بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ


عند مقارنة مختلف العبادات المتداولة في الدين الإسلامي بين نصوص القرآن و تشريعات المذاهب المنتسبة للإسلام يتساءل المرأ في بعض الأحيان هل كان هدف هذه الأخيرة تفصيل هذه العبادات بشكل أدق كما يدعي أصحابها أو مخالفة أي شيء شرع في القرآن ؟
فكيف لا يشك المرأ في ذلك و كلما قام بعرض ما ورثه من عبادات على كتاب الله إلا وجدها تأمر بعكس ما جاء في نصوصه و لعل أبرز مثال على ذلك فريضة الصلاة و بالضبط طريقة تأديتها حيث علمنا منذ نعومة أظافرنا أن الصلاة تأدى إما بالجهر في كل من صلاة الفجر و أول ركعتين من المغرب و العشاء و إما أن نخافت بها في كل من صلاتي الظهر و العصر و الركعة الأخيرة من صلاة المغرب و الركعتين الأخيرتين من صلاة العشاء لكن عند العودة للقرآن نجد المفاجئة أن الله تعالى قد أمر بالعكس تماما
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (110) سورة الإسراء

و أن تكون صلاتنا معتدلة بين الجهر و الصمت مما يطرح أكثر من علامة إستفهام حول نوايا من أفتوا بالجهر و الصمت أثناء الصلاة المذهبية ؟
و من الأحكام المخالفة لصريح القرآن أيضا تشريع صلاة التقصير أثناء السفر
حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239) سورة البقرة

رغم أن الله تعالى حث على أدائها كاملة و في وقتها و لو تطلب الأمر أدائها ركبانا أي على ظهر دابة حيث لم تترك هذه الآية أي عذر للمسافر لعدم تأدية الصلاة في وقتها فإن شعر بالخوف فيمكنه أن يؤديها مع الجماعة المسافرة معه و إن كان وحيدا أو مع فئة قليلة فيمكنه أن يؤديها فوق حصانه أو حماره ألخ فماذا سنقول إذن عن المسافر في زمننا الحالي الذي يوفر جميع ظروف الراحة و الأمن أثناء السفر ؟
وهنا تمكن مشكلة أصحاب المذاهب و يتجلى الفرق بين علام الغيوب و بين من لا يعلم منها شيئا و مع ذلك يفتري على الله الكذب عندما شرع سلف المذاهب صلاة التقصير بناء على المسافة و ليس على المدة حيث لم يكونوا يتصورون أن مسافة يوم واحد على الدواب ستقطع في يوم من الأيام في ساعة بل في دقائق معدودة بالنسبة لمن يقطعها على متن طائرة و من يدري فقد يصل يوما نقطع أضعاف أضعافها في ثانية من الزمن و مع ذلك سيستوجب التقصير من أجل ثانية من الزمن !؟
و نبقى دائما في إطار نفس السياق تقريبا و مفهوم الصلاة الوسطى التي جعل منها أصحاب المذاهب إسم لأحد صلوات اليوم الموقوتة و التي إن سألتهم من هي سيجيبونك الله أعلم و سيبقى الإختلاف عليها بينهم قائما إلى أجل غير مسمى ! رغم أن عدد كبير منهم ذهب إلى أنها صلاة العصر

تفسير الجلالين​
{ والصلاة الوسطى } هي العصر أو الصبح أو الظهر أو غيرها أقوال وأفردها بالذكر لفضلها
ما بقي لهم إلا أن يقولوا أنها جميع صلوات اليوم !؟ و من عجيب الصدف أن في هذا القول شيء من الحقيقة كون الصلاة الوسطى في حقيقة الأمر هي وصف ينطبق على على كل الصلوات التي تؤدى بأحسن و أمثل طريقة ممكنة و لإدراك هذه الحقيقة يجب إدراك مفهوم الوسط في القرآن الذي يشير في جل النصوص إلى المثالية و التفضيل
قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29) سورة القلم
أوسطهم أي أحسنهم كونه أكثرهم تقوى

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) سورة البقرة
أليست الأمة الوسط هي الأمة الأحسن و الأمثل ؟

وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) سورة آل عمران
مثل أهل الكتاب من قبل أن يختلفوا و يتفرقوا

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) سورة آل عمران
هل أمرنا الله هنا بإطعام المساكين بأحسن ما نطعم أهلينا أم بأقل من ذلك ؟

لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89) سورة المائدة
و من هنا نستنج أن الصلاة الوسطى هي الصلاة الأفضل و الأمثل بمعنى تلك التي تؤدى في أحسن الظروف و يبلغ فيها الخشوع و الخضوع لله أقصى ذروته ؟ عكس الصلاة الغير وسطى أي الغير مثالية التي تأدى في ظروف طارئة تمنع الخشوع التام كالخوف و التعب أثناء السفر
حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239) سورة البقرة
حيث تدل أداة الشرط هنا على الإستثناء لعدم تأدية الصلاة الوسطى في حالة الخوف أثناء السفر

نأتي الآن لبعض الطقوس المفترات من مخترعي المذاهب و التي لم يتنزل بها الله من سلطان و التي يبقى أبرزها إشتراط ذكر الرسول محمد أثناء الصلاة فليس عيبا أن يذكر المؤمن و يدعو بالخير لأي إنسان في صلاته فما بالك أن يكون ذلك الإنسان رسول الله لكن العيب كل العيب أن يجعل ذكره شرط لقبول الصلاة التي جعلت في المقام الأول لذكر الله فقط و التي كانت تأدى قرون طويلة قبل ولادة و بعثة النبي محمد
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) سورة طه

الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) سورة القصص
لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) سورة آل عمران
فليطرح هؤلاء على أنفسهم سؤال بسيط ماذا كان يقول الرسول محمد أثناء ما يسمونه بالتشهد هل كان يقول أشهد أن لا إله إلا الله و أنني رسول الله ؟ و يقول اللهم صلي علي و على أهلي ؟ و إذا لم يكن يقل ذلك فمتى أضيفت هذه الطقوس إذن أليس بعد وفاته ؟ لكن الكارثة الأعظم تبقى عند الشيعة الذين جعلوا ذكر علي بن أبي طالب شرط لقبول الصلاة !
فجعل ما يسمى بالتشهد و جميع ما وصف بأركان الصلاة من حركات و أقوال شرطا لقبول الصلاة يعد إفتراء على رب العالمين الذي ترك الصلاة عبادة مفتوحة غير محصورة بطقوس معينة هدفها الأول تذكر الله و الخشوع و الخضوع له كل يوم كما سبقت الإشارة في موضوع
هل غفل القرآن عن ذكر تفاصيل الصلاة ؟

فلو أراد الله أن يلزم المؤمنين بأركان معينة للصلاة هل كان سيعجز أن يذكرها في القرآن الذي ذكر فيه أدق تفاصيل الغسل قبل الصلاة
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) سور المائدة

و تفاصيل صلاة التقصير أثناء الحرب ؟
وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101) وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (102) سورة النساء

فاجعلوا صلاتكم خلاصة لله و إلتزموا بما أمركم به في كتابه و ليس ما وجدتم عليه آبائكم و لا تتبعوا أهواء قوم ضلوا و أضلوا كثير من قبلكم