بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لا شك أن كسر احتكار الموروث وانفتاح الناس على دراسة وتدبر كتاب الله من الظواهر الإيجابية التي عادت بكثير من النفع على أمة القرآن لكن ما أصبحنا نراه في وقتنا الراهن من فوضى في قراءة النصوص باسم تدبر القرآن ونبذ الموروث أصبح نقمة تنذر بمزيد الانشقاق والتشتيت في أمة القرآن الأحوج من أي وقت مضى إلى التوحد والثبات على وجهة نظر واحدة لمواجهة المتربصين بدين وكتاب الله العظيمين
وللأسف عند الاطلاع على البعض المدارس والقراءات الحديثة للقرآن فإن أول ما يتبادر للأذهان هو قول الرحمن
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) سورة يونس
الذي يؤكد لنا أن طباع الإنسان لا تتغير وأن كل مثال مضروب في القرآن وإن تم تخصيصه لفظيا لمجتمع البعثة إلا أنه يتطرق لحالة بشرية سارية المفعول في كل زمان ومكان وأن فقط الظروف هي من تتغير لتظل الرغبة في تبديل القرآن قائمة ومتخذة لعدة أوجه ومن بينها قناع الحداثة والعقلانية في تدبر نصوص القرآن وهنا تكمن الخطورة لأن الإنسان الذي يصرح ويعلن كفره بالقرآن يضع حاجزا بينه وبين المؤمنين به عكس من يسعى لإقناعهم بأن الحياد الصريح عن كتاب الله هو التدبر السليم لنصوصه
يقدم أصحاب هذا الفكر أنفسهم كمتنورين رافضين للخرافة والتبعية العمياء لموروث الآباء جعلين العقل فوق النقل لكن الحقيقة أن حالهم أسوء من التراثيين لتناقضهم الصارخ مع أساس منطقهم وفكرهم بتشبثهم بموروث آبائهم الديني المتمثل في القرآن رغم عدم اقتناعهم حسب منطقهم بالعديد مما ورد فيه بصريح العبارة فتجدهم يخترعون قواعد لا أساس لها لتأسيس معاني جديدة وتبديل ما لا يروق لهم في كتاب الله حتى لا يصارحوا أنفسهم بالحقيقة الصعبة أن ما لا يروق لهم في حقيقة الأمر هو صريح القرآن الذي يتطاولون على آياته بوصفها بالخرافة والتي وصل الأمر ببعضهم إلى الاستهزاء منها كما الشأن مع الآيات العظيمة المذكورة في قصة موسى وتشبيهها بأفلام الكرتون
فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (107) سورة الأَعراف
فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) سورة الشعراء
وبطبيعة الحال هم لا يعترفون أنهم يطعنون في صريح القرآن بل وجدوا الحل في فرية هذا ما يقوله التراث...حيث جعلوا من سوء قراءة التراث لجزء من النصوص القرآنية قاعدة عامة لإدانة جل القراءات الموروثة رغم صحة غالبيتها لشدة بيان النص القرآني
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) سورة يس
الذي يرفضون العديد من نصوصه بحجة مخالفتها للعقل والمنطق (حسب زعمهم) قائلين ليس القرآن من يقول هذا بل أنتم والتراثيون من تقولون وعندما تسألهم عن القراءة الصحيحة والسليمة تكون إجابتهم بكل بساطة في بعض الحالات لا ندري وأننا فقط نرفض القراءة المتعارفة للنص والذي يعد في حقيقة الأمر اعتراف ضمني برفضهم لصريح النص الذي لا يجوز رد معناه الظاهر دون إثبات وتقديم أدلة صريحة على اختلاف المفهوم وتحريف للمعنى الأصلي وهو ما دفع بعدد كبير منهم إلى اعتماد ما يسمى بالتفسير الرمزي الحل الترقيعيسبيل الوحيد للمتشبثين بموروث الآباء في مختلف الأديان للتوفيق بين تعارض النص الديني مع ما يرونه مخالفا للعقل والعلم حيث صارت نار إبراهيم مجرد رمز للمجادلة وعصا موسى مجرد رمز لتأجيج الثورة ضد فرعون الخ لكن الأسواء من ذلك هو عندما يكون الأمر عند بعضهم مجرد تقليد أعمى لبعض المذاهب اليهودية والمسيحية الحديثة التي وجدت في الرمزية الحل الوحيد لمشاكل كتبها البشرية...لإراحة النفس من عناء الرد على النقد والشبهات المتواصلة ضد كتاب الله بإزالة أساس الشبهة من خلال إلغاء حرفية النصوص التي تبقى الضابط الأهم لفهم حقيقة الوحي والتي من دونها سيصير القرآن كتاب حمال لمئات من المفاهيم المختلفة ويصبح تدبره مجرد فوضى والأخطر من ذلك أنهم يتهمون الله تعالى الذي أكد نزول آياته بالحق
تِلْكَ آيَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (252) سورة البقرة
بتلاوته وحشاه لمجموعة من الأكاذيب بذكره لأشياء لم تحدث على أرض الواقع
نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (31) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ (32) سورة القصص
قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47) وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ (62) سورة آل عمران
وأنها تبقى مجرد رموز مشفرة وأداة خادعة للوصول للحقائق المخفية في باطن النصوص بل اعتبرت بعض الآراء المتطرفة في التفسير الباطني ظاهر النصوص نقمة لا يمكنها أن تؤدي إلا للعذاب وسواء الجحيم وأن فقط من توصل إلى فك شفرة القرآن من سينجو من هذه الفتنة التي ابتلى بها الرحمن عباده حسب ادعاء صاحب الطرح
مصورا الله وحشاه كإله ظالم وعابث يريد الشقاء للبشرية
مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) سورة طه
بحسابه لعامة الناس البسطاء وتخليدهم في اقصى درجات العذاب لعدم فهمهم لكلامه المشفر ضمن كلامه الظاهر والذي لن يدركه سوى العباقرة منهم كأن الهدف من الحياة هي اختبار عبقرية الإنسان وليس اختبار مدى تقواه
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ (13) سورة الحجرات
وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) سورة القصص
وكأن الرحمن لم يقل بصريح العبارة
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) سورة القمر
فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) سورة الدخان
ولم يؤكد
وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (16) سورة الحج
ثم يأتوا ويسموا هذا المنطق العجيب عقلانية !
وبالتالي كل من يأتي ليدعي إبهام وتشفير القرآن فهو يسعى لنفس ما قام به الأولون صناعة وساطة بشرية بين الرحمن وعباده لتطويع النص القرآني لما يسعى لترويجه من أفكار...لكن تبقى المشكلة الأكبر في التفاسير الرمزية أنها لا تخدع لأية معايير واضحة وثابتة المعالم وبالتالي يمكن التلاعب بأي مصطلح أو عبارة قرآنية لتسخيرها لخدمة الفكرة المبتغاة ولإبعادها عن معانها الظاهر وبالتالي الاعتراض والتلاعب حتى بالمعنى الظاهر للنصوص النافية لباطنية النصوص
والتركيز على النصوص المؤيدة ظاهريا من وجهة نظرهم كما هو الشأن مع نص
اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ (23) سورة الزمر
الذي زعم إشارته إلى ثني الحقيقية في باطن النصوص مستغلا إبهام المصطلح وعدم تكراره في مواضع أخرى...باختصار يمكن لأي شخص بهذا الأسلوب صناعة قرآن جديد لا يمت بصلة بالقرآن الذي يعرفه الناس منذ آلاف السنين وحشى لله أن يتلاعب بعباده بمثل هذا الأسلوب التعجيزي
هذه فقط مقدمة وسأقوم بإذن الله بالتطرق والرد بالتفصيل على أبرز الأمثلة من هذا النهج المتكلف في تدبر كتاب الله
لا شك أن كسر احتكار الموروث وانفتاح الناس على دراسة وتدبر كتاب الله من الظواهر الإيجابية التي عادت بكثير من النفع على أمة القرآن لكن ما أصبحنا نراه في وقتنا الراهن من فوضى في قراءة النصوص باسم تدبر القرآن ونبذ الموروث أصبح نقمة تنذر بمزيد الانشقاق والتشتيت في أمة القرآن الأحوج من أي وقت مضى إلى التوحد والثبات على وجهة نظر واحدة لمواجهة المتربصين بدين وكتاب الله العظيمين
وللأسف عند الاطلاع على البعض المدارس والقراءات الحديثة للقرآن فإن أول ما يتبادر للأذهان هو قول الرحمن
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) سورة يونس
الذي يؤكد لنا أن طباع الإنسان لا تتغير وأن كل مثال مضروب في القرآن وإن تم تخصيصه لفظيا لمجتمع البعثة إلا أنه يتطرق لحالة بشرية سارية المفعول في كل زمان ومكان وأن فقط الظروف هي من تتغير لتظل الرغبة في تبديل القرآن قائمة ومتخذة لعدة أوجه ومن بينها قناع الحداثة والعقلانية في تدبر نصوص القرآن وهنا تكمن الخطورة لأن الإنسان الذي يصرح ويعلن كفره بالقرآن يضع حاجزا بينه وبين المؤمنين به عكس من يسعى لإقناعهم بأن الحياد الصريح عن كتاب الله هو التدبر السليم لنصوصه
يقدم أصحاب هذا الفكر أنفسهم كمتنورين رافضين للخرافة والتبعية العمياء لموروث الآباء جعلين العقل فوق النقل لكن الحقيقة أن حالهم أسوء من التراثيين لتناقضهم الصارخ مع أساس منطقهم وفكرهم بتشبثهم بموروث آبائهم الديني المتمثل في القرآن رغم عدم اقتناعهم حسب منطقهم بالعديد مما ورد فيه بصريح العبارة فتجدهم يخترعون قواعد لا أساس لها لتأسيس معاني جديدة وتبديل ما لا يروق لهم في كتاب الله حتى لا يصارحوا أنفسهم بالحقيقة الصعبة أن ما لا يروق لهم في حقيقة الأمر هو صريح القرآن الذي يتطاولون على آياته بوصفها بالخرافة والتي وصل الأمر ببعضهم إلى الاستهزاء منها كما الشأن مع الآيات العظيمة المذكورة في قصة موسى وتشبيهها بأفلام الكرتون
فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (107) سورة الأَعراف
فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) سورة الشعراء
وبطبيعة الحال هم لا يعترفون أنهم يطعنون في صريح القرآن بل وجدوا الحل في فرية هذا ما يقوله التراث...حيث جعلوا من سوء قراءة التراث لجزء من النصوص القرآنية قاعدة عامة لإدانة جل القراءات الموروثة رغم صحة غالبيتها لشدة بيان النص القرآني
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) سورة يس
الذي يرفضون العديد من نصوصه بحجة مخالفتها للعقل والمنطق (حسب زعمهم) قائلين ليس القرآن من يقول هذا بل أنتم والتراثيون من تقولون وعندما تسألهم عن القراءة الصحيحة والسليمة تكون إجابتهم بكل بساطة في بعض الحالات لا ندري وأننا فقط نرفض القراءة المتعارفة للنص والذي يعد في حقيقة الأمر اعتراف ضمني برفضهم لصريح النص الذي لا يجوز رد معناه الظاهر دون إثبات وتقديم أدلة صريحة على اختلاف المفهوم وتحريف للمعنى الأصلي وهو ما دفع بعدد كبير منهم إلى اعتماد ما يسمى بالتفسير الرمزي الحل الترقيعيسبيل الوحيد للمتشبثين بموروث الآباء في مختلف الأديان للتوفيق بين تعارض النص الديني مع ما يرونه مخالفا للعقل والعلم حيث صارت نار إبراهيم مجرد رمز للمجادلة وعصا موسى مجرد رمز لتأجيج الثورة ضد فرعون الخ لكن الأسواء من ذلك هو عندما يكون الأمر عند بعضهم مجرد تقليد أعمى لبعض المذاهب اليهودية والمسيحية الحديثة التي وجدت في الرمزية الحل الوحيد لمشاكل كتبها البشرية...لإراحة النفس من عناء الرد على النقد والشبهات المتواصلة ضد كتاب الله بإزالة أساس الشبهة من خلال إلغاء حرفية النصوص التي تبقى الضابط الأهم لفهم حقيقة الوحي والتي من دونها سيصير القرآن كتاب حمال لمئات من المفاهيم المختلفة ويصبح تدبره مجرد فوضى والأخطر من ذلك أنهم يتهمون الله تعالى الذي أكد نزول آياته بالحق
تِلْكَ آيَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (252) سورة البقرة
بتلاوته وحشاه لمجموعة من الأكاذيب بذكره لأشياء لم تحدث على أرض الواقع
نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (31) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ (32) سورة القصص
قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47) وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ (62) سورة آل عمران
وأنها تبقى مجرد رموز مشفرة وأداة خادعة للوصول للحقائق المخفية في باطن النصوص بل اعتبرت بعض الآراء المتطرفة في التفسير الباطني ظاهر النصوص نقمة لا يمكنها أن تؤدي إلا للعذاب وسواء الجحيم وأن فقط من توصل إلى فك شفرة القرآن من سينجو من هذه الفتنة التي ابتلى بها الرحمن عباده حسب ادعاء صاحب الطرح
مصورا الله وحشاه كإله ظالم وعابث يريد الشقاء للبشرية
مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) سورة طه
بحسابه لعامة الناس البسطاء وتخليدهم في اقصى درجات العذاب لعدم فهمهم لكلامه المشفر ضمن كلامه الظاهر والذي لن يدركه سوى العباقرة منهم كأن الهدف من الحياة هي اختبار عبقرية الإنسان وليس اختبار مدى تقواه
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ (13) سورة الحجرات
وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) سورة القصص
وكأن الرحمن لم يقل بصريح العبارة
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) سورة القمر
فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) سورة الدخان
ولم يؤكد
وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (16) سورة الحج
ثم يأتوا ويسموا هذا المنطق العجيب عقلانية !
وبالتالي كل من يأتي ليدعي إبهام وتشفير القرآن فهو يسعى لنفس ما قام به الأولون صناعة وساطة بشرية بين الرحمن وعباده لتطويع النص القرآني لما يسعى لترويجه من أفكار...لكن تبقى المشكلة الأكبر في التفاسير الرمزية أنها لا تخدع لأية معايير واضحة وثابتة المعالم وبالتالي يمكن التلاعب بأي مصطلح أو عبارة قرآنية لتسخيرها لخدمة الفكرة المبتغاة ولإبعادها عن معانها الظاهر وبالتالي الاعتراض والتلاعب حتى بالمعنى الظاهر للنصوص النافية لباطنية النصوص
والتركيز على النصوص المؤيدة ظاهريا من وجهة نظرهم كما هو الشأن مع نص
اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ (23) سورة الزمر
الذي زعم إشارته إلى ثني الحقيقية في باطن النصوص مستغلا إبهام المصطلح وعدم تكراره في مواضع أخرى...باختصار يمكن لأي شخص بهذا الأسلوب صناعة قرآن جديد لا يمت بصلة بالقرآن الذي يعرفه الناس منذ آلاف السنين وحشى لله أن يتلاعب بعباده بمثل هذا الأسلوب التعجيزي
هذه فقط مقدمة وسأقوم بإذن الله بالتطرق والرد بالتفصيل على أبرز الأمثلة من هذا النهج المتكلف في تدبر كتاب الله
ويبقى العلم لله سبحانه وتعالى
إن أخطأت فمن نفسي وإن أصبت فمن العزيز العليم
إن أخطأت فمن نفسي وإن أصبت فمن العزيز العليم
