بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ







استكمالا لموضوع التحريف النصي للقرآن وبعد التطرق في المقال السابق لبعض النصوص المشكوك سواء في زيادتها أو في حذفها
عودة لمسألة التحريف النصي للمصاحف
سأتوقف في هذا المقال عند مسألة اختلاف القراءات التي تعد بالنسبة لكل من يحترم عقله من البديهيات والدلائل القاطعة على وجود أخطاء وتحريف نصي في المصاحف الموروثة والذي ارتأيت أن أعرض فيه أحد نماذج الدفاع عن فكرة توقيف الخط الموروث للمصاحف لباحث يقدم نفسه كناقد ورافض لدين المذاهب وداعي لجعل القرآن فوق الموروث وحكما عليه...لأبين كيف ينقلب فكر الإنسان رأسا على عقب ليناقض نفسه ويتنازل عن أهم مبادئه الداعية للتنوير وحرية التعبير وزرع الثقة في قلوب الناس لتدبر كتاب الله خارج هيمنة التراث
ويلبس جلباب حراس الموروثات البشرية عندما يصر على التشبث بجزء من نفس الموروث الذي سخر جزء كبير من حياته لمحاربته ليتبنى نفس الفكر والمنطق الذي يدعو لنبذه ليل نهار عندما يصل به الأمر إلى الدعوة لمنع من يخالفه الرأي من التعبير عن رأيه في المنابر الإعلامية بحجة امتلاك الحقيقة المطلقة الغير قابلة للنقاش

هذا ما يحدث مع فئة من منتقدي الموروث الذين ضلوا في وسط الطريق بين التخلي والتجرد التام من تراث أثبت الواقع والدليل الملموس بطلانه من الألف إلى الياء وبين التشبث بجزء من إرث الآباء الذي لا يزال متجدرا في عقولهم والذي في سبيل نفي سلطته عليهم يقومون باللعب على الكلمات وتغيير المصلطحات للإقناع الناس بإتيانهم لشيء مختلف عما وجدوا عليه آباءهم كأن تسميتهم للقراءات بالتلاوات سينفي عنها الإخطاء الظاهرة للعيان...وكأن تسمية التواتر بالتتابع سيبرر اتباعهم لنفس المنهج والطريقة التي نهى الرحمن عن تقصي الحقيقة من خلالها والتي أثبتت فسادها ومساهمة في تزكية واستمرار مختلف الأديان الأرضية على حساب الحقيقية

قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74) سورة الشعراء
والتي تدفع معتمديها في أغلب الأحيان إلى التخلي عن ابسط أسس العقل والمنطق التي يدعون اعتمادها
أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) سورة الأنبياء
وأول ملاحظة هي لجوء صاحب المقطع لنفس أسلوب حراس الموروث القائم على تزكية الرأي الشخصي وجعله في مصاف اليقينيات الغير قابلة للنقاش
فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32) سورة النجم
مقابل الإنتقاص وتسفيه الرأي الآخر والتشكيك في نوايا صاحبه وجعله في مصاف الحماقات لتنصيب النفس معلما للطرف الآخر وليس محاورا له بدل ترك الحكم للمتابع بعد الإطلاع على أدلة الطرفين...ويا ليت الأمر كان مبني عن حقائق ودلائل دامغة لا تقبل الجدل وليس عن دعاوي ملئية بالمغالطة والكتمان والتكلف في أوضح الواضحات كما سيتم التوضيح
وكما جرت العادة عندما تعظى العاطفة ويفتقر المدعي إلى الدليل العلمي فيبقى السبيل الوحيد هو اللجوء إلى مغالطة رجل القش لإيهام المتابع بضحد حجج لم يتفوه بها الطرف الآخر من الأساس أو لإدانة العامة بالآراء الشاذة للخاصة...وهذا بالضبط ما قام به صاحب الطرح الذي صور المعترضين على الأخطاء الظاهرة للعيان في المصاحف بأنهم مجرد حمقى مغفلين يؤمنون بنزول القرآن ساكنا بدون تحريك الكلمات وترك عملية التحريك لإجتهاد البشر بناء على وجهة نظر شخص واحد...رغم كثرة الآراء والنظريات في هذا الخصوص والتي منها من يدعم نفس فكرة نزول القرآن بالحركات المرسومة في المصاحف لدرجة ذهاب البعض إلى الزعم بتشكيل أول نسخة مكتوبة من القرآن قبل حذف التشكيل في مرحلة لاحقة بهدف التلاعب بألفاظ ومعاني الكلمات...بل الغريب هو أن يتم الزعم بجمود الكلمات في حالة عدم وجود حركات كون الحروف هي أول من يقوم بعملية التحريك ويساهم في اختلاف الألفظ وإلا لما كانت الحروف حروفا ولما كانت هناك كلمات ولا جمل من الأساس !!! وتبقى الحركات مجرد تطوير لغوي إضافي بهدف زيادة الدقة من خلال زيادة وتنويع الألفاظ للتمييز على سبيل المثال بين المعاني المشتركة في نفس الألفاظ سواء بالإحتفاظ بنفس الحروف

كألف سنة مِما تعدون (47) سورة الحج
لا تأخذه سنة ولا نوم (255) سورة البقرة
فقد مضت سنة الأولين (38) سورة الأَنْفال
كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) سورة الحج
لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ (255) سورة البقرة
فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (38) سورة الأَنْفال
أو إنشاء حروف جديدة
هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ (116) سورة النحل
لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا حَلَالٌ (31) سورة إِبراهيم
ذُو الْحَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) سورة الرحمن
هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ (116) سورة النحل
لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ (31) سورة إِبراهيم
ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) سورة الرحمن
والذي لا يغير شيئا من إمكانية إدراك المعنى من محتوى السياق دون الحاجة للتشكيل كما هو الشأن مع بعض الألفاظ التي ظلت مشتركة بعد إضافة الحركات
تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (5) سورة الغاشية
وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي (9) سورة القصص
والتي لم يكن ليغير استبدال حركاتها الحالية
تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (5) سورة الغاشية
وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عُيْنٍ لِي (9) سورة القصص
أو حتى حروفها

وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ غَيْنٍ لِي (9) سورة القصص
من علمنا بدلالتها في سياقاتها المحددة وأنه لا فرق بين لفظ صِرَاطَ وصْرْطْ ما دام المعنى معلوم للمتلقي
ثاني مغالطة سعى للترويج لها هي فكرة عدم كتابة القرآن في زمن النبي محمد وبشيوع حفظ القراءات المختلفة بين أفراد مجتمع البعثة واستمرار الظاهرة مع مرور الأجيال حتى قبل ظهور مصاحف حفص وورش وقالون الخ حتى يقنع الناس بعدم مساهمة إضافة التشكيل على أقدم المصاحف المكتشفة في ظهور الاختلافات
وحجته في ما وصفه باليقين الذي لا يوجد بعده رأي قراءته السطحية والمتكلفة لبعض المقاطع القرآنية التي وصلت لدرجة لي عنق النصوص لاستخراج ما يعارضها جملة وتفصيلا بالإضافة لما وصفه بالتاريخ الذي يقصد به نفس السيرة المنسوبة للنبي محمد المروية من طرف واحد والتي تم تدوينها بعد قرون من الأحداث المنسوبة إليها والتي لا يقام لها وزنا في الأوساط العلمية التي لا تعترف سوى بالتوثيق المادي والتي سبق له الطعن فيها شخصيا والدعوة لعدم التسليم بكل ما جاء فيها...والتي تبقى حجة باطلة منطقيا وعمليا قبل بطلانها تاريخيا وقرآنيا لاستحالة تواتر حفظ النطق الصحيح لحديث مكون من 77437 كلمة ومليء بالنصوص المتاشبهة والمختلفة في التفاصيل لعشرات السنين دون الاختلاف لو لم يتم الإستناد والعودة الدائمة لنص مكتوب ولهذا السبب احتاج الناس للتدوين وأمر به في القرآن في أبسط الأمور

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ (282) سورة البقرة
وضرب به المثل
ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) سورة القلم
وجعل أساس العلم والقراءة
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) سورة العلق
فما بالك بالرسالة الخاتمة التي يتوقف عليها مصير البشرية ! ففكرة تواتر أو تتابع الأمة (مهما كانت التسمية) فكرة ساقطة منطقيا وعمليا لأن نفس الأمة التي اعتمد على تواترها للقرآن شفاهيا (على حد زعمه) هي نفس الأمة التي قبلت واعتمدت الأحاديث المنسوبة للرسول محمد كجزأ لا يتجزأ من الدين إلى يومنا هذا وهو ما يطعن في مصداقية تواترها لأن من قبل بإضافة وحي ثاني إلى جانب القرآن قادر على قبول إضافته ضمن نصوص القرآن نفسها في حالة عدم توثيق القرآن في كتاب مسطور منذ زمن الرسول
وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) سورة الطور
والذي لم يكن ليتهمه كفار قومه باكتتابه من البشر لو لم يكن يأتيهم بوحي مكتوب
وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) سورة الفرقان
النصوص القطعية والواضحة وضوح الشمس في المسألة والتي قام صاحبنا بتجاهلها كأنها غير موجودة في القرآن شانها شأن القول الفصل
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) سورة الواقعة
حتى يتجنب شرح كيفية مساس المؤمنين لكتاب غير مادي !!! ويتسنى له تمرير فكرته من خلال ظاهر بعض النصوص ودائما باعتماد مغالطة رجل القش بعرضه لمجموعة من النصوص التي تذكر تلاوة الرسول للقرآن على مسامع القوم والتي اعتبرها دليلا قاطعا على عدم توزيع الرسول لصحف وقراطيس على الناس كأن هناك من يقول بهذا الرأي العجيب الذي يزعم تنزيل القرآن مباشرة من السماء في مجموعة كتب تم توزيعها على الناس !؟ وكأن سماع الناس لتلاوة الرسول للآيات عند تنزيلها سيمنعهم حتما من تدوينها وإعادة تلاوتها بدورهم على مسامع الغير
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا (72) سورة الحج
وأصلا الآيات التي استشهد بها تتحدث عن استماع الكفار
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ (6) سورة التوبة
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) سورة فصلت
مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) سورة الأنبياء
الذين لن يكلفوا أنفسهم عناء قراءة ودراسة كتاب يرفضونه جملة وتفصيلا وهو ما يجعل استدلاله باطل من الأساس وفي غير في محله...والأسوء من ذلك أنه قام بالإستدلال بقول
وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) سورة البقرة
على سماع القرآن رغم حديث السياق عن كتب الله السابقة للقرآن التي يدرك جيدا تدوينها في زمن تنزيل القرآن
أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (76) سورة البقرة
تماما مثل استشهاده بقول
وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) سورة الأَنعام
الذي زعم إشارته بشكل قاطع إلى عدم نزول القرآن في شكل وحي مخطوط على النبي محمد وأنه لو كان الأمر كذلك لما وصفوا الأمر بالسحر وأن الوحي نزل على قلب الرسول وليس في شكل كتاب
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) سورة الشعراء
كأن عدم نزول القرآن مباشرة بشكل مكتوب يفرض بالضرورة على الناس عدم تدوين ما أوحي إلى الرسول مباشرة بشكل كتابي في الصحف عند تلاوته عليهم !؟ باستنثاء إن كان الرسول وقومه لا يجيدون الكتابة كما ورد في السيرة والروايات الفكرة التي عارضها بدورها لحرصه على مخالفة كل كبيرة وصغيرة في نفس الموروث المتشبث به وهو ما زاد في صعوبة وتعقيد مهمته في فرض فكرته على النصوص التي تتحدث في حقيقة الأمر عن ارتباط طلب الكفار بتنزيل الكتاب برقي النبي في السماء
أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ (93) سورة الإسراء
أي بمعنى أدق أنهم طلبوا رؤية تنزيل الرسول للكتاب مباشرة من السماء وليس فقط أن يأتيهم بكتاب منسوب لله دون رؤية كيفية تنزيله ولا مصدره الحقيقي حسب زعمهم
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (4) سورة الفرقان
النص الآخر الذي تم تجاهله في سبيل خدمة الفكرة المبتغاة ولو وصل الأمر للتكلف في أوضح الواضحات بدون أدنى دليل فعلي من النصوص حيث صار مفهوم الكتاب غير الوحي المكتوب بالأيدي
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ (79) سورة البقرة
وصارت الصحف
كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (16) سورة عبس
غير الصحف المكتوبة !
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (52) سورة المدثر
وصار الرسول ليس الشخص المبلغ للكتاب بل الكتاب نفسه من يتلو صحفه !!! والكتب التي في الصحف مجرد مواضيع استنادا على تعريفها في كتب فقه الموروث !!!
رَسُولٌ مِنَ اللهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) سورة البينة
والألواح التي كتبت عليها رسائل الله
وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ (145) سورة الأَعراف
وحفظ فيها قرآن محمد
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22) سورة البروج
وصفان للكون حتى لا يقول القرآن السماوي ويطابق نفس الوصف والقراءة السلفية...هذا ما يحدث عندما يصر المرأ على مناقضة النفس ونفي اتباع ما يدعو لنبذه حيث تصير القاعدة المعتمدة هي الكيل بمكيالين فمن جهة يتم الإعتراض على اعتماد اصحاب الفكر المخالف على أشياء غير مذكرة في القرآن ومن جهة أخرى يجعل أساس الطرح أشياء لا تمت بصلة للقرآن...تراه يدعو للإحتكام للغة القرآن وعدم الثقة في لغة المعاجم ثم يعود ويجعل نفس لغة المعاجم حجة على صريح القرآن...يدعو لجعل القرآن فوق المرويات التاريخية ثم يعود ليجعل ما يسميه تاريخا حجة على صريح القرآن فيقول الثابت تاريخيا أن الرسول لم يحمل في يده صحفا وأن الصحف المشار إليها في نص القرآن هي سنن الكون التي لا يمكن تبديلها ولا تحريفها ضاربا المثل بعدم القدرة على تبديل مسار الشمس والقمر دون أن يدرك بطلان حتى هذا القول لامكانية تبديل مسارهما بواسطة الجاذبية...يقول أن القرآن تم تخزينه في قلب النبي صوتا وصورة ومع ذلك لم يكن النبي قادر على تجسيد وكتابة ما يراه قلبه !!! هذا ما يحدث عندما تطغى الفكرة المسبقة ويصير الهدف الوحيد هو تطويع النصوص لخدمتها ولو تطلب الأمر عكس الحقائق وجعل النصوص التي تشهد على تغير حال الرسول بعد بعثته المباركة من حالة عدم تلاوة وكتابة الكتاب
وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) سورة العنْكبوت
الذي يقصد به جنس الكتب السماوية وليس مجرد الكتابة
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (78) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ (79) سورة البقرة
إلى حالة التلاوة وكتابة الكتاب
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ (151) سورة البقرة
دليلا على عدم علمه بالكتابة بشكل دائم وليته تشبث بما اعتبره ظاهر وحرفية النص بل لجأ لحل وسط لمخالفة الموروث يزعم بأن الرسول كان يجيد القراءة والكتابة لكن ليس بالشكل الكافي الذي يسمح له بكتابة وقراءة القرآن المزروع في ذاكرته صوتا وصورة
وكل هذا التكلف والعناء في سبيل إقناع الناس بمصداقية القراءات الموروثة وبأنها من السنن والثوابت التي تسلزم الإيمان والإتباع بدون نقاش وأنها مجرد تنوع في إيصال نفس الحقائق حيث زعم تداخل الكلمات المختلفة في نفس المعاني وتضمن مفهوم كل لفظ لمفاهيم بقية الألفاظ واصفا الأمر بأنه مجرد تسليط الضوء على نفس الشيء من زوايا مختلفة...ضاربا المثل ببعض الأمثلة المتقاربة في المعنى

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَثَبَّتُواْ
واللفظ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَن يَرۡتَدَّ مِنكُمۡ عَن دِينِهِ
يَٰٓأَيُّهَا اَ۬لذِينَ ءَامَنُواْ مَنْ
يَّرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ
حتى يقنع الناس بعدم تناقض وتتضاد القراءات ومساهمتها فقط تنوع الألفاظ الذي أتساءل عن الجدوى منه والحاجة إليه في ظل اعتماده المسبق في أسلوب التكرار القرآني ؟؟؟
وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) سورة البقرة
وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (141) سورة الأَعراف
وإن كان الأمر لا علاقة له بالتشكيل وانه مجرد تنوع للدلالة على نفس المعنى تقريبا كما زعم لماذا اقتصرت الاختلافات الموجودة في القراءات في الغالب على الكلمات القابلة لنفس التشكيل ولا نجدها في الكلمات المختلفة بشكل كبير في الرسم ؟ لماذا نجد اختلافات مثل تبينوا وتثبتوا ولا نجد اختلافات مثل يذبحون ويقتلون ؟ لكن يبقى السؤال الحقيقي هل بالفعل تقتصر اختلاف القراءات على الحالات المشتركة في المعنى والمتقاربة في الدلالة كما زعم صاحب الطرح أم أنه هنا أيضا اعتمد منهج الإصطفائية بالإكتفاء بما يناسب فرضيته وتجاهل ما ينفي إدعاءه من اختلافات شاسعة تصل لدرجة استبدال إسم الله بمفهوم الأهل والعائلة في سياق الحديث عن قصة النبي إلياس في سورة الصافات التي تم ابتداءها واختتامها بذكر اسمه المركب من إسم الله إل الذي نجده في أسماء الملائكة والأنبياء مثل جبرا ئيل ميكا ئيل إسمع ئيل إل يسع...بكل من صيغته المصغرة إل ياس والكاملة إل ياسين في قراءة حفص
وَإِنَّ إِلۡيَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ (123) سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِلۡ يَاسِينَ (130) سورة الصافات
كما هو الشأن مع جل الأنبياء المذكورين في نفس السورة الذين اختتم سياق الحديث عنهم بالسلام عليهم
وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (114) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (120) وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123) سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130) سورة الصافات
لنفاجئ في قراءات أخرى مثل ورش وقالون بتبديل إسم إل إلى ءال
سَلَامٌ عَلَى ءَالِ يَاسِينَ (130) سورة الصافات
المشير للأهل والعائلة كما يلاحظ في مختلف استعمالات اللفظ في كتاب الله
وَبَقِيَّةٞ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوس۪يٰ وَءَالُ هَٰرُونَ (246) سورة البقرة
إِنَّ اَ۬للَّهَ اَ۪صْطَف۪يٰٓ ءَادَمَ وَنُوحاٗ وَءَالَ إِبْرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمْرَٰنَ (33) سورة آل عمران
وهو ما يعتبر اختلاف واضح وصريح لا محل له من الإعراب لعدم إشارة السياق لأي فرد من افراد عائلة النبي إلياس حتى يتم الإختتام بالسلام عليهم وهو ما دفع بعض المفسرين لحل غريب بنسب القول لآل محمد !

تفسير القرطبي​

{ سلام على إل ياسين } قال بعض المتكلمين في معاني القرآن : آل ياسين آل محمد عليه السلام
ونفس الشيء بالنسبة لاختلاف
وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا (19) سورة الزخرف
وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِنْدَ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا (18) سورة الزخرف
والذي إن بدا للوهلة الأولى منطقيا لانطباق الوصفين معا على الملائكة
وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) سورة الأنبياء
إلا أنه بقليل من التدبر فسيلاحظ عدم استقامة قول عند الرحمن وعدم جدوى ذكره في سياق يسعى لنفي زعم المخاطبين بألوهية الملائكة وبنوتهم لله
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (16) وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ (20) سورة الزخرف
لعدم نفي وجود الملائكة عند الله لا لألوهيتهم ولا لبنوتهم له عكس عبوديتهم
وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) سورة الأنبياء
وهناك المزيد من الأمثلة التي لا مجال لذكرها جميعا والتي تنفي نفيا قاطعا مسألة اشتراك ألفاظ المصاحف المختلفة في المعنى وتثبت بما لا يدع مجالا للشك بشرية عدد منها التي حاول صاحب الطرح نفيها بزعمه أنه لو كان الأمر غير توقيفي ومن اجتهاد البشر لوجدنا آلاف الإختلافات وليس فقط بعض الاختلافات المحصورة والمعدودة لإي إطارات معينة...وهنا تمكن مشكلة هيمنة العاطفة على رؤية الإنسان للأشياء التي تمنعه حتى من البحث والتحقق في مصداقية ما يدعيه من مزاعم وأن الإختلافات تصل بالفعل إلى الآلاف بين مختلف القراءات الشائعة لدرجة اكتشاف خمسة آلاف اختلاف بين رواية حفص ورواية ليت بن خالد...وهو رقم جد ضخم لو أخذنا بعين الإعتبار مساهمة السياق نفسه في تحديد التشكيل الأنسب في غالبية النصوص
أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (141) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا (143) سورة البقرة
لكن المشكلة الأكبر هو جهل صاحبنا بحقيقة وجود عشرات القراءات المتداولة للقرآن بين الناس التي قد تكون قد وصلت للمئات في وقت من الأوقات وليس فقط عشرة قراءات كما يروج البعض لاستخراج عدة روايات مما يسمى بالقراءات العشر تم اعتماد اثنين منها في المقام الأول بالنسبة لكل قراءاة حسب معياري الشهرة والشعبية !
قراءة نافع المدني: للامام نافع المدني عدة روايات اشتهر منها اثنان وهما:
قالون: واسمه عيسى بن مينا بن وردان بن عيسى الزرقي (أبو موسى) مولى بني زهرة ومعلم العربية وقارئ المدينة ونحويّها، لقبه نافع (قالون) لجودة قراءته لأن معناها بلغة الروم (جيد).
ورش: اسمه عثمان بن سعيد بن عبد الله، أبو سعيد المصري، لقبه نافع (ورشا) لبياضه، والورش شيء أبيض يصنع من اللبن، وقيل غير ذلك، وغلب عليه هذا اللقب حتى صار لا يعرف إلا به.
قراءة ابن كثير المكي: اشتهر لابن كثير راويان هما:
البزي: أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي بزة.
قنبل: هو محمد بن عبد الرحمن بن خالد المخزومي مولاهم، أبو عمر المكي، شيخ القراء بالحجاز في زمانه، لقبه (قنبل) لأنه من أهل بيت بمكة يعرفون بالقنابلة.
قراءة أبي عمرو البصري: اشتهر لأبي عمرو البصري راويان هما:
الدوري: حفص بن عمر بن عبد العزيز، أبو عمر الدوري النحوي، والدوري نسبة إلى الدور، موضع ببغداد.
السوسي: عن يحيى بن المبارك اليزيدي عن أبي عمرو البصري.
قراءة ابن عامر الشامي: اشتهر لابن عامر الشامي راويان هما:
هشام: بن عمار بن نصير بن ميسرة، أبو الوليد السلمي، الدمشقي.
ابن ذكوان: عبد الله بن أحمد بن بشر بن ذكوان، أبو عمرو القرشي الفاهري الدمشقي.
قراءة عاصم الكوفي: اشتهر لعاصم الكوفي راويان هما:
شعبة: أبو بكر بن عياش بن سالم الكوفي الأسدي الحنّاط.
حفص: بن سليمان بن المغيرة، أبو عمر الأسدي الكوفي الغاضري البزاز.
قراءة حمزة الكوفي: اشتهر لحمزة الكوفي راويان هما:
خلف بن هشام: بن ثعلب البزار، أبو محمد الأسدي البغدادي.
خلاد بن خالد: أبو عيسى الشيباني مولاهم، الصيرفي الكوفي.
قراءة الكسائي: اشتهر للكسائي راويان هما:
أبو الحارث الليث: بن خالد البغدادي، ثقة معروف حاذق ضابط.
حفص بن عمر الدوري: وهو الراوي عن أبي عمرو البصري.
قراءة أبي جعفر المدني: اشتهر لابي جعفر المدني راويان هما:
عيسى بن وردان المدني، أبو الحارث الحذاء.
ابن جمّاز: سليمان بن مسلم بن جمّاز، أبو الربيع الزهري، مولاهم المدني.
قراءة يعقوب الحضرمي: اشتهر ليعقوب الحضرمي راويان هما:
رويس: محمد بن المتوكل اللؤلؤي، أبو عبد الله البصري، المعروف برويس.
روح بن عبد المؤمن: أبو الحسن الهذلي، مولاهم، البصري النحوي.
قراءة خلف العاشر: اشتهر لخلف العاشر راويان هما:
إسحاق بن إبراهيم: بن عثمان بن عبد الله، أبو يعقوب المروزي ثم البغدادي.
إدريس بن عبد الكريم الحداد: أبو الحسن البغدادي
ليصير لدينا في الوقت الراهن عشرات القراءات لا أحد منها يعود للقراء العشر الأصليين الذين يفترض تدوينهم للقراءات العشر المتواترة من زمن الرسول...بل لتلاميذهم المختلفين في اقتباس نفس القرءات !
لكن لو نظرنا للأمور من باب النقد والواقع فنسخلص إلى حقيقة عودة جميع القراءات الموروثة إلى قراءة واحدة في الأصل لسبب واضح وضوح الشمس ألا وهو اشتركها في نفس الأخطاء البداية للعيان كفاتحة سورة الروم التي يدل لفظها الحالي في أشهر القراءات المتداولة رغم اختلافهم في ترقيم الآيات

سورة الروم
رواية قنبل : الٓمٓۚ غُلِبَتِ ٱلرُّومُ فِي أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُمُۥ مِنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمُۥ سَيَغۡلِبُونَ (1)
رواية البزي : الٓمٓۚ غُلِبَتِ ٱلرُّومُ فِي أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُمُۥ مِنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمُۥ سَيَغۡلِبُونَ (1)
رواية ورش : أَلَٓمِّٓۖ غُلِبَتِ اِ۬لرُّومُ فِےٓ أَدْنَي اَ۬لَارْضِ وَهُم مِّنۢ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (1)
رواية قالون : أَلَٓمِّٓۖ غُلِبَتِ اِ۬لرُّومُ فِے أَدْنَي اَ۬لْأَرْضِ وَهُم مِّنۢ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (1)
رواية الدوري : الٓمٓۚ غُلِبَتِ اِ۬لرُّومُ (1) فِيٓ أَدۡنَى اَ۬لۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ (2)
رواية السوسي : الٓمٓۚ غُلِبَتِ اِ۬لرُّومُ (1) فِي أَدۡنَى اَ۬لۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ (2)
رواية شعبة : الٓمٓ (1) غُلِبَتِ ٱلرُّومُ (2) فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ (3)
رواية حفص : الٓمٓ (1) غُلِبَتِ ٱلرُّومُ (2) فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ (3)
على المعنى المستحيل والمتناقض
هُزِمَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ نَصْرِهِمْ سَيَنْتَصِرُونَ
لدلالة الغلب بفتح الغين في جميع النصوص على الإنتصار
قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا (106) سورة المؤمنون
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ (249) سورة البقرة
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ (65) سورة الأَنْفال
وعلى الهزيمة بضم الغين
فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (119) سورة الأَعراف
فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ (36) سورة الأَنْفال
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ (12) سورة آل عمران
مما يدل على اقتباس مخترعي القراءات لنفس الأخطاء عند اقتباسهم ممن سبقهم من رواة وصولا إلى القراءة الأم مصدر الخطأ مثلما اقتبسوا منها جميعا نفس الأخطاء التي قامت باقتباسها بدورها من المصاحف السابقة للتشكيل ككتابتها لعليهم بدل عليه في قول
سورة الأنعام
رواية قنبل : وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُۥ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُۥ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِمُۥ مَا يَلۡبِسُونَ (10)
رواية البزي : وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُۥ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُۥ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِمُۥ مَا يَلۡبِسُونَ (10)
رواية ورش : وَلَوْ جَعَلْنَٰهُ مَلَكاٗ لَّجَعَلْنَٰهُ رَجُلاٗ وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَۖ (10)
رواية قالون : وَلَوْ جَعَلْنَٰهُ مَلَكاٗ لَّجَعَلْنَٰهُ رَجُلاٗ وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَۖ (10)
رواية الدوري : وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ (10)
رواية السوسي : وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ (10)
رواية شعبة : وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ (9)
رواية حفص : وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ مَلَكٗا لَّجَعَلۡنَٰهُ رَجُلٗا وَلَلَبَسۡنَا عَلَيۡهِم مَّا يَلۡبِسُونَ (9)
بل حتى اختيارات النساخ لرسم الكلمات في مواضع معينة كفتيانه
وَقَالَ لِفِتۡيَٰنِهِ ٱجۡعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ فِي رِحَالِهِمۡ (62) سورة يوسف
القابلة لرسم فتيته دون أن يتغير المعنى
وَقَالَ لِفِتۡيَتِهِ ٱجۡعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ فِي رِحَالِهِمۡ (62) سورة يوسف
كما جاء في مواضع أخرى
إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ (10) إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى (13) سورة الكهف
أواللائي
وَٱلَّٰٓـِٔي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ وَٱلَّٰٓـِٔي لَمۡ يَحِضۡنَۚ (4) سورة الطلاق
القابلة لرسم اللاتي دون تغير المعنى
وَٱلَّٰٓتِي يَئِسۡنَ مِنَ ٱلۡمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمۡ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَٰثَةُ أَشۡهُرٖ وَٱلَّٰٓتِي لَمۡ يَحِضۡنَۚ (4) سورة الطلاق
كما ورد في غيرها من المواضع
وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمۡ وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِي دَخَلۡتُم بِهِنَّ (23) سوة النساء
نجدها متطابقة في المصاحف الموروثة...وهو ما يحيلنا إلى الحقيقة الأصعب وأن القراءات في الأصل لم تكن في حقيقة الأمر سوى محاولات لتصحيح ما كان يراه الناس أخطاء في أول نسخة مشكلة من القرآن وأنه ربما حدثت اختلافات وصراعات شديدة كادت أن تعصف بالأمة وبسمعة ومصداقية القرآن مما اضطر اصحاب القرار إلى اللجوء إلى حل وسط بنسب جميع القراءات لله ورسوله لتجنب الفتنة والحد من الصراع...وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على عدم حدوث إجماع على أول نسخة مشكلة من القرآن وينفي نفيا قاطعا فكرة عصمتها وتواترها أو تواتر باقي القراءات من طرف عموم الأمة شفاهيا...وبالنظر إلى الكم الهائل من الاختلافات التي تسببت فيها إضافة التشكيل لنص مكتوب ومدون فإننا نتساءل كم كان سيكون عدد الإختلافات لو تناقل القرآن شفاهيا لعقود كما زعم صاحب الطرح ؟؟؟
فيجب الكف عن التستر عن أخطاء المصاحف الموروثة والدفاع والترويج للفكرة الغير منطقية لتوقيف اختلافاتها إن أردنا الوصول إلى حقيقة دين وكتاب الله والتي من جد المؤسف أن تصدر من أناس تعهدوا على أنفسهم جعل العقل فوق النقل وتطهير دين وكتاب الله مما لبسه من موروثات بشرية
ويبقى العلم لله سبحانه وتعالى
إن أخطأت فمن نفسي وإن أصبت فمن العزيز العليم