بصلة...دون أن يتم إرسال أنبياء لتصحيح الوضع وإعادة الناس إلى دين الرحمن وهو ما يحيلنا إلى أحد أكثر الأسئلة التي حيرت الناس عبر العصور لماذا لم يبعث الله تعالى أنبياء خارج منطقة الشرق الأوسط ؟باستثناء إن كان جميع الأنبياء قد بعثوا في حقبة زمنية كان فيها الناس منحصرين في نفس المنطقة الجغرافية تقريبا قبل أن يتفرقوا في مختلف بقاع الأرض بعد الرسالة الخاتمة وينشؤوا أديان جديدة استمدت جزء كبير من أفكارها وقصصها من تلك الحقبة الزمنية الغابرة كقصة الطوفان التي انتشرت بشكل من الأشكال في جل بقاع الأرض
الطوفان الحكاية التي يؤمن بها البشر من العرب إلى الإسكيمو
ربما لا توجد رواية أو حكاية أو أسطورة أكثر شيوعاً في الثقافات والحضارات والأديان المختلفة مثل رواية الطوفان. فعلى سبيل المثال، أحصى الباحث والمؤلف النمساوي هانز شيندلر بيلامي (1901-1982) أكثر من 500 أسطورة عن الطوفان، في جميع أنحاء العالم، تنوعت بين حكايات دينية وأساطير تاريخية وتراث شعبي. وكان لمعظم الحضارات القديمة، كما في الصين وبابل وويلز وروسيا والهند وأمريكا وهاواي، والدول الاسكندنافية وسومطرة وبيرو، نسختها الخاصة من قصة الطوفان الهائل الذي أغرق الأرض
وقصة قتل ابن آدم لأخيه التي استلهمت منها قصص مشابها أشهرها قصة أوزريس وست
هابيل وقابيل فى الكتب غير المقدسة.. 4 حكايات عن حقد الأخوة فى الحضارات القديمة
الأمر الذي قد يبدو جد طبيعي ومنطقي لإيمان أتباع الأديان الإبراهيمية بسبق حقبتي آدم ونوح عن مرحلة ظهور الحضارات البشرية القديمة...لكن الأمور ستصبح أكثر ريبة عندما نكتشف تأليه النبي إبراهيم عند الهندوس
براهما
يطلق عليه اسم "سانجهيانج"، واسمه بالسنسكريتية: (UTPETI) وهو الخالق، حسب معتقدهم، لذلك نسجوا حوله أسطورة تدور حول عملية الخلق. أنه " الخالق مانح الحياة، سيد الآلهة،
الاسم الذي لا مجال لنفي ارتباطه بالنبي إبراهيم أو الزعم أنه مجرد تشابه في الأسماء من باب الصدفة في ظل تشابه اسم زوجة نفس الإله مع اسم سارة الذي ارتبط بزوجة إبراهيم بغض النظر هل كان اسم نشأتها أم مجرد لقب معبر عن سرورها عند البشرى بإسحاق
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) سورة الذاريات
ساراسواتي
سَرَسْوَتِيِ (सरस्वती) هي لا تنتمى إلى الإلهات الهندوسية. وهي إلهة الكلام والعلم والتعليم.
نفس التشابه بين قصة مريم وابنها المسيح
فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) سورة مريم
مع مايا وابنها بودا
قصة ولادة بودا
بعد عشرة أشهر، في يوم اكتمال القمر فيشاكا (مايو)، توجهت مايا في رحلة لزيارة والديها. في طريقها شاهدت بستان جميل من لومبيني. فخرجت فترة من الوقت لكسر السفر فبدأت بالتجول ثم جاءت تحت شجرة سال كبيرة. و ما إن وصلت هناك حتى شعرت بآلام الولادة. فأمسكت بأحد فروع شجرة السال فأنجبت الطفل Siddhattha.عندما ولدت الطفل ويقال أن ديفاس الوصي أربعة (شاتور-Mahabrahmas) استقبلته في شبكة الذهبي، والحمامة السماوية من السماء تغسل له. حين ولدت، وبلغ الصبي على الفور على الأرض واستغرق سبع خطوات نحو الشمال وزمجر كالأسد لينطق - "أنا سيد العالم".
وهو ما يوحي بشيوع وانتشار هذه القصص وسبقها بفترة طويلة عن الحقب الزمنية المنسوبة إليها والتي كانت كفيلة بجعل النبي إبراهيم إلها في نظر الهندوس وجعل أم المسيح أما لبودا قرون قبل ظهور المسيحية
ونفس الشيء بالنسبة لقصة النبي موسى التي تعود نسخها المعدلة لأكثر من 4000 سنة
سرجون الآكادي (2350-2230 ق.م): اسمه الحقيقي "شاروكين" أي الملك الشرعي باللغة الآكادية ، وهو أول حاكم سامي حكم كل بلاد ما بين النهرين. كان من أصل وضيع حيث لم يعرف من هو أبوه و كانت أمه من البغايا فولدته بالسر و وضعته في صندوق و رمته في نهر الفرات فانتشله من النهر بستاني يدعى "أكاي" و رباه في مدينة "غيش" فنشأ و ترعرع فيها و أصبح ساقي للملك "أورزابابا" آخر ملوك "غيش" من ثم سياسياً داهية وقائداً عسكرياً محنكاً تمكن من قلب السلطة و تسلم الحكم .
أي بحوالي 1000 عام قبل الحقبة الزمنية التي نسب إليها ميلاد النبي موسى و حوالي 1000 عام بعد حضارة سومر التي تم تصنيفها كأقدم حضارة على وجه الأرض نفس الفترة تقريبا التي ظهرت فيها أقدم قصص الولادات العذرية
ذُكرت إيزيس لأول مرة في المملكة المصرية القديمة (2686-2181 ق.م) يعود الاعتقاد بحمل إيزيس لحورس إلى بداية التاريخ المصري. يُفهَم حمل حورس وولادته في سياق عقيدة الميلاد البكري المصرية، تتطابق كثير من صفات إيزيس، أم الإله، وأم حورس، وصفات نيث، إلهة سايس، بصفات مريم أم المسيح، وإن القصص المسيحية المبكرة في الأناجيل الأبوكريفية، التي تروي شرود العذراء وابنها في مصر، تشبه القصص التي توجد في نصوص لوح ميتيرنيخ عن حياة إيزيس.
أي أن الاحتمالات هنا أصبحت تلامس مرحلة ما قبل التاريخ البشري المتعارف نظرا للتغيرات الكبيرة التي طالت هذه القصص التي لم يتبقى من نسخها المعدلة في أقدم الحضارات سوى بعض التفاصيل وهو ما يوحي بطول الأمد بينها وبين القصص الأصلية...فلا غرابة أن نجد اثار النبي يونس
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) سورة الصافات
في قصص البابليين التي تحول فيها إلى الكائن الهجين أوانيس
Oannes
في أساطير بلاد ما بين النهرين ، كائن برمائي علم البشرية الحكمة. كان لأوان ، كما وصفه الكاهن البابلي بيروسوس ، شكل سمكة ولكن مع رأس رجل تحت رأس سمكته وتحت ذيل سمكته قدمي رجل. في النهار كان يصعد إلى شاطئ البحر في الخليج الفارسي ويوجه البشرية في الكتابة والفنون والعلوم. ربما كان Oannes مبعوث Ea ، إله المياه العذبة العميقة والحكمة.
فمشكلة أغلب الباحثين هي التسليم بالقناعات المسبقة كالتسليم بحتمية اقتباس الأديان الإبراهيمية من الأساطير الوثنية فقط لأن هذه الأخيرة سابقة لتاريخ توثيق الديانة اليهودية المتعارفة دون الأخذ بعين الاعتبار الاحتمالية الجد واردة بأن يكون العكس هو الصحيح...ونفس الشيء بالنسبة لمسألة ظهور القرآن في مطلع القرن السابع الميلادي المستمدة بالأساس من اللغة التي كتبت بها أقدم المخطوطات المكتشفة من القرآن دون الأخذ بعين الاعتبار احتمالية أن تكون هذه المخطوطات مجرد ترجمة من بين العديد من الترجمات التي مر بها النص القرآني عبر العصور كما سبقت الإشارة في مقال
هل تمت ترجمة القرآن
بما فيه ذلك لفظ عربي نفسه
إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) سورة يوسف
الذي قد يكون مجرد ترجمة للفظ أكثر قدما للدلالة على معنى لا علاقة له بالقومية ولا باسم اللغة كما سبق التوضيح في نفس المقال
كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ (44) سورة فصلت
وهو ما يؤكده عدم وجود أية إشارة لتسمية العرب في نصوص القرآن هذا إن افترضنا كتابة أقدم مخطوطة مكتشفة من القرآن من طرف نفس القوم الملقبين بالعرب المعتمدين لما يسمى بلغة العرب التسمية التي لم تكن شائعة حتى في مطلع القرن السابع مسرح أحداث البعثة حسب الموروث
من تعاليم يعقوب 634-640 م
وكانوا يقولون لقد ظهر النبي وقادم مع السارسانيين .
وبالتالي لا يمكننا الثقة في الأسماء الواردة في النسخة الحالية من القرآن للدلالة على الأماكن والحقب الزمنية بشكل قطعي لاحتمالية أن تكون أسماء مترجمة كاسم بعل الذي أطلق على إله قوم إلياس اللفظ الذي يشير إلى السيد ويطلق على حتى على الزوج
وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا (128) سورة النساء
والذي قد يطلق على أي إله بأي لفظ في أي زمان ومكان مكان وليس بالضرورة أن يكون المقصود بعل الكنعاني

نفس الشيء بالنسبة لأسماء مثل اللات
أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) سورة النجم
الذي يعتقد عدد من الباحثون أنه مؤنث لاسم الله والذي قد يكون مجرد ترجمة للاسم المؤنث لله في لغات أقدم
كانت تعرف في عهد هيرودوت باسم: أليتا،
وهو ما يؤيده حتى الاختلاف بين طبيعة اللات العربية التي عبدت كصنم في هيئة امرأة

واللات القرآنية التي عبدت كملك في صفة أنثى
أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (27) سورة النجم
وهو ما قد يغير نظرتنا حتى للفظ الروم الذي لو نظرنا لمدلوله العام
الفرق بين الروم والرومان
كما أن هناك معنى أكثر عموما للروم فهي تشير إلى جماعة من الناس لديهم نفس الصفات والثقافة المتوارثة عن الآباء والأجداد ، والتي تختلف عن ثقافة العرب والفرس وغيرهم من الأمم
الذي قد يكون بدوره مجرد ترجمة للفظ أقدم كان يدل على الأقوام المختلفة ثقافيا عن مجتمع البعثة المحمدية...دون أن تكون هناك علاقة لسورة الروم بالرومان الذين لو كان لهم احتكاك بمجتمع البعثة لتم ذكر آلهتهم كجوبتير ومارس وأبولو الخ وهو ما تؤكده حتى سورة الروم نفسها التي لو اعتمدنا تشكيلها الصحيح
غَلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيُغْلَبُونَ (3) سورة الروم
لأدركنا انتصار المؤمنين في آخر المطاف على الروم
وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) سورة الروم
الذين لم نسمع عنهم شيئا في باقي السور...عكس الرومان الذين أحكموا سيطرتهم على منطقة الشام منذ دخولهم إليها سنة 70 ق م حتى خروجهم منها على يد التحالف اليهودي السارساني باستثناء بعض الفترات التي تفوق فيها الفرس عليهم
ولنا خير مثال في اسم إنجيل اليوناني الأصل الذي يدل على البشارة
الإنجيل كلمة معربة من (اليونانية: εὐαγγέλιον، ايوانجيليون) وتعني البشارة السارة أو البشرى السارة أو بشرى الخلاص
والذي من جد المستبعد أن يكون اللفظ الأصلي للكتاب الذي أنزل على المسيح عيسى بن مريم بل اللفظ الذي أصبح متداولا في مجتمع القرن السابع (الشبه مسيحي) والذي كتبت فيه أقدم مخطوطات القرآن التي بين أيدينا للدلالة على معنى الاسم الأصلي للكتاب الذي أنزل على المسيح
ونفس الملاحظة بالنسبة للفظ درهم اليوناني الأصل
درهم
الدرهم هي عملة معربة مشتقة من كلمة دراخما الإغريقية قديماً
الذي من جد المستبعد أن يكون اللفظ الذي استعمل في زمن النبي يوسف
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20) سورة يوسف
بل ترجمة للدلالة على القطع النقدية بصفة عامة
الدرهم الشرعي هو اسم ما لما ضرب من فضة على شكل مخصوص
من المشاكل الكبرى التي تطرحها فرضية بعثة النبي محمد في القرن السبع الميلادي مسألة تصديق القرآن للتوراة والإنجيل المعاصرين لزمن تنزيله
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ (4) سورة آل عمران
وهو ما طرح اشكال وشبهة كبيرة في ظل الغياب التام لأية نسخة أو مخطوطة منهما مطابقة أو حتى مشابهة للقرآن ليس فقط في القرن السابع بل بصفة عامة وما زاد الطين بلة هو شيوع وانتشار ما يسمى بالكتاب المقدس في أغلب بقاع الأرض في نفس الحقبة الزمنية والقرون السابقة لها والذي تعود أقدم مخطوطاته إلى ما قبل الميلاد...ليبقى السؤال المحير هل يعقل أن تختفي هذه الكتب في رمشة عين كأن لم يكن لها وجود ؟ شأنها شأن الطوائف المتبنية لها الذين من جد الغريب أن يختفوا بين عشية وضحاها وأن لا نجد لهم حس ولا أثر في المصادر المعاصرة التي أسهبت في ذكر مختلف الطوائف اليهودية والمسيحية المتزامنة مع القرون الأولى للميلاد كالصدقيون والفريسيون والناصريون والأبيونيون والأريسيون الخ دون الإشارة لطائفة كانت تسمى النصارى وتتبع مسيح آخر غير يسوع أو طائفة يهودية كانت تعبد عزير
وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ (30) سورة التوبة
أو طائفة إسرائيلية كانت تعبد الملائكة وتزعم أنهم بنات الله ؟ لماذا لم نعثر ولو على مخطوطة واحدة من التوراة والإنجيل قريبة من القصص القرآني ؟
فمن جهة لدينا نصوص قرآنية نافية لما ورد في التناخ
سفر التكوين إصحاح 2
2 وَفَرَغَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. فَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. 3 وَبَارَكَ اللهُ الْيَوْمَ السَّابعَ وَقَدَّسَهُ، لأَنَّهُ فِيهِ اسْتَرَاحَ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ اللهُ خَالِقًا.
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ (33) سورة الأَحقاف
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38) سورة ق
ومن جهة أخرى لدينا عدة نصوص تؤكد صحة التوراة والإنجيل زمن تنزيل القرآن
وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللهِ (43) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ (47) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (68) سورة المائدة
اللغز المحير والمعطى البالغ الأهمية الذي تم تجاهله من طرف أغلب الباحثين في المجال شأنه شأن عقيدتي إنكار البعث وعبادة الملائكة حتى يجنبوا أنفسهم الدخول في متهات والنظر إلى الحقيقة البادية للعيان بعدم بعثة النبي محمد في الحقبة التي يزعمون بعثته فيها والذي لن يدعوهم لإعادة النظر في التاريخ الإسلامي فحسب بل في التاريخ برمته وأن الأنبياء من قاموا بترسيخ فكرة الحياة بعد الموت وأهم المبادئ الأخلاقية لدى الإنسان وقادوا البشرية إلى التطور وإنشاء الحضارات اللاحقة بغض النظر عن مسألة الشرك التي ظلت ولاتزال ملازمة للإنسان
وعلى الرغم من كون هذا الطرح مجرد فرضية قابلة للخطأ فإنها تستحق أن تأخذ مأخذ الجد وأن تعطى حقها من البحث لإجابتها على العديد من التساؤلات التي فشلت باقي الفرضيات في الإجابة عليها وعلى رأسها السؤال المحير عن سبب الاختفاء المفاجئ لبيت كان يحج إليه الناس من مختلف البقاع
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) سورة الحج
ويبقى العلم لله سبحانه وتعالى
إن أخطأت فمن نفسي وإن أصبت فمن العزيز العليم

