بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ












ما أكثر الأكاذيب والمغالطات التي قام الموروث الديني بتلقينها للناس وبرمجة عقولهم على رفض كل ما يعترضها من حقائق ومن أغربها وأعجبها على الإطلاق فكرة عدم كتابة وتوثيق الرسول الخاتم للرسالة التي كلف بتبليغها لجميع أهل الأرض إلى يوم الدين وترك المهمة للمجهول ليأتي أحد خلفائه المزعومين ويتكفل بالمهمة بعد وفاته بسنين بعد شيوع نسخ مختلفة من القرآن تاركا الريبة والاختلاف في قلوب الناس حول مصداقية القرآن إلى يوم الدين !
الفكرة التي إن بحثنا عن أسبابها ودوافعها فسنجد أن الإحتمال الأقرب هو غياب نسخ القرآن العائدة لزمن البعثة في المجتمع الذي نشأ فيه دين المذاهب لتجنب السؤال عن الصحف التي خطها النبي محمد

وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) سورة العنْكبوت
شخصيا
وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) سورة الفرقان
وهو ما دفع أيضا إلى الزعم بأن الأميين هم الأقوام الذين لا يجيدون القراءة والكتابة رغم ثبوت العكس
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ (2) سورة الجمعة
وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ (93) سورة الإسراء
حتى تكون لدعوى عدم كتابة الرسول للقرآن شيء من المصداقية والمنطق...فلا غرابة إذن أن يتم إيهام الناس بعدما ترسخت هذه المغالطات في أذهانهم بحديث الرحمن عن لوح في السماء !
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22) سورة البروج
حتى تكتمل الكذبة ولا يسأل عن هذا اللوح المفقود الذي يستلزم حفظه ونقله جيل بعد جيل من طرف نفس من زعموا حفظهم ونقلهم للقرآن بالتواتر !
الحالة التي تكررت كلما عجز البشر عن إيجاد أو تحقيق ما ذكر في النصوص حيث يصير المخرج الوحيد والحل الأنسب والأسهل هو نقله إلى السماء كما فعلوا أيضا بالنسبة للبيت المعمور

وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) سورة الطور
الذي صار بيتا للملائكة لعدم انطباق صفته على البيت الحرام الغير معمور
رغم تخرجيات البعض التي حاولت جعل الدوران من خارج البيت تعميرا له !
الظاهرة الممتدة حتى للأناجيل المسيحية التي جعلت ملكوت الرب في السماء

إنجيل يوحنا إصحاح 18
36 أَجَابَ يَسُوعُ: «مَمْلَكَتِي لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ. لَوْ كَانَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هَذَا الْعَالَمِ لَكَانَ خُدَّامِي يُجَاهِدُونَ لِكَيْ لاَ أُسَلَّمَ إِلَى الْيَهُودِ. وَلَكِنِ الآنَ لَيْسَتْ مَمْلَكَتِي مِنْ هُنَا».
عند عجز يسوع الناصري تحقيقه على أرض الواقع كما تنبأت نصوص العهد القديم
سفر زكريا إصحاح 9
9 اِبْتَهِجِي جِدّاً يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ اهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى جَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ. 10 وَأَقْطَعُ الْمَرْكَبَةَ مِنْ أَفْرَايِمَ وَالْفَرَسَ مِنْ أُورُشَلِيمَ وَتُقْطَعُ قَوْسُ الْحَرْبِ. وَيَتَكَلَّمُ بِالسَّلاَمِ لِلأُمَمِ وَسُلْطَانُهُ مِنَ الْبَحْرِ إِلَى الْبَحْرِ وَمِنَ النَّهْرِ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ.
لكن بعيدا عن هذه التكلفات التي كان يعتبرها الناس حتى الأمس القريب من المسلمات الغير قابلة لمجرد التفكير ولو نظرنا للنصوص من باب التجرد والحياد اعتمادا على قاعدة شرح القرآن بالقرآن وعدم اعتماد إلا معاني المصطلحات الواردة في نصوصه فسنلاحظ أولا أن اللوح وصف مادي للمكون الذي بني به فلك النبي نوح
وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) سورة القمر
الذي جعله يصمد في واجه الطوفان والأمواج العاتية
وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ (42) سورة هود
والذي اختاره الرحمن لاحتواء كتاب موسى
وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ (145) سورة الأعراف
لحفظه من الكسر والتلف
وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ (150) وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ (154) سورة الأَعراف
وبالتالي فنحن أمام جسم مادي أرضي وليس وصف معنوي كالكتاب الشامل لكل ما يتم تسجيله بطريقة
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ (79) سورة البقرة
أو بأخرى
إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ (21) سورة يونس
سواء في الأرض أو في السماء

قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (4) سورة ق
وفي غياب أي دليل صريح على دلالة مصطلح اللوح على أكثر من معنى في كتاب الله وكما تنص شفرة أوكام فإن أبسط الحلول هو أصحها في أغلب الأحوال وبالأخص عندما يتعلق الأمر بكتاب مبني على التيسير والتبسيط
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) سورة القمر
فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) سورة الدخان
وبالتالي فيبقى الإحتمال للأقرب للواقع هو حديث النصوص عن لوح مادي كتبت فيه أول نسخة من القرآن تماما مثلما كان الشأن مع كتاب موسى
وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ (145) سورة الأَعراف
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22) سورة البروج
مع الأخذ بعين الإعتبار أن ذكر اللوح القرآني بصيغة المفرد على خلاف ألواح موسى لا يعني بالضرورة حديث الرحمن عن لوح واحد بل عن جنس المادة التي كتب عليها أول قرآن على وجه الأرض وهناك أكثر من مثال استعمل فيه كل من صيغتي المفرد والجمع للدلالة على نفس الشيء
وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ (48) سورة العنْكبوت
رَسُولٌ مِنَ اللهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) سورة البينة
وهو ما يتجلى بشكل أوضح في نص سورة الواقعة الذي ذكرت فيه بشكل خاص نسخة معينة من القرآن تم خطها في كتاب مكنون
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) سورة الواقعة
الوصف المادي الذي تكرر في أكثر من وضع قرآني
وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) سورة الواقعة
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (24) سورة الطور
وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49) سورة الصافات
وهو ما تم تأكيده بما لا يدع مجالا للشك في تتمة السياق
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) سورة الواقعة
وهو ما دفع المفسرين الأوائل إلى الحيرة والإختلاف بين فئة أجبرها واقع النصوص على الإعتراف بالحديث عن القرآن الأرضي (إن جاز التعبير) الممسوس بأيدي عموم الناس

تفسير بن كثير​

وقال آخرون : ( لا يمسه إلا المطهرون ) أي : من الجنابة والحدث . قالوا : ولفظ الآية خبر ومعناها الطلب ، قالوا : والمراد بالقرآن - هاهنا - المصحف ، كما روى مسلم ، عن ابن عمر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ، مخافة أن يناله العدو . واحتجوا في ذلك بما رواه الإمام مالك في موطئه ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم : أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم : ألا يمس القرآن إلا طاهر
الأمر المستحيل التطبيق على أرض الواقع
وهو ما دفع بالفئة الثانية إلى نقل الكتاب المكنون هو الآخر إلى السماء وحصر مفهوم المطهرين في الملائكة !

تفسير بن كثير​

عن ابن عباس : ( لا يمسه إلا المطهرون ) قال : الكتاب الذي في السماء .
وقال العوفي ، عن ابن عباس : ( [ لا يمسه ] إلا المطهرون ) يعني : الملائكة
عن قتادة : ( لا يمسه إلا المطهرون ) قال : لا يمسه عند الله إلا المطهرون ، فأما في الدنيا فإنه يمسه المجوسي النجس ، والمنافق الرجس . وقال : وهي في قراءة ابن مسعود : " ما يمسه إلا المطهرون " . وقال أبو العالية : ( لا يمسه إلا المطهرون ) ليس أنتم أصحاب الذنوب .
رغم ثبوت شمول وصف المطهرين للصالحين من البشر أيضا
لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108) سورة التوبة
لكن لو نظرنا للأمور ببساطة وواقعية دون تحميل النصوص ما لا تطيق فاللوح المحفوظ هو وصف للألواح التي كتب عليها القرآن الأصلي والتي تعهد الرحمن بحفظها من أيدي الضالين الغير المطهرين
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22) سورة البروج
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) سورة الواقعة
ولا يوجد مكان أطهر من المسجد والبيت الحرام الذي حرم على الغير المطهرين
مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ (17) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا (28) سورة التوبة
والذي لا يعمره إلا عباد الله الصالحلين
إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18) لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108) سورة التوبة
لاحتواء القرآن الأم
وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) سورة الطور
الذي نسخت منه باقي الصحف التي كانت توزع على مختلف القرى والأقوام بأيدي عباد الله الأتقياء
فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (16) سورة عبس
النص الآخر الذي تم نسبه للملائكة من طرف السلف الذين جعلوا من الرفع المعنوي رفعا ماديا ليجعلوا من اللوح المحفوظ القرآن الأعلى الذي فوق سبع سموات والصحف المكرمة قرآن آخر بأيدي الملائكة في السماء الدنيا ثم اختلفوا في هوية الكتاب المكنون بينهما !
لكن الحقيقية أنه مجرد إسقاط لأفكار مسبقة يصل لدرجة لي عنق النصوص التي لاتزال شاهدة في أعين القارئ المحايد على عكس ما يزعمون
يبقى الإختلاف فقط في مفهوم الحفظ هل هو حفظ ظرفي من أيدي الكفار مقتصر على زمن البعثة ؟ أم حفظ من الضياع ممتد إلى يوم الدين ؟ في الحقيقية كلا المعانيين صحيح وبالأخص المعنى الأول المصرح به بكل وضوح

إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) سورة الواقعة
والذي لا يتعارض مع المعنى الثاني الذي يعززه وصف الرحمن الذي لم يشر إلى حفظ المادة التي كتب عليها
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22) سورة البروج
بدل الإكتفاء بذكر حفظ القرآن إلا ليدلنا على حفظ الكتاب الأم من التلفوالضياع الذي يصيب أغلب الصحف مع مرور الزمن...البعض قد يرى تعارضا بين دعوى حفظ القرآن الأول وبين فقدانه منذ قرون على أرض الواقع...لكن كما سبق التوضيح في مقال
توضيح بخصوص حفظ الذكر
فيبقى مفهوم الحفظ نسبيا وغير مطلق وخير مثال معاني عدد من الكلمات القرآنية التي ظلت لعدة قرون عند أغلب الناس محل اختلاف وبعضها فهم بشكل خاطئ أو حتى بشكل معكوس
إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ (60) سورة التوبة
تفسير القرطبي​
{ والمؤلفة قلوبهم } لا ذكر للمؤلفة قلوبهم في التنزيل في غير قسم الصدقات، وهم قوم كانوا في صدر الإسلام ممن يظهر الإسلام، يتألفون بدفع سهم من الصدقة إليهم لضعف يقينهم
قبل أن يتبين معناها الحقيقي في زمننا المعاصر من خلال التدبر المتجرد والمحايد

لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) سورة الأَنْفال
مما يدل على نسبية حفظ الذكر
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) سورة الحجر
سواء معنى أو نصا
ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ (75) فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ (83) وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ (88) سورة يونس
ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ (75) فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ (83) وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ (88) سورة يونس
وأنه ليس شرطا أن يكون محفوظا بشكل مطلق في كل زمان ومكان لكل الناس بدون استثناء ونفس الشيء بالنسبة للقرآن الأم الذي ليس مشروط أن يكون ظاهرا ومتاح في كل زمان ومكان وبالأخص عندما يحيد أغلب الناس عن دين الله الحق ويتبعوا أديان البشر الغير مطهرة
وهو ما يجعل من مسألة طمس بيت الله الحرام وحجب اللوح المحفوظ جد متقبلة ومتفهمة بل تصديقا لوعد الرحمن الذي لا يخلف وعده

إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) سورة الواقعة
مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ (17) سورة التوبة
وحتى لا يكون لبس ويتم فهم كلامي بشكل خاطئ فأنا هنا لا أكفر عموم أفراد دين أو مذهب معين وأقرنهم بكفار البعثة الذين كانوا يكتمون الحق وهم يعلمون
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ (101) سورة آل عمران
كون عدد كبير من الناس يجهلون الحقيقة ولا ذنب لهم في تحريف آبائهم كما نص الرحمن الذي وصفهم بالغافلين
لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) سورة يس
ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (131) سورة الأَنعام
كما كان الشأن مع الرسول نفسه قبل بعثته المباركة
وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) سورة يوسف
لكن في نفس الوقت لا يمكن أن يجعل بيته الحرام ولوحه المحفوظ بين أيدي أتباع غير ملة إبراهيم
قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) سورة الأَنعام
الظاهرة المتكررة كلما عم الضلال بين حمال الرسالة كما كان الشأن مع بني إسرائيل في زمن النبي موسى الذين حرمت عليهم بكة المقدس بسبب فسوق غالبيتهم العظمى
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ (20) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26) سورة المائدة
وفقدوا ألواح موسى لفترة من الزمن

أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا (246) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا (247) وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ (248) سورة البقرة
وهو ما يحلينا إلى السؤال الأهم هل اللوح المحفوظ مجرد وصف خاص وحصري للقرآن الأم أم أنه وصف شامل لباقي الكتب السماوية ؟
وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ (145) سورة الأَعراف
فهل يعقل أن يكتب القرآن في لوح محفوظ وكتاب موسى الذي تلقاه بشكل مباشر من الله في لوح غير محفوظ ؟ فمنطقيا كل ما يسري على القرآن يجب أن يسري على باقي الرسائل السماوية التي تعد في حقيقة الأمر أجزاء من نفس الكتاب كما سبق التوضيح في مقال
القرآن جزء من الكتاب
وبالتالي إن وفقنا وهدانا الرحمن إلى اكتشاف موقع بيته المحرم والعثور على لوحه المحفوظ فهناك احتمالية جد كبيرة ليس فقط للإطلاع على النسخة الأم من القرآن بل حتى النسخ الحقيقية من التوراة والإنجيل وصحف إبراهيم وموسى التي يمكن من خلالها تصحيح كل ما لبس كتاب الله من أفهام وموروثات بشرية خاطئة والإطلاع على مختلف التفاصيل لبعض القصص القرآنية التي ذكرت بإيجاز...الهداية التي لن تتأتى إلا بالتقوى والتوبة والعودة إلى صراط الله المستقيم ودينه الحق وهو ما لا يزال بعيد المنال في ظل استمرار هيمنة موروث الآباء على عقول أغلب الناس وإصرار عدد كبير ممن تخلصو منه على استبداله بمدارس ومذاهب لا تقل ضلال إن لم تكن أسوء في بعض الجوانب
ويبقى العلم لله سبحانه وتعالى
إن أخطأت فمن نفسي وإن أصبت فمن العزيز العليم