بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ





يعتقد العديد من الناس أن الآلهة الوثنية مجرد شخصيات خرافية من وحي خيال وهلوسة القدماء بما في ذلك الآلهة المذكورة في القرآن وعلى رأسها آلهة قوم النبي محمد التي عندما نقرأ بخصوصها مثل هذه النصوص

أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23) سورة النجم
فقد يتهيأ لنا في بادئ الأمر أنها بالفعل مجرد شخصيات مخترعة من طرف سلف القوم لا أساس لها على أرض الواقع...في المقابل عندما نطلع على نصوص أخرى تشير إلى نفس هذه الآلهة المزعومة كمخلوقات وعباد مثل الإنسان
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (194) سورة الأَعراف
فإن ذلك يدعو لإعادة النظر في المسألة بل قد يوحي للوهلة الأولى بتناقض القرآن وهنا تكمن مشكلة دراسة وتدبر القرآن بشكل جزئي دون إلمام وإطلاع تام على جميع نصوصه وسياقاته بدون استثناء والتي يمكن تشبيهها بالقطع المتناثرة التي لا يمكنها إعطاء الوجه الحقيقي للصورة في العديد من الحالات إلا بوضعها بجانب بعض وعدم إغفال أي منها وإعطاء الأولية للنصوص القطعية والحقائق الثابتة وجعلها حكما على النصوص القابلة لأكثر من احتمال والتي قد تكون ظاهرها خادعا في العديد من الأحيان والتي عند تأملها جيدا فسيلاحظ أنها لم تنفي وجود هذه الآلهة ككائنات حقيقية بل قامت بنفي دعوة الرحمن لعبادتها وتسميتها بهذه الأسماء واعتبارها بناته كما زعم عبدتها
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ (23) سورة النجم
وأن هذه العقيدة الباطلة هي من وصفت بالظن
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23) سورة النجم
وليس الإيمان بوجود هذه الكائنات في حذاته والتي كما هو معلوم لمن سبق له الإطلاع على مقال
هل كان قوم الرسول يعبدون الأصنام ؟
أنها لم تكن مجرد حجارة جامدة من صنع سلف القوم كما جاء في كتب السيرة والحديث بل كانت ملائكة في نظرهم
وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا (19) وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ (20) سورة الزخرف
وبنات الله
أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (40) سورة الإسراء
وكائنات غيبية في السماء
وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ (8) سورة الأَنعام
لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) سورة الفرقان
وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ (21) سورة الفرقان
تلعب دور الشفيع
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ شُفَعَاءَ (43) سورة الزمر
والوسيط بينهم وبين الله
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى (3) سورة الزمر
وحتى إن وجدنا نصوصا تخبر بأن هذه الملائكة المعبودة مخلوقات حقيقية عابدة لله على أرض الواقع
وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى (28) سورة الأنبياء
إلا أن ذلك لا يثبت قطعا حديث الرحمن عن ملائكة معينين وأنه لم يتحدث من باب المبدأ عن جنس الملائكة بصف عامة
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26) سورة النجم
وأن لا وجود للملائكة الإناث المتخيلة من طرف القوم
وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ (19) سورة الزخرف
لكن عند الاطلاع على مثل هذه النصوص
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) فَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29) سورة يونس
التي لا تدع مجالا للشك في وجود شركاء القوم كمخلوقات فعلية سيتم سؤالها وحسابها يوم القيامة فإن ذلك يدعوا إلى مراجعة نظرتنا للأشياء وبالأخص عندما ندرك المصير البئيس لهذه المخلوقات وخلودها إلى جانب عابديها في نار جهنم
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) سورة الصافات
إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99) سورة الأنبياء
وهو ما لا يستقيم مع وصف الملائكة في كتاب الله
وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) سورة الأنبياء
فمن جهة لدينا نصوص تذكر لنا وجهة نظر القوم بصيغة الاستنكار التي تنفي صحتها
فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (150) أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (152) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) سورة الصافات
ومن جهة أخرى وفي تتمة نفس السياق نجد نصوص أخرى تأكد جعلهم نسبا بين الله والجن في حقيقة الأمر
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158) سورة الصافات
الذين زعموا أنهم ملائكة بهتانا وزورا الإدعاء الذي سيتم نفيه على لسان الملائكة أنفسهم يوم القيامة البريئين كل البراءة من هذه العبادة المزعومة
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41) سورة سبأ
التي كانت قائمة على عبادة شياطين الجن على أرض الواقع
إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30) سورة الأَعراف
البعض قد يرى أن عبادة الشياطين المشار إليها في النصوص
أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) سورة يس
مجرد وصف لمقابل دين الله
وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) سورة يس
الذي يعد كل رفض وعصيان لأمره اتباع وطاعة لإبليس وأولياءه ولو بشكل غير مباشر كما هو الشأن مع عقيدة قوم إبراهيم الذين اعتبرت عبادتهم لأصنامهم الجامدة
ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (65) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) سورة الأنبياء
عبادة للإبليس في حقيقة الأمر
إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) سورة مريم
لكن عند الإطلاع على تأكيد النصوص على إنتماء شركاء الله المتخيلين في نظر قوم الرسول إلى فصيلة الجن
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ (100) سورة الأَنعام
وتأكيدها على حديث نفس الشركاء يوم القيامة وتبرأهم من اتباعهم العابدين من الإنس
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) سورة يونس
فلم يعد هناك مجال للشك في كون المقصود من عبادة الجن هو بالفعل اتخاذ قوم محمد لأفراد معينين من الجن كآلهة
قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (42) سورة الإسراء
شفعاء عند الله
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ (18) سورة يونس
العبادة التي لعب فيها إبليس دور الله
وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117) سورة النساء
وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169) سورة البقرة
وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28) سورة الأَعراف
وذرية إبليس دور بنات الله
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا (117) سورة النساء
إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي (50) سورة الكهف
لا ندري إن تم تلقين هذه العقيدة لسلف القوم بواسطة وحي شياطين الجن
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا (112) وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ (121) سورة الأَنعام
أم أن الشياطين قد تجسدت أمامهم لتلعب دور الله وبناته وهو ما يفسر اعتقاد ذريتهم المعاصرة لزمن البعثة بإمكانية رؤية الله والملائكة في الحياة الدنيا
وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا (21) سورة الفرقان
لكن الشيء الأكيد أن الشياطن المعبودة هي من دعت أتباعها لعبادتها كما سيأتي على لسانهم يوم القيامة
وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (62) قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (63) سورة القصص
وأن هذه الشياطين باستثناء إبليس المنظر
قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) سورة الحجر
قد ماتت ولم يعد لها اتصال بعبدتها في زمن البعثة المحمدية
إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ (14) سورة فاطر
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21) سورة النحل
باستثناء إبليس المنذر
قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) سورة ص
الذي يوحي أكثر من نص قرآني بتجسده للبشر في أكثر من حالة ابتداء من حقبة آدم الذي خلافا لما يعتقد البعض فإن وسوسته لم تكن بالضرورة بشكل غير مباشر عن طريق الوحي كما يتضح في خطابه لآدم بصيغة السؤال
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) سورة طه
وقسمه له لإقناعه
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) سورة الأَعراف
والذي على ما يبدو فقد تجسد وظهر أيضا لكفار مجتمع البعثة لدعوتهم لقتال المؤمنين
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ (48) سورة الأَنْفال
قبل أن يتراجع وينسحب من جيش الكفار عند رؤيته للملائكة
فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ وَاللهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) سورة الأَنْفال
وبالتالي فمن الغير المستبعد أن يكون قد تجسد في مختلف الحقب الزمنية ولا يزال للعب دور الله أو شخصيات معينة بهدف إغواء البشر وصنع وتأسيس مختلف الأديان الأرضية
وعندما نطلع على الكم الهائل من القصص المروية بأدق التفاصيل عن مئات الآلهة الوثنية الحاضرة في مختلف الحضارات القديمة فإنها قد تحمل شيئا من الحقيقية عن مجموعة من شياطين الجن لعبت دور الآلهة لإبعاد الناس عن عبادة الإله الحقيقي والأوحد
ويبقى العلم لله سبحانه وتعالى
إن أخطأت فمن نفسي وإن أصبت فمن العزيز العليم