بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يعتبر ما يسمى بالتقويم الهجري من أهم الثوابت الدينية عند أصحاب المذاهب كيف لا و هو الذي يحدد مواقيت العديد من العبادات و الثوابت الدينية سواء تلك التي شرعها الله في كتابه كالصيام و الحج أو التي إبتدعها البشر كعيد الأضحى و عاشوراء و قد ظل هذا التقويم حتى وقت قريب محل قبول و إجماع لدى جل متبعيه لكن مع تطور وسائل الإتصال و وصول الإسلام إلى مختلف بقاع العالم بدأت تظهر عيوب و محدودية هذا التقويم حيث طرح مشكل الصيام في الأماكن القريبة من القطبين الشمالي و الجنوبي علامة إستفهام كبيرة حول إذا كان هذا التقويم بالفعل يصلح لجميع مناطق العالم و ليس خاص بمنطقة الشرق الأوسط فقط ؟
فتجول رمضان بين الفصول يحدث تبيان شبه دائم بين أوقات الصيام في مختلف مناطق العالم فبينما يصوم سكان جزء الكرة الأرضية الشمالي ساعات قليلة في الشتاء نجد سكان جزئها الجنوبي يصومون في الحر و لساعات أطول و العكس صحيح عند تنقل رمضان عبر الفصول مع مرور الزمن و السنوات حيث يصل الأمر في بعض المناطق و الفصول إلى الصيام لمدة إثنان و عشرون ساعة في اليوم أو العكس
لذلك وجب إعادة النظر في مدى صحة هذا التقويم و لن يتأتى ذلك سوى بالرجوع لكتاب الله تعالى و تدبر آياته بشكل محايد عن الفهم السلف الأول

شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) سورة البقرة
فأي يسر بالنسبة لمن يصوم إثنان و عشرون ساعة كل يوم طيلة شهر كامل ؟
إرتبط الحساب القمري أو ما يسمى بمنازل القمر في القرآن بالسنين
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) سورة يونس
حقيقة لا يمكن إنكارها لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل السنة لها نفس معنى العام في القرآن و هل لها علاقة بالشهور ؟ فالقرآن ربط بين العام و الشهور بنص واضح و صريح حيث أكد أن العام يتكون من إثنا عشر شهرا منها أربعة حرم
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37) سورة التوبة
حيث كان الكفار يتلاعبون بهذه الأشهر فيحلونها عاما و يحرمونها العام الموالي مما يؤكد أن الأشهر الحرم و الأشهر الإثنا عشر بصفة عامة تعتبر وحدة لقياس العام لكن الملفت بالنسبة لهذه الأشهر الحرم هو تحريم صيد الحيوانات البرية خلالها
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) سورة المائدة
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (95) أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (96) سورة المائدة
و خلافا لما صوره تراث المذاهب أن سبب تحريم صيد الحيوانات البرية خلال الأشهر الحرم مقتصر على الجانب العقائدي فإن تحليل صيد البحر و الأسماك يثبت عكس ذلك و أن من وراء هذا التحريم حكمة إلهية تسعى لحماية الفصائل الحيوانية خلال موسم التوالد و التكاثر الذي يتزامن مع فصل الربيع بالإضافة للشهر الأول من الصيف مما يؤكد تزامن الأشهر الحرم الدائم مع نفس الفترة و بالتالي يثبت أن العام حسب المفهوم القرآني عبارة عن عام شمسي ثابت بين الفصول ينتج عن دوران الارض حول الشمس

و لا علاقته له بالحساب القمري و ما يزيد في تعزيز هذه الفكرة أن كل الأحكام و العبادات و الكفارات المذكورة في القرآن جاءت مرتبطة بالشهور و بالتالي الأعوام و لم تأتي مرتبطة بالسنين في أي آية من كتاب الله
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (197) سورة البقرة
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234) سورة البقرة
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92) سورة النساء
وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) سورة الطلاق
وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4) سورة المجادلة
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) سورة البقرة
و هنا يتبين مدى التضليل اللغوي و عملية غسل الدماغ التي قام بهؤلاء حين قاموا بتفسير شهادة الشهر برؤية القمر أو الهلال بينما هذه الشهادة في حقيقة الأمر قد تنطبق على أي ظاهرة طبيعية كحركة الشمس أو الأبراج السماوية أو تغير المناخ ألخ
و لعل أبرز إشكال يطرح نفسه عند تفسير العام بالسنة هو عمر نبي الله نوح عليه السلام
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) سورة العنكبوت
الذي تم تقديره من طرف جل المفسرين بتسعمائة و خمسون عام أي ما يقارب ألفية من الزمان لكن المشكلة أن الآية لم تذكر قط عمر نوح بل إكتفت بذكر مدة عيشه مع قومه مما يعني أن مدة تعميره فوق هذه الأرض قابلة للزيادة و هذا بطبيعة الحال هذا أمر خرافي و مخالف للمكتشفات العلمية الحديثة التي تؤكد أن طول عمر الإنسان لم يتغير منذ ملايين السنين فما بالك بشخص عاش قبل ألفيات قليلة ؟ و أساسا لا يوجد مخلوق عاش فوق هذه الأرض مثل هذه المدة الطويلة
فلو ذكر عمر نوح في القرآن كمعجزة إلهية لأمكن تقبل الأمر لكن القصص القرآني يوحي بأن عمره كان هو نفس عمر قومه و هذا نفس إشكال كتب اليهود والمسيحين الذي قاموا بتحديد أعمار البشر قبل الطوفان بنفس الطول تقريبا
و الملفت أيضا في الآية أنها فصلت بشكل واضح بين السنة و العام فكان بإمكانها الإكتفاء بذكر أنه لبث فيهم تسعمائة و خمسون عاما أو سنة أو ذكر أنه لبث فيهم ألف سنة أو عام إلا خمسين لكنها أرادت بالفعل التمييز بين وحدتي القياس المستعملتين و بين فترتين زمنتين الفترة الأولى التي عاشها نوح قبل الطوفان مع قومه حيث كانت وحدة القياس الزمنية المستعملة آنذاك هي السنة و كانت مدتها ألف سنة و الفترة الثانية ما بعد الطوفان و التي قامت الآية بإستثنائها عن الفترة الأولى حيث أصبحت وحدة القياس الزمنية المستعملة هي العام و كانت مدتها خمسين عاما
و في الحقيقة لو قرأنا هذه الآية متجردين من أي فكرة مسبقة
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) سورة يونس
لتبين لنا أن الحساب القمري جاء مرتبط بالسنوات و ليس بالشهور و الأعوام فلماذا سنضيف على النص ما لم يذكره ؟
فإذا إعتبرنا أن السنة نظام حساب قمري مختلف عن العام الشمسي بشهوره سنجد أن أبسط طريقة ممكنة لحساب السنين عند الشعوب البدائية هي حساب سنة واحدة بدورة واحدة للقمر حول الأرض حوالي تسعة و عشرون يوم و نصف تحدد بأطوار القمر

و هو ما يعطي تفسير منطقي لأعمار البشر قبل الطوفان فألف سنة التي لبثها نوح في قومه ما هي في حقيقة الأمر إلا ألف دورة قمرية أو ما يسمى حاليا بالشهر القمري أو الهجري و الذي يعادل مجموعها واحد وثمانون عاما شمسيا و عند تغير وحدة القياس بعد الطوفان عاش خمسون عام شمسي أي أن مجمل عمره هو مائة و واحد و ثلاثون عام بمفهومنا الحالي و هو عمر منطقي و مقبول وصل إليه أكثر من شخص عكس فكرة عيش الإنسان لمدة تسعة قرون و نصف التي لم تعد مقبولة في عصرنا الحالي
و عند تدبر باقي الآيات سنجد أن مفهوم السنة قد تطور مع الوقت فأصبح يرمز لكل حساب قمري سواء تعلق الأمر بدورة قمرية واحدة أو مجموعة دورات قمرية كما جاء في هذه الآية
وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) سورة الأحقاق
حيث توحي الآية أن السنة أصبحت تساوي نصف عام شمسي تقريبا أي ستة دورات قمرية و خلافا لما حاولوا إيهام الناس كون سن الأربعين عاما هو سن الشدة و النضوج لدرجة إدعاء أن الرسول قد تلقى الوحي فيه فصريح الآيات يثبت العكس و أن سنة الشدة هو سن النمو و الإستواء أي ما بين ثمانية عشر و عشرون عام
فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) سورة القصص
لا أظن أن إمرأة العزيز قد إنتظرت حتى صارت عجوزا و بلغ يوسف أربعين عاما لتتحرش به جنسيا ؟
وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) سورة يوسف
و لا أظن أن الله قد أوصى بإعطاء اليتامى أموالهم حتى يبلغوا الأربعين ؟
وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34) سورة الإسراء
وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) سورة الأنعام
و الدليل هو تزامن سن الرشد الذي يتزامن في الغالب مع سن النكاح مع سن الشدة التي أمر الله تعالى بإعطاء اليتامى أموالهم فيه
وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (6) سورة النساء
فالشدة تتحقق في الشباب خلال ذروة القوة و الإمكانيات الجسدية و العقلية و ليس في بداية التراجع و الشيخوخة فحسب الآيات فعمر الشدة هو أربعين سنة مكونة من ستة دورات قمرية أي ما يعادل تسعة عشر عام و ثلاث أشهر
و هذا الإختلاف في مفهوم السنة بين دورة قمرية واحدة وعدة دورات نجده كذلك في مفهوم اليوم حيث وصف القرآن تارة مدة عذاب قوم عاد بثمانية أيام بمفهوم الأيام المكونة من الليل و النهار
وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) سورة الحاقة
و تارة بيوم واحد وصفت به الثمانية أيام السالفة الذكر
كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19) سورة القمر
نفس الملاحظة بالنسبة للأشهر الحرم الأربعة التي حرم أثناءها القتال
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) سورة التوبة
التي وصفت في أكثر من آية بشهر واحد سمي الشهر الحرام
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217) سورة البقرة
فالسنة هي تسمية لكل حساب قمري و لا علاقة لها إطلاقا بالعام الشمسي و شهوره الثابتة التي تأتي الحرم منها في فصل الربيع فصل الإعتدال المناخي و الزمني بين جميع مناطق العالم تقريبا مما يبقي على فرضية واحدة بالنسبة لشهر رمضان ألا و هي فصل الخريف و بالضبط الإنقلاب الخريفي في أواخر شهر شتنبر عندما يعتدل المناخ و كذلك مدة الليل و النهار في جميع بقاع العام تقريا مما يسمح لجل سكان الأرض بالصيام في نفس الظروف
و في الأخير أود الإشارة إلى معلومة أخرى تؤكد دعوة القرآن إلى إتباع العام الشمسي الذي يتكون من ثلاثمائة و خمسة و ستون يوما نفس عدد مرات ذكر كلمة يوم في القرآن​
أعجاز رقمي مذهل لكن الناس تصر على إتباع تشريعات البشر
فأسئل الله تعالى أن يهدينا جميعا إلى سبيله و شرائعه الحق و أن يكون هذا الموضوع قد ساهم في ذلك و لو بجزء بسيط