بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ








يدعي منتقدي المنهج القرآني أن القرآن من دون السيرة وأسباب النزول الخ مجرد قصص عشوائي لا يمكن إدراك بدايته من نهايته ولا التمييز بين أحكامه المؤقتة المنسوخة وأحكامه النهائية والثابتة إلى يوم الدين...وأنه لولا التسلسل التاريخي لنزول السور الذي قام به السلف

ترتيب السور حسب النزول
والذي قام حسب زعمهم بتحديد السياق الزماني والمكاني الدقيق لكل سورة لكان القرآن مجرد كتاب طلاسم مبعثرة وعشوائية ولما أدركنا شيئا عن حقيقية حياة الرسول وأحكام الرحمن
فبغض النظر عن مدى صحة أو زيف الادعاء اللذان سبق التطرق إليهما في أكثر من مناسبة آخرها في مقال

هل هناك إسلام بدون حديث ؟
فإن أهم سؤال يغفل عنه دعاة الفكرة هو هل قام التسلسل المقترح من طرف السلف بتجسيد واقع وحقيقة النص القرآني أم أنه كان مجرد اجتهاد مبني على الظن والأهواء مجسد لجهل السلف وعدم جديتهم في تقصي الحقائق القرآنية ؟
والبداية من أول سورة منزلة من القرآن حسب الموروث

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) سورة العلق
والتي ظلت محل الإجماع والتسليم طيلة القرون الماضية بأنها أول ما أنزل من القرآن دون الالتفات إلى المشاكل التي يطرحها هذا الادعاء بحديث أول خطاب مفترض لقوم الرسول الذين كانوا غافلين عن الذكر من قبله
لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) سورة يس
بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) سورة يوسف
عن تكذيبهم
أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) سورة العلق
لما يفترض جهلهم به من الأساس
وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ (52) سورة الشورى
وعن نهيهم عن الصلاة التوحيدية التي يفترض عدم شروع المؤمنين الجدد في تأديتها بعد
أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) سورة العلق
بدل أن يتم تصحيح خطئهم العقائدي
وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا (4) سورة الكهف
وتبيان الدين الحق في بادئ الأمر
قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (1) اللهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) سورة الإِخلَاص
دون الحديث عن تعارض تكذيب الكفار الذي نجده في أوائل سور بدئ الوحي حسب نفس التسلسل السلفي مع دعوى سرية الدعوة المحمدية واقتصارها على المؤمنين في الثلاثة سنوات الأولى كما جاء في السيرة
المعضلة التي تم حلها بدعوى تنزيل سورة العلق على أجزاء
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) سورة العلق
وبنزول بقية الأجزاء التي تحوي نصوص إدانة الكفار في مرحلة لاحقة بعد مرور سنوات
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى (14) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19) سورة العلق
ليبقى السؤال المحير ما الذي دفع السلف لاختيار سورة العلق من بين باقي السور لتكون أول ما أنزل القرآن رغم ما تطرحه من إشكالات ؟ وتأليف قصة بدأ الوحي المشهورة بناء على فاتحة نفس السورة ؟
صحيح البخاري
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّهَا قَالَتْ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْوَحْىِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلاَّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاَءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ ـ وَهُوَ التَّعَبُّدُ ـ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ، فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ اقْرَأْ‏.قَالَ ‏"‏ مَا أَنَا بِقَارِئٍ ‏"‏‏.‏ قَالَ ‏"‏ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ‏.‏ قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ‏.‏ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ‏.فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ‏.‏ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ‏ {‏اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ‏}
لكن إذا عرف السبب بطل العجب
سفر أشعياء إصحاح 29
12 أَوْ يُدْفَعُ الْكِتَابُ لِمَنْ لاَ يَعْرِفُ الْقِرَاءَةَ وَيُقَالُ لَهُ: «اقْرَأْ هَذَا» فَيَقُولُ: «لاَ أَعْرِفُ الْقِرَاءَةَ».
النبوءة المزعومة التي لا تزال تردد إلى يومنا هذا على لسان العديد من رجال الدين المذهبيين
دون النظر إلى محتوى السياق التي وردت فيه المتحدث عن حال عامة شعب بني إسرائيل في فترة معينة والذي لا يمت بصلة لا من قريب ولا من بعيد لخاتم النبيين

سفر أشعياء إصحاح 29
10 لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ سَكَبَ عَلَيْكُمْ رُوحَ سُبَاتٍ وَأَغْمَضَ عُيُونَكُمُ. الأَنْبِيَاءُ وَرُؤَسَاؤُكُمُ النَّاظِرُونَ غَطَّاهُمْ. 11 وَصَارَتْ لَكُمْ رُؤْيَا الْكُلِّ مِثْلَ كَلاَمِ السِّفْرِ الْمَخْتُومِ الَّذِي يَدْفَعُونَهُ لِعَارِفِ الْكِتَابَةِ قَائِلِينَ: «اقْرَأْ هَذَا» فَيَقُولُ: «لاَ أَسْتَطِيعُ لأَنَّهُ مَخْتُومٌ». 12 أَوْ يُدْفَعُ الْكِتَابُ لِمَنْ لاَ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ وَيُقَالُ لَهُ: «اقْرَأْ هَذَا» فَيَقُولُ: « لاَ أَعْرِفُ الْكِتَابَةَ». 13 فَقَالَ السَّيِّدُ: «لأَنَّ هَذَا الشَّعْبَ قَدِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ بِفَمِهِ وَأَكْرَمَنِي بِشَفَتَيْهِ وَأَمَّا قَلْبُهُ فَأَبْعَدَهُ عَنِّي وَصَارَتْ مَخَافَتُهُمْ مِنِّي وَصِيَّةَ النَّاسِ مُعَلَّمَةً 14 لِذَلِكَ هَئَنَذَا أَعُودُ أَصْنَعُ بِهَذَا الشَّعْبِ عَجَباً وَعَجِيباً فَتَبِيدُ حِكْمَةُ حُكَمَائِهِ وَيَخْتَفِي فَهْمُ فُهَمَائِهِ».
والتي في اعتقادي كانت السبب الرئيسي في نشأة فكرة بدأ التنزيل بسورة العلق واختراع قصة بدأ الوحي في كتب التراث لإقناع الناس بتنبؤ التناخ عن النبي محمد من خلال تأليف قصص عن هذا الأخير مرتبطة بنصوص العهد القديم تماما مثلما فعل مؤلفي الأناجيل المسيحية مع قصص يسوع الناصري كما سبق التوضيح في مقال
الهرطقة المسيحية
والتي فرضت أيضا تعريف الأمية التي تدل في حقيقة الأمر على الجهل بعلم الكتب السماوية
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (78) سورة البقرة
وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (44) سورة سبأ
أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) سورة الأَنعام
على أنها جهل بالكتابة والقراءة بصفة عامة
يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ (157) سورة الأَعراف
والذي من جد الغريب أن يتصف به
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ (2) سورة الجمعة
من طالبوا بتنزيل كتاب للقراءة !
وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ (93) سورة الإسراء
حيث نلاحظ كيف تسبب خطأ واحد في عدة مشاكل ومفارقات وقام بترسيخ مجموعة من المغالطات والأفكار الخاطئة عن حياة النبي محمد ومجتمع البعثة شأنه شأن دعوى سرية الدعوة في أوائل البعثة وعدم الجهر بها إلى حين تنزيل سورة الشعراء
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) سورة الشعراء

تفسير الجلالين​

( وأنذر عشيرتك الأقربين ) وهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب "" وقد أنذرهم جهارا "" رواه البخاري ومسلم .
ذات الترتيب 47 حسب التسلسل السلفي لتنزيل السور
صحيح البخاري
لَمَّا نَزَلَتْ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] صَعِدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم علَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي: يا بَنِي فِهْرٍ، يا بَنِي عَدِيٍّ -لِبُطُونِ قُرَيْشٍ- حتَّى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يَخْرُجَ أرْسَلَ رَسولًا لِيَنْظُرَ ما هُوَ، فَجَاءَ أبو لَهَبٍ وقُرَيْشٌ، فَقالَ: أرَأَيْتَكُمْ لو أخْبَرْتُكُمْ أنَّ خَيْلًا بالوَادِي تُرِيدُ أنْ تُغِيرَ علَيْكُم؛ أكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ قالوا: نَعَمْ، ما جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إلَّا صِدْقًا، قالَ: فإنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، فَقالَ أبو لَهَبٍ: تَبًّا لكَ سَائِرَ اليَومِ، ألِهذا جَمَعْتَنَا؟! فَنَزَلَتْ: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}.
المسبوقة بعدة سور مدينة لكفر قوم الرسول
فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) سورة القلم
وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (11) سورة المزمل
كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سورة المدثر
الإشكال الذي تم حله كما سلف الذكر بالزعم بتنزيل الله تعالى لأجزاء من السور وتركها ناقصة وغير متكلمة لسنوات ! الادعاء الذي إن نفع في بعض السور فإنه لن يستقيم في أي حال من الأحوال مع السور التي قامت منذ البداية بإدانة الكفار كسورة ق التي جعلوها في الترتيب 34 حسب النزول
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) سورة ق
وسور ص ذات الترتيب 38

ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) سورة ص
المفترض نزولهما قبل سورة الشعراء حسب نفس الترتيب...بل أن سورة الشعراء نفسها هي أول من يطعن في ثوابت السيرة ليس فقط لنفيها اقتصار الدعوة على فئة محدودة من قوم الرسول بل لتأكيدها على دعوة علماء بني إسرائيل في مرحلة يفترض فيها عدم لقائهم بالنبي محمد من الأساس بل يفترض فيها عدم الجهر بالدعوة حتى لكفار قومه !
أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197) وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) سورة الشعراء
وهو ما دفعهم إلى زعم بتنزيل الآية 197 في مرحلة لاحقة عند هجرة النبي محمد إلى المدينة ولقائه مع اليهود
سورة الشعراء سورة مكية، ماعدا الآية 197، ومن الآية 224 إلى آخر السورة فمدنية
رغم الارتباط الواضح لنص الآية مع سابقتها التي اعترفوا بتنزيلها في مرحلة ما قبل الهجرة
وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196) أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197) سورة الشعراء
لكن تبقى المشكلة الأكبر هي افتتاح سورة الشعراء بإدانة المكذبين على كفرهم
طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (6) سورة الشعراء
المفترض عدم حدوثه إلا بعد الجهر بالدعوة عند تنزيل الآية 214 !
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) سورة الشعراء
والأعجب من ذلك هو اعتراف أسباب النزول السلفية بتنزيل سورة الشعراء خصيصا للرد على تكذيب وكفر قوم الرسول !
نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم عندما حزن على عدم إيمان قومه لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ردا على المشركين بعدم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
وضح سيد قطب أن السورة نزلت كي يطمئن قلب الرسول صلى الله عليه وسلم لما اتهموه من الشعر والسحر والجنون، لذا كانت سورة الشعراء لتؤكد أن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس بشاعر ولا مجنون ولا ساحر لأن الشعراء يتبعهم الغاوون وأنهم يقولون مالا يفعلون وهذه ليست من صفات الرسول صلى الله عليه وسلم وأتبع الله تعالى الآيتين باستثناء للذين آمنوا وعملوا الصالحات وأن الله تعالى حينما ذكرها كان يوجه التوبيخ لكفار قريش وهم من رموا الرسول صلى الله عليه وسلم بتلك الاتهامات الباطلة.
باستثناء إن كانت الآية 214 قد نزلت قبل سورة الشعراء نفسها ؟! حيث نلاحظ المعاناة الشديدة في التوفيق بين الشيء ونقيضه ولنا في مسألة علم أهل الكتاب بالقرآن في مرحلة ما قبل الهجرة خير مثال والتي تم حلها بنسب النصوص المتحدثة عنهم لما أسموه بالمرحلة المدنية كما هو الشأن مع سورة الأنعام
سورة الأنعام سورة مكية ماعدا الآيات 20، 23، 91، 93، 114، 141، 151، 152، 153 فمدنية،
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ
الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) سورة الأَنعام
بما في ذلك النصوص المخاطبة لقوم الرسول
وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91) سورة الأَنعام
والتي قاموا بنسبها لليهود لعدم توافقها مع قريش التراثية

تفسير الجلالين​

{ وما قدروا } أي اليهود { الله حق قدره } أي ما عظموه حق عظمته أو ما عرفوه حق معرفته { إذ قالوا } للنبي صلى الله عليه وسلم وقد خاصموه في القرآن { ما أنزل الله على بشر من شيء قل } لهم { من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه } بالياء والتاء في المواضع الثلاثة { قراطيس } أي يكتبونه في دفاتر مقطعة { يبدونها } أي ما يحبون إبداءه منها { ويخفون كثيرا } ما فيها كنعت محمد صلى الله عليه وسلم { وعلمتم } أيها اليهود في القرآن { ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم } من التوراة ببيان ما التبس عليكم واختلفتم فيه
رغم عدم منطقية الطرح باعتراف بعضهم الآخر

تفسير بن كثير​

{ وما قدروا اللّه} الآية . { إذ قالوا ما أنزل اللّه على بشر من شيء} ، والأول أصح، لأن الآية مكية واليهود لا ينكرون إنزال الكتب من السماء، وقريش والعرب قاطبة كانوا ينكرون إرسال محمد صلى اللّه عليه وسلم لأنه من البشر،
ونفس الشيء بالنسبة للوصايا العشر التي تم نسبها للمرحلة المدنية لارتباطها بنص التوراة حسب ما هو شائع
قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) سورة الأَنعام
رغم ورودها في سياق الرد عن مشركي قوم النبي أصحاب كتاب موسى
قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150) قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ (151) سورة الأَنعام
ليبقى التخبط والعشوائية العنوان الأكبر لترتيب السور السلفي وعدم الأخذ بعين الاعتبار أوضح الواضحات كما هو الشأن على سبيل المثال مع قول
أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) سورة الإسراء
الذي من البديهي أنه جاء كرد لما ورد في سورة سابقة
وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (44) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45) سورة الطور
وبدل أن يجعلوا سورة الطور قبل سورة الإسراء في ترتيب النزول قاموا بعكس الآية وجعل سورة الطور في الترتيب 76 بعد 26 من سورة الإسراء التي جعلوها في الترتيب 50 إما عن جهل وإما لذر الرماد في العيون لعدم الربط بين نص سورة الإسراء الذي تم نسبه للآخرة

تفسير بن كثير​

وقوله تعالى: { أو تسقط السماء كما زعمت} أي أنك وعدتنا يوم القيامة تنشق فيه السماء وتهي وتدلي أطرافها فعجّلْ ذلك في الدنيا، وأسقطها كسفاً أي قطعاً، كذلك سأل قوم شعيب فقالوا: { أسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين} ، فعاقبهم اللّه بعذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم، وأما نبي الرحمة المبعوث رحمة للعالمين فسأل إنظارهم وتأجليهم، لعل اللّه يخرج من أصلابهم من يعبده ولا يشرك به شيئاً، وكذلك وقع،
ونبوءة هلاك قوم الرسول في سورة الطور التي تم جعلها مجرد مثل مضروب من باب الاحتمال

تفسير بن كثير​

{ وإن يروا كسفاً من السماء ساقطاً} أي عليهم يعذبون به لما صدقوا ولما أيقنوا، بل يقولون هذا { سحاب مركوم} أي متراكم، وهذا كقوله: { ولو فتحنا عليهم باباً من السماء فظلوا فيه يعرجون * لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون} ، وقال اللّه تعالى { فذرهم} أي دعهم يا محمد { حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون} وذلك يوم القيامة،
لقناعتهم المسبقة بعدم هلاكهم أو سعيهم لطمس حدوث هذا العذاب على أرض الواقع...ليتضح جليا كيف يتم التلاعب بالترتيب الحقيقي للسور لخدمة إيديولوجيات معينة كما هو الشأن مع سورة التوبة التي نزعوا عنها صفة الرحمة
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (82) سورة الإسراء
بحذف البسملة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
من نصها في المصاحف
واتفقوا على عدم قراءتها في أول سورة التوبة (سورة براءة)، لأنها نزلت بالسيف ولأنها نزلت بالإذن والأمر من الله بقتال المشركين كافة، وإخراجهم من جزيرة العرب، فلذلك لم يتناسب أن يُبدأ بها بالبسملة،
والأدهى من ذلك أنهم جعلوها ناسخة لباقي سور القرآن بعد أو وضعوها في الترتيب ما قبل الأخير قبل سورة النصر الموجزة
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) سورة النصر
لإقناع الناس أنها آخر سورة محكمة منزلة من القرآن وبعدم رحمة الحكم النهائي لأرحم الراحمين الباقي إلى يوم الدين ! وبالضبط ما يسمى بآية الجزية وبالأخص آية السيف الذي جعلوها ناسخة لجميع أحكام التسامح والمودة مع الكفار والمشركين
قال ابن كثير رحمه الله :
" وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ هِيَ آيَةُ السَّيْفِ " انتهى من "تفسير ابن كثير" (4/ 99) .
ونزلت -
في قول الجمهور - ناسخة لجميع الآيات التي فيها الصفح والكف عن المشركين ، آمرة بقتالهم .
ليقعوا مرة أخرى في نفس المفارقة عند الاطلاع على نص سورة الفتح الذي يخبرنا بأمر إلهي سابق بعدم خروج المخلفين مع الرسول والمؤمنين
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللهُ مِنْ قَبْلُ (15) سورة الفتح
الذي لو بحثنا عنه في جميع سور القرآن فلن نجد له حس ولا أثر سوى في سورة التوبة
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) فَإِنْ رَجَعَكَ اللهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا (83) سورة التوبة
التي يفترض نزولها بعد سورة الفتح ! باعتراف بعضهم

تفسير بن كثير​

وقال ابن زيد: هو قوله تعالى: { فإن رجعك اللّه إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبداً ولن تقاتلوا معي عدواً إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين}
الذي لقي اعتراض بسبب جعل السيرة حكما على بينات الكتاب

تفسير بن كثير​

وهذا الذي قاله ابن زيد فيه نظر، لأن الآية التي في براءة نزلت في غزوة تبوك، وهي متأخرة عن عمرة الحديبية، وقال ابن جريح: { يريدون أن يبدلوا كلام اللّه} يعني بتثبيطهم المسلمين عن الجهاد، { قل لن تتبعونا كذلكم قال اللّه من قبل} أي وعد اللّه أهل الحديبية قبل سؤالكم الخروج معهم،
والذي أوقعهم في المزيد من المفارقات التي وصلت لدرجة زعمهم بنسخ دين الله الذي أعلن اكتماله في سورة المائدة
ا
لْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (3) وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) سورة المائدة
بنص سورة التوبة

تفسير الجلالين​

{ فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين } وهذا منسوخ بآيه السيف

تفسير الطبري​

{ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ } وَكَانَ قَتَادَة يَقُول : هَذِهِ مَنْسُوخَة , وَيَقُول : نَسَخَتْهَا آيَة بَرَاءَة : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر }
متهمين الرحمن بالتناقض والرجوع في أقواله وقراراته !
لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ (64) سورة يونس
حتى لا يعترفون بخطأ وتناقض أئمتهم...والذي يوحي جعلهم لترتيب سورتي الفتح والمائدة مباشرة قبل سورة التوبة
بإدراكهم لحقيقة سبقها لهما وتعمدهم التضليل...وكلما بحثنا كلما وجدنا مزيد من الأخطاء وسوء التقدير في ترتيب السور كما هو الشأن على سبيل المثال سورة الحج التي من الواضح أنها نزلت في أول مرحلة القتال والاضطهاد العقائدي للمؤمنين
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) سورة الحج
بتأكيد وشهادة من الأحاديث والتفاسير السلفية نفسها

تفسير بن كثير​

قال ابن عباس: نزلت في محمد وأصحابه حين أخرجوا من مكة، وقال مجاهد والضحاك وغير واحد من السلف: هذه أول آية نزلت في الجهاد، وقال ابن جرير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما أخرج النبي صلى اللّه عليه وسلم من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم إنا للّه وإنا إليه راجعون ليهلكن، قال ابن عباس: فأنزل اللّه عزَّ وجلَّ: { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} ، قال أبو بكر رضي اللّه عنه: فعرفت أنه سيكون قتال، زاد أحمد: وهي أول آية نزلت في القتال ""أخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي: حديث حسن"".
وعلى رغم من ذلك فقد تم جعلها في أواخر الترتيب السلفي للسور وبالضبط في الترتيب 103 بعد أكثر من سورة ذكر فيها قتال كسورة البقرة التي من الواضح أنها نزلت في مرحلة لاحقة من حرب الكفار على المؤمنين والتي جاءت في الترتيب 87
وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا (217) سورة البقرة
أو سورة النساء التي تم فيها نهي المؤمنين على تصرفات توحي بأنهم قاموا بها في معارك سابقة والتي جاءت في الترتيب 92
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُو (94) سورة النساء
لتبقى علامة استفهام كبرى على المعايير التي اعتمدها السلف لترتيب سور القرآن ؟ والتي يتجلى مجانبتها للصواب في العديد من الأشياء كما هو الشأن مع قصة أكثر شخصية مذكورة في القرآن بعد النبي محمد ألا وهي نبي الله موسى الذي من الواضح من خلال استعمال عبارة هل أتاك حديث موسى التي توحي بعدم حديث القرآن عنه من قبل ببداية سرد قصته بشكل موجز في سورة النازعات
هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى (25) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (26) سورة النازعات
ثم ببداية سردها بشكل مفصل في سورة طه
وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (99) سورة طه
قبل تكرارها في مختلف السور اللاحقة...لكن السلف كان لهم رأي آخر حين جعلوا بداية سرد القصة في سورة الأعراف التي جعلوها في الترتيب 39
ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (103) سورة الأَعراف
قبل سورتي النازعات وطه التي جعلوها في الترتيب 45
بل أنهم جعلوا أغلب السور المتحدثة عن قصة موسى كسور الشعراء

وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (11) سورة الشعراء
والنمل
إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7) سورة النمل
والقصص
نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) سورة القصص
سابقة لسورة النازعات
الذي جعلوها في الترتيب 81 في أواخر سور ما قبل الهجرة
وحتى لو قمنا بمقارنة قصة آدم بين سورتي طه والأعراف فسيتضح سبقها في سورة طه التي قامت بالتطرق إليها بإيجاز مع التركيز على بداية القصة وعهد الرحمن مع آدم وتحذيره من غواية إبليس

وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116) فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) سورة طه
قبل سردها بشكل مفصل في سورة الأعراف ولتبعاتها على بني آدم
وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25) يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) سورة الأَعراف
ونفس الخطأ تكرر مع قصة ضيف إبراهيم التي على ما يبدو فقد ذكرت لأول مرة في سورة الذاريات
هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) سورة الذاريات
التي جعلت في الترتيب 67
بعد سورتي هود التي جعلت في الترتيب 52

وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) سورة هود
وسورة الحجر التي جعلت في الترتيب 54
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) سورة الحجر
وتبقى هذه مجرد أمثلة ولو تعمقنا في البحث لربما وجدنا المزيد من التناقضات والمفارقات التي تنزع عن الترتيب السلفي للسور أدنى مقومات المصداقية فما بلك باتخاذه حجة علمية على منكري الموروث لإلزامهم باتباع هذا الأخير !
ويبقى العلم لله سبحانه وتعالى
إن أخطأت فمن نفسي وإن أصبت فمن العزيز العليم