بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
نظرا لأهميتها القصوى في حياة الإنسان المسلم فقد كانت مفاهيم وحدات قياس الزمن في القرآن من أول المسائل التي تمت إثارتها في هذا الموقع حيث قمت حينها بعرض تصوري المبني على معطيات اللحظة...لكن شأنها شأن جل الأبحاث فتبقى قيد المراجعة المستمرة والسعي الدائم للتصحيح بهدف الاقتراب قدر الإمكان من الحقيقية...لذلك قررت تخصيص تحديث جديد لإحاطة الموضوع بشكل شامل وتصحيح ما تم إغفاله سابقا ومن بين الأخطاء التي قمت بارتكابها آنذاك الجزم باقتصار مصلح السنة على الحساب القمري استنادا على قول
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ (5) سورة يونس
الذي لو تأملنا فيه جيدا فسنلاحظ أنه مجرد إشارة لدور منازل القمر في تحديد السنين مثلما أشير إلى ارتباط هذه الأخيرة بتعاقب الليل والنهار أيضا
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ (12) سورة الإسراء
والذي لا يمكن اعتباره في أي حال من الأحوال دليلا نفيا لدلالة لفظ السنة على ظواهر فلكية غير مرتبطة بالقمر كما يتجلى بوضوح في قول
ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5) سورة السجدة
مما تعدون...أي أن هناك سنوات تختلف في طرق حاسبها عن سنوات المخاطبين في النصوص...وهو ما يوحي بدلالة مصطلح السنة في حقيقية الأمر على نفس مفهوم الدورة الزمنية cycle أو التقويم بغض النظر عن مدتها وطبيعتها حيث يمكننا أن نعتبر من الناحية العملية دورة القمر حول الأرض سنة قمرية ودورة الأرض حول محورها سنة يومية ودورة الأرض حول الشمس سنة شمسية ودورة الشمس حول مركز المجرة سنة مجرية الخ
وهناك تقويمات نجد فيها سنوات تصل لستين عام
السنوات الهندية : لكل سنة عند الهنود اسمها الخاص والدورة الواحدة هي عبارة عن 60 سنة، وتتكرر هذه الدورة كل 60 سنة ولتعديل السنة من اجل مطابقة الأشهر القمرية مع المواسم السنوية يتم بإضافة شهر كل خمس سنوات. أي يعتبرون كل خمس سنوات فيها عمليا 61 شهرا وفي كل شهر 30 يوم
وهو ما نلمسه على سبيل المثال في تاريخ الحضارة السومرية التي كانت تعد فترة تولي الملوك والمسؤولين بالأيام
وهو ما يفسر طول أعمار أقدم الملوك السومريين التي كانت تصل مدة حكم بعضهم إلى 38 ألف سنة (38 ألف يوم) قبل أن تتناقص بالتدريج مع مرور الزمن حتى صارت بنفس أعمارنا الحالية بسبب تغيير آليات الحساب
ومن يدري فربما كان مفهوم السنة في وقت من الأوقات مقتصرا على نهار أو ليلة واحدة وكان اليوم الواحد يعادل سنتين و38 ألف سنة تراوح 50 عام...فالسنة ببساطة هي تعريف عام وشامل لكل دورة زمنية حسب الحضارات والحقب الزمانية قد يطلق على الأسبوع أو الشهر أو الفصل أو العقد أو القرن الخ لكن بما أننا نعيش في زمان يطغى عليه الحساب الشمسي أو النموذج القمري القريب منه في العدة فقد ألفنا اصطلاح لفظ السنة بالخصوص على العام بغض النظر إن كان شمسيا أو قمريا...لكن يبقى السؤال المطروح هل هناك أصلا شيء يدعى العام القمري أم أنه مجرد اختراع واجتهاد فاشل ألزم به أتباع رسالة القرآن بغير حق ؟ مبدئيا جل أنواع السنين ما هي في حقيقة الأمر سوى تجسيد لظواهر طبيعية وفلكية تساعد الإنسان على تنظيم حياته بتحديد مواسم الصيد والفلاحة الخ وتوثيق وتأريخ الأحداث بشكل دقيق كما هو الشأن على سبيل المثال مع موعد ميلاد المسيح الذي سمح توثيق القرآن لتزامنه مع إثمار النخيلمما تعدون...أي أن هناك سنوات تختلف في طرق حاسبها عن سنوات المخاطبين في النصوص...وهو ما يوحي بدلالة مصطلح السنة في حقيقية الأمر على نفس مفهوم الدورة الزمنية cycle أو التقويم بغض النظر عن مدتها وطبيعتها حيث يمكننا أن نعتبر من الناحية العملية دورة القمر حول الأرض سنة قمرية ودورة الأرض حول محورها سنة يومية ودورة الأرض حول الشمس سنة شمسية ودورة الشمس حول مركز المجرة سنة مجرية الخ
وهناك تقويمات نجد فيها سنوات تصل لستين عام
السنوات الهندية : لكل سنة عند الهنود اسمها الخاص والدورة الواحدة هي عبارة عن 60 سنة، وتتكرر هذه الدورة كل 60 سنة ولتعديل السنة من اجل مطابقة الأشهر القمرية مع المواسم السنوية يتم بإضافة شهر كل خمس سنوات. أي يعتبرون كل خمس سنوات فيها عمليا 61 شهرا وفي كل شهر 30 يوم
وهو ما نلمسه على سبيل المثال في تاريخ الحضارة السومرية التي كانت تعد فترة تولي الملوك والمسؤولين بالأيام
وهو ما يفسر طول أعمار أقدم الملوك السومريين التي كانت تصل مدة حكم بعضهم إلى 38 ألف سنة (38 ألف يوم) قبل أن تتناقص بالتدريج مع مرور الزمن حتى صارت بنفس أعمارنا الحالية بسبب تغيير آليات الحساب
فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) سورة مريم
في كشف خطأ التاريخ المقترح في الموروث المسيحي...لكن لو اعتمادنا ما يسمى بالتقويم الهجري فسنتيه بين الشهور المتجولة وتصبح الظواهر الطبيعية بدون معنى ونضل عن مختلف المواعيد ونفقد العديد من المعلومات التاريخية...لهذا السبب لجأت الغالبية الساحقة من التقويمات المعتمدة على الحساب القمري عبر التاريخ إلى السنوات الكبيسة حتى تظل الشهور رهينة بفصول معينة وظواهر طبيعية ثابتة ابتداء من السومريين وصولا إلى التقويم اليهودي بل حتى أسماء الشهور العربية نفسها تدل أنها كانت في الأصل شهور ثابتة في السنة كشهري جمادى الأول والثاني الدالين على فترة تجمد المياه وبالأخص شهري ربيع الأول والثاني اللذان لا يدلان على فترة فصل الربيع فحسب بل يتطابق ترتيبهما في السنة مع نفس ترتيب أول شهرين من فصل الربيع في التقويم الميلادي لكن بسبب اجتهاد بشري وسوء فهم لكتاب الله...تم اختراع ما يسمى بالعام القمري التي يزعم أتباعه أنه أكثر دقة في تحديد مواعيد الشهور
وهو ادعاء غير صحيح كما يتجلى في الاختلاف الدائم في تحديد مواعيد بداية ونهاية الشهور الهجرية بسبب تكرار نفس خطأ اليهود باعتماد الهلال عكس الشهور والسنين القمرية التي تبتدئ بالبدر (القمر المتكمل) الذي يمكن التقدير المسبق لموعد حلوله بسهولة ودقة شديدة
والتي حتى في حالة اعتمادها في إطار السنة الشمسية فستظل فجوة زمنية تتراوح بين 11 و 22 يوم مع زيادة شهر إضافي كل أربع سنوات وهو ما ينفي دقة الحساب القمري في جميع الأحوال عكس السنة الشمسية الخالصة التي لا يتجاوز فيها الكبس يوما واحدا كل أربع سنوات وليس صدفة أن تتكون السنة الشمسية من 12 برج فلكي تتزامن بدايتها ونهايتها بشكل دائم مع بداية ونهاية الفصول
وهنا نستحضر قول الرحمن
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ (36) سورة التوبة
أي أن الشهور ظاهرة فلكية ثابتة وبينة قائمة على كيفية خلق السماوات والأرض ومواقع الأجرام ولا مجال فيها للكبس وزيادة الشهور أو تبديل موعدها كما هو الشأن في التقويمان اليهودي والمسيحي وهو ما ينفي وجود شيء اسمه الأعوام والشهور القمرية...وفي اعتقادي أنه كان يعتمد في زمن البعثة على تقويمان مختلفان سنة قمرية خالصة مخصصة لحساب عمر الإنسان
وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ (96) سورة البقرة
تتكون فيها السنة الواحدة من ستة دورات قمرية وهو ما يفسر بلوغ عمر الشدة في أربعين سنة
حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً (15) سورة الأَحقاف
الذي خلافا لمزاعم الموروث فليست مرادفة لأربعين عاما...بل موازية لنفس مرحلة الرشد
وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا (6) سورة النساء
وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ (34) سورة الإسراء
المراوحة لما بين 18 و 20 عام التي يتم فيها الاستواء أي اكتمال طول الإنسان
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا (14) سورة القصص
وبالموازاة مع السنة القمرية هناك سنة شمسية خالصة خاصة بمواقيت الفلاحة والصيد والعبادات الخ والتي اصطلح عليها لفظ العام لتمييزها عن السنة القمرية...تتكون من 12 شهر اختصت 4 منها بصفة التحريم
والتي يدل تحريم الصيد خلالها
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا (96) سورة المائدة
على تزامنها مع موسم توالد الحيوانات البرية وثابتها بين الفصول وينفي اعتماد الحساب القمري الخالص في ما يسمى بالتقويم الهجري...وفي غياب أية إشارة قرآنية لدلالة لفظ العام على غير السنة الشمسية وتأكيد النصوص على طول مدته النسبية
أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ (126) سورة التوبة
وارتباطه بالشهور
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ (14) سورة لقمان
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا (15) سورة الأَحقاف
فيمكننا الجزم باقتصار المصطلح على السنة الشمسية أو بالأحرى على أطول وحدة قياس زمنية في زمن البعثة والذي يمكن تقسيمه إلى صنفين العام الموسمي المرتبط بالمواعيد الثابتة الذي يبتدئ وينتهي في تواريخ محددة والعام المرتبط بالأحداث الخاصة كالزواج والطلاق والوفاة الخ والذي اصطلح عليه أيضا لفظ الحول
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ (14) سورة لقمان
وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ (233) سورة البقرة
والذي يبتدئ وينتهي في نفس تواريخ هذه الأحداث...فعلى سبيل المثال عندما نريد حساب عدة إخراج الأرملة فإننا نبتدئ من اللحظة التي توفي فيها زوجها وليس من بداية الشهر أو العام الموسمي
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ (240) سورة البقرة
وانطلاقا من هذه المعطيات فيمكن اعتبار كل حول عام لكن ليس كل عام حول وكل عام سنة لكن ليس كل سنة عام...ويبقى القاسم المشترك بين جميع السنوات السالفة الذكر هو اعتمادها على وحدة قياس اليوم لأهميتها وتأثيرها الكبير في حياة الإنسان
أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (86) سورة النمل
قد نجد سنوات لا توجد فيها شهور كما كان الشأن في وقت من الأوقات بالنسبة للسومريين
لكن يستحيل أن نجد تقويم واحد عبر التاريخ لم يعتمد حساب الأيام الأوضح والأبسط من بين جميع وسائل الحساب...وهنا أخص بالذكر اصطلاح اليوم الدال على فترة تعاقب الليل والنهار الأكثر تداولا
وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ (203) سورة البقرة
وليس المعنى العام لكلمة يوم في لسان القرآن الشامل لكل زمن ذا خصائص معينة كيوم الخلود الذي أطلق على الدار الآخرة لتمييزها عن ما سبقها بخاصية الخلود والأزلية
ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) سورة ق
مثلما تم تمييزها بأسماء أخرى دالة على خصائص معينة
هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53) سورة ص
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ (9) سورة التغابن
وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (20) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21) سورة الصافات
وكما هو الشأن بالنسبة للفظ السنة الذي قد يطلق على فترات مختلفة تدخل في إطار بعضها فنجد سنة مكونة من سنوات...فإننا نلمس نفس الظاهرة بالنسبة للفظ اليوم الذي توجد حالات نجد فيها أياما
وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) سورة الحج
داخل نفس اليوم
ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) سورة ق
الظاهرة المتكررة حتى في أيام الحياة الدنيا كما هو الشأن بالنسبة لفترة عذاب عاد قوم هود التي استعمل فيها لفظ اليوم بصيغة الجمع للدلالة على فترة النهار حصريا لعدم وجود جمع الكلمة في لسان القرآن
وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (7) سورة الحاقة
وبالتالي يمكن اعتبار الثمانية أيام المذكورة في النص أيام داخل الأيام الدالة على فترة تعاقب الليل والنهار التي تعد بدورها أياما داخل يوم النحس المستمر الذي اصطلح على الفترة الكاملة للعذاب
إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19) سورة القمر
لكن خلافا لمصطلح السنة الدال على الدورات الزمنية المتكررة فقد يطلق اليوم على زمن أو فترة منفردة وغير متكررة كيوم الفرقان الذي أطلق خصيصا على وقت التقاء الجمعان
وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ (41) سورة الأَنْفال
وبالتالي يمكن اعتبار كل سنة يوم كما هو الشأن مع الفترات الموسمية المتكررة لكن ليس كل يوم سنة كما هو الشأن مع أيام خلق السماوات والأرض المنفردة والغير متكررة
إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ (54) سورة الأَعراف
التي ليس مشروطا أن تكون متطابقة المدة مثل الأيام الموسمية فعلى سبيل المثال ليس شرط أن تكون مدة يومي قضاء السبع سماوات في سماء الأرض نصف مدة الأيام الأربعة لتقدير الأقوات
وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ (12) سورة فصلت
بل مجرد تفصيل لمراحل ذات خصائص معينة ومختلفة كما هو الشأن مع حياة الرسول التي يمكن تقسيمها إلى أربعة أيام مختلفة المدة يوم ما قبل البعثة
قُلْ لَوْ شَاءَ اللهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (16) سورة يونس
ويوم إنذار القوم والعشيرة المقربين
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) سورة الشعراء
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) سورة الزخرف
ويوم الخروج والهجرة
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (13) سورة محمد
ويوم الفتح والاستقرار بالمسجد الحرام
لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27) سورة الفتح
الفكرة التي نلمسها على سبيل المثال في الحديث المنسوب للرسول بخصوص أيام مكوث المسيح الدجال بغض النظر عن مدى مصداقية الادعاء
ونفس الملاحظة بالنسبة لمصطلح الساعة الذي شأنه شأن لفظ اليوم فإنه يشمل الأوقات الخاصة الغير متكررة كما يتجلى في قول
لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ (117) سورة التوبة
لكن يبقى الاختلاف بينهما في اصطلاح اليوم على الأوقات الطويلة نسبيا عكس الساعة التي تستعمل للدلالة على الإيجاز وأقصر الأوقات الممكنة
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34) سورة الأَعراف
كما يتجلى في وصف الوقت الموجز لدمار ما حول الإنسان بالساعة
وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ (77) سورة النحل
وبالتالي فمن الطبيعي أن يصطلح لفظ الساعة على أصغر وحدة قياس زمنية في أيام البعثة
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ (45) سورة يونس
ساعة من النهار وليس ساعة من اليوم...مما يدل على اعتماد مجتمع البعثة على نفس النموذج البدائي للساعة الشمسية المقتصر على فترة النهار كما كان متداولا في عدد من الحضارات القديمة التي كانت تقسم الفترة الفاصلة بين طلوع وغروب الشمس إلى 12 فترة
ويبقى العلم لله سبحانه وتعالى
إن أخطأت فمن نفسي وإن أصبت فمن العزيز العليم
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ (45) سورة يونس
ساعة من النهار وليس ساعة من اليوم...مما يدل على اعتماد مجتمع البعثة على نفس النموذج البدائي للساعة الشمسية المقتصر على فترة النهار كما كان متداولا في عدد من الحضارات القديمة التي كانت تقسم الفترة الفاصلة بين طلوع وغروب الشمس إلى 12 فترة
ويبقى العلم لله سبحانه وتعالى
إن أخطأت فمن نفسي وإن أصبت فمن العزيز العليم

.png)