بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ





يعتبر السلفيون مسألة الميراث من الدلائل الواضحة على حاجة القرآن إلى الفقه السني لتبيان وتفصيل ما لم يذكر في نصوصه كحكم العول الذي قام بحل مشكلة زيادة نسبة الورثة عن مجموع التركة
أو حكم التعصيب الذي قام بحل معضلة نقصان نسبة الورثة عن مجموع التركة
لكن الفقه السني في حقيقة الأمر لم يقم سوى بتقديم الدواء لما صنعه من داء من خلال قراءته الخاطئة التي أبعدت الناس عن حقيقة أحكام الميراث في النص القرآني كما سبق التوضيح في مقال

هل أخطأ القرآن في تقسيم المواريث ؟
أول ملاحظة في نصوص الميراث في كتاب الله أنها لم تذكر العديد من الحالات بشكل حرفي...ليس بسبب احالتها لما يسمى بالوحي الثاني أو تركها لاجتهاد البشر كما يزعم التراثيون بل لعدم الحاجة لذكر ما هو بديهي وواضح وضوح الشمس في ظل بيان جميع حالات الميراث من خلال ما تم تفصيله في الكتاب تجنبا للإطالة وإغراق النصوص بكثرة التفاصيل بدون فائدة عكس الأحكام التي تستلزم التفصيل الحرفي لجميع الحالات بدون استثناء كما الشأن على سبيل المثال مع حكم عورة النساء
وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ (31) سورة النور
فالقرآن على سبيل المثال لم يذكر الحالات التي يكون فيها وريث واحد سواء كان ابنا أو أما أو زوجا أو أختا الخ لبديهية أخذه أو أخذها لكامل التركة ولم يتطرق إلا للحالات التي تستلزم القسمة بين الورثة
وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (8) سورة النساء
ماذا فعل السلف ؟ أخذوا نصب الورثة المرتبطة ببعضها البعض في النصوص وجعلوا منها نصبا ثابتة في باقي الحالات كما هو الشأن مع نصيب البنات
فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ (11) سورة النساء
الذي جعلوا منه نصيبا ثابتا حتى في حالة عدم وجود ورثة آخرين مما اضطرهم لإقحام أقارب لا نصيب لهم في شرع الله كالأعمام والأخوال وأبناء العم وأبناء الخال الخ
مخالفين صريح الكتاب الذي لم يشرك في الإرث مع الأولاد سوى الأبوين والزوج

وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ (11) وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ (12) سورة النساء
وبالتالي فإن لم يكن هناك أبوين ولا زوج فستذهب كامل التركة إلى البنات ولو كانت بنت واحدة وهذه هي القاعدة الرئيسية التي تقوم عليها جميع حالات الإرث في كتاب الله والتي أحدث التخلي عنها خللا كبيرا في تحديد نصب الورثة تم استغلاله خير استغلال من طرف منتقدي الإسلام للطعن في دين وكتاب الله
ثاني ملاحظة بخصوص حدود الميراث في كتاب الله أنه تم الاستناد لتحديد نصيب الورثة في عدد من الحالات على حصة الأنثى دون ذكر حصة الذكر
فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ (11) سورة النساء
مما يوحي بأن نصيب الأنثى كان هو المستجد في الحدود القرآنية وأنها لم تكن ترث فيما قبل أو ترث جزء يسيرا أو في حالات نادرة وإلا لما كانت هناك حاجة للتأكيد على ما كان متداولا في مجتمع البعثة
لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (7) سورة النساء
وبناء على هذه المعطيات يمكننا استخلاص مختلف نصب الورثة في كتاب الله
وكما سبق التوضيح في المقالين السالفين وخلافا لما جاء في القراءة السلفية فإنه لا يجب في أي حال من الأحوال تغيير النصيب العام للأولاد بناء على جنسهم بل بناء على نصب باقي الورثة وبالضبط على حصتي الأبوين والزوج فإن كان للموروث أبوين

وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ (11) سورة النساء
فسيرث الأولاد (بغض النظر عن جنسهم) ما تبقى من التركة أي الثلثين وإن كان له أب واحد فسيرثون الثلثين زائد السدس
وإن كان له زوج أنثى فسيرث الأولاد سبعة أثمان التركة

وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ (12) سورة النساء
وإن كان له زوج أنثى بالإضافة لأبوين فسيتم انتقاص ثلث التركة من سبع أثمانها المخصص للأولاد وإن كان له أب واحد فيتم انتقاص سدس التركة من سبع أثمانها
وإن كان للموروثة زوج ذكر فسيرث الأولاد ثلاثة أرباع التركة

وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ (12) سورة النساء
وإن كن لها زوج ذكر بالإضافة لأبوين فيستم انتقاص ثلث التركة من ثلاث أرباعها المخصص للأولاد وإن كان لها أب واحد فسيتم انتقاص سدس التركة من ثلاث أرباعها
وفي جميع الحالات يتم توزيع نصيب الأولاد كالآتي

يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ (11) سورة النساء
بمعنى تساوي حصة الذكر والأنثى في حالة تساوي عدد الذكور والإناث...النسبة التي لا تتغير إلا عندما يكون عدد النساء ضعف عدد الذكور حينها يصبح نصيب الذكر ضعف نصيب الأنثى النسبة التي ستتغير بدورها عند تجاوز الإناث ضعف عدد الذكور ليصير نصيب مجموع الإناث الثلثين ويعطى الثلث الباقي للذكر أو مجموع الذكور
وكما يلاحظ فيبقى الذكر هو الثابت والأنثى هي المتغير الذي لا تتجاوز حصته حصة الذكر في أي حال من الأحوال وهو ما يفسر عدم ذكر الحالات التي يتجاوز فيها عدد الذكور عدد الإناث لبديهية تساوي النسبتين فيهما أيضا
ونفس الملاحظة بالنسبة لحصة الأبوين اللذان تم تحديد نصيبهما من خلال الاكتفاء بذكر نصيب الأم من دون الأب في الحالتين الأخيرتين

وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ (11) سورة النساء
وهو ما يعطي كامل التركة للأبوين في حالة عدم وجود الأولاد والأزواج والإخوة حيث ترث الأم الثلث والأب الثلثين
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ (11) سورة النساء
النسبة التي لا تتغير بالنسبة الأم إلا في حالة وجود إخوة
فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ (11) سورة النساء
بمعنى أكثر من أخ واحد مما يدل على عدم تغير نسبة الثلث بالنسبة للأم في حالة وجود أخ أو أخت واحدة
وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ (12) سورة النساء
وعلى انتقاص السدس المخصص للأخ أو الأخت من حصة الأب الذي ستصبح في هذه الحالة ثلاثة أسداس التركة الحصة التي لن تتغير في حالة وجود أكثر من أخ
فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ (12) سورة النساء
لأن السدس المضاف سيأخذ هذه المرة من الثلث المخصص للأم الذي سيصير نصيبها السدس في هذه الحالة
فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ (11) سورة النساء
وكما يلاحظ فلم يذكر نصيب الأبوين في حالة وجود الزوج حيث تم الانتقال مباشرة من حالة الأولاد إلى حالة الإخوة
وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ (11) سورة النساء
ليس لعدم ورثة الأبوين أو الزوج في هذه الحالة بل لعدم تغيير نسبتي الأبوين والزوج فيها وانتقاص نسبة الأولاد كما سبق التوضيح...أما في حالة عدم وجود الولد فسيذهب النصف للأبوين أو لأحدهما (إن كان الآخر متوفي) في حالة إن كان للموروث زوج أنثى
وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ (12) سورة النساء
وله أو لهما ثلاثة أرباع التركة إن كان للموروثة زوج ذكر
وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ (12) سورة النساء
وبما أننا في إطار نفس حالة عدم وجود الولد التي يكون فيها نصيب الأب ضعف نصيب الأم
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ (11) سورة النساء
وبما أن النصوص لم تضف شيئا في حالة وجود الزوج فإن النسبة لن تتغير بالنسبة للأوبين في الحصة المخصصة لهما في هذه الحالة حيث سيضل للأب ضعف حظ الأم سواء في حالة وراثتهما للنصف أو لثلاثة أرباع التركة
أما بالنسبة للإخوة فالأمور واضحة وصريحة في عدم وراثتهم إلا في حالة الكلالة

وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ (12) سورة النساء
التي تدل على عدم وجود الزوج والأولاد والتي ينفرد فيها الأبوين أو الإخوة بالتركة أو يشتركون فيها وفي هذه الحالة تعطى خمسة أسداس التركة للأبوين أو لأحدهما (في حالة وفاة الآخر) إن كان للموروث أخ أو أخت وحيدة كما سبق التوضيح
وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ (12) سورة النساء
وإن كانوا أخوين فما فوق فيقتسمون الثلث مناصفة بين الذكور والإناث والثلثين للأبوين أو لأحدهما (في حالة وفاة الآخر)
فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ (12) سورة النساء
وتبقى القاعدة الأهم ونقطة الاختلاف الجوهرية بين صريح كتاب الله
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ (11) مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ (12) سورة النساء
وفقه الموروث
سنن أبي داوود
إنَّ اللهَ قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ؛ فلا وصيَّةَ لوارثٍ.
هي عدم إلزام الموروث بالنصب المذكورة في نصوص القرآن في جميع الأحوال وترك الأمر للتقدير حسب الظروف في حالات معينة على خلاف فقه السلف الذين زعموا نسخ الحديث للقرآن وعدم وصية الموروث في أي حال من الأحوال وحجتهم أن الله قد أعطى لكل حق حقه في نصوص القرآن متناسين أن من بين هذه الحقوق الدعوة للأخذ بعين الاعتبار ضعف الورثة في حالات معينة
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9) سورة النساء
وهو ما دفع بالبعض إلى المطالبة بالمساواة بين الذكر والأنثى بشكل مطلق وفي جميع الحالات بحجة تغير الأوضاع والظروف في مجتمعاتنا الحديثة...ليسقطوا في نفس فخ التراثيين بالدعوة لتبديل حكم الله بحكم جديد ما أنزل الله به من سلطان...لأنه عندما تدعو للمساوات بين الذكر والأنثى في الميراث فإنك تدعو في حقيقة الأمر لإلغاء وتبديل حكم من أحكام الله في رسالته الخاتمة وتجعل منه حكم ظرفي غير صالح لكل زمان ومكان دون أي مراعاة لتغير الظروف والأحوال مستقبلا...بل لا يمكننا تطبيق حكم المساوات بشكل مطلق حتى في الظروف الحالية لوجود شريحة كبيرة من المجتمع لايزال فيها الذكور قوامون على الإناث
الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ (34) سورة النساء
والذي سيكون بمثابة ظلم للإناث المنفقات قبل الذكور لعدم منطقية إعطاء الأنثى المنفق عليها من طرف زوجها نفس حصة الأنثى المنفقة على بيتها...لذلك يجب أن تظل نصب الميراث المنصوص عليها في القرآن هي القاعدة التي لا يجب الحياد عنها إلا عندما تدعو الضرورة
تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14) سورة النساء
ويبقى العلم لله سبحانه وتعالى
إن أخطأت فمن نفسي وإن أصبت فمن العزيز العليم